رسم مستقبل التكنولوجيا الكمية
إنجاز جديد يعيد رسم مستقبل التكنولوجيا الكمية| أعرف التفاصيل
الجمعة، 03 يوليه 2026 - 02:06 م
لطالما ارتبطت الحواسيب الكمية بأجهزة عملاقة وأنظمة تبريد شديدة التعقيد، ما جعل استخدامها مقتصرًا على المختبرات ومراكز الأبحاث المتخصصة، لكن إنجازا علميا جديدا قد يغيّر هذه الصورة، بعدما نجح فريق دولي من الباحثين في تجاوز إحدى أبرز العقبات التي أعاقت تطوير هذا النوع من الحواسيب، وهو ما قد يمهد الطريق مستقبلًا لتصنيع حواسيب كمية فائقة الصغر، ربما لا يتجاوز حجمها قطعة نقدية.
اقرا أيضأ|كأس العالم 1962.. من أنقاض أقوى زلزال إلى «معركة سانتياجو»
وأعلن باحثون بقيادة علماء من جامعة فيينا في النمسا تحقيق تقدم لافت في دراسة "الماغنونات" (Magnons)، وهي موجات مغناطيسية دقيقة يمكن توظيفها في نقل المعلومات الكمية داخل الشرائح الإلكترونية، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير أجهزة أكثر كفاءة وأقل حجما.
ما هي الماغنونات؟
الماغنونات هي موجات مغناطيسية تنتقل داخل المواد الصلبة المغناطيسية، ويشبه العلماء حركتها بالتموجات التي تظهر على سطح الماء عند إلقاء حجر فيه، وعلى خلاف الفوتونات التي تنتقل عبر الفراغ أو الألياف الضوئية، تتحرك الماغنونات داخل المادة نفسها، ويمكن تقليص أطوالها الموجية إلى بضعة نانومترات فقط، ما يجعلها خيارا واعدا لبناء دوائر كمية صغيرة للغاية.
التحدي الأكبر
ورغم الإمكانات الكبيرة لهذه الموجات، فإن استخدامها ظل محدودا بسبب قصر عمرها الزمني، ففي أفضل الظروف، لم تكن الماغنونات تستمر سوى مئات النانوثواني، وهي مدة غير كافية لتخزين المعلومات الكمية أو نقلها بكفاءة، ما شكل عقبة رئيسية أمام توظيفها في الحوسبة الكمية.
إنجاز يضاعف عمر الموجات
في الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية Science Advances، تمكن الباحثون من إطالة العمر الافتراضي للماغنونات إلى نحو 18 ميكروثانية، أي ما يقارب مئة ضعف مقارنة بما تحقق في الدراسات السابقة.
ويرى الفريق البحثي أن هذا الإنجاز يحول الماغنونات من إشارات قصيرة العمر إلى وسائط واعدة لنقل المعلومات الكمية، ويقربها من المتطلبات التقنية اللازمة لتطوير أنظمة حوسبة كمية عملية.
كيف تحقق هذا التقدم؟
اعتمد الباحثون على خطوتين رئيسيتين لتحقيق هذا الإنجاز. الأولى تمثلت في استخدام نوع من الماغنونات ذات الأطوال الموجية القصيرة، والتي تتميز بمقاومة أكبر للتأثر بالعيوب الموجودة على أسطح البلورات أما الخطوة الثانية، فكانت تبريد عينات عالية النقاء من مادة غارنيت الإيتريوم والحديد (YIG) إلى نحو 30 ميلي كلفن، وهي درجة حرارة تقترب كثيرًا من الصفر المطلق، ما ساعد على تقليل التأثيرات الحرارية التي تؤدي إلى تلاشي الماغنونات بسرعة.
مفاجأة غير متوقعة
وأظهرت الدراسة أن العمر الافتراضي للماغنونات لا تحدده قوانين الفيزياء الأساسية وحدها كما كان يعتقد، بل يعتمد بدرجة كبيرة على جودة المادة المستخدمة في تصنيعها،وخلال التجارب، اختبر العلماء ثلاث عينات من مادة YIG بدرجات نقاء مختلفة، ولاحظوا أن الماغنونات بقيت لفترات أطول كلما ارتفعت درجة نقاء المادة، وهو ما يشير إلى أن تحسين تقنيات تصنيع المواد قد يكون مفتاحًا لإطالة عمر هذه الموجات مستقبلًا دون الحاجة إلى اكتشافات فيزيائية جديدة.
لماذا يمثل ذلك أهمية؟
يرى الباحثون أن الماغنونات طويلة العمر قد تؤدي دورا محوريًا في الجيل المقبل من الحواسيب الكمية، سواء كوحدات لتخزين المعلومات أو كوسائط لنقل البيانات بين مكونات الجهاز،كما قد تسهم في ربط أعداد كبيرة من "الكيوبتات"، وهي الوحدات الأساسية للحوسبة الكمية، عبر ما يعرف بـ"الحافلة الكمية" (Quantum Bus)، وهو ما قد يساعد على زيادة قدرات الحواسيب الكمية وتحسين كفاءتها.
نحو حواسيب بحجم قطعة نقدية
وبفضل إمكانية تصنيع دوائر الماغنونات على مقياس النانومتر، يعتقد الباحثون أن هذه التقنية قد تمهد مستقبلًا لتطوير حواسيب كمية صغيرة للغاية، ربما لا يتجاوز حجمها حجم عملة معدنية، مقارنة بالأجهزة الحالية التي تتطلب تجهيزات ضخمة وأنظمة تبريد معقدة.
ورغم أن الوصول إلى هذا الهدف لا يزال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث والتطوير قبل دخوله مرحلة الاستخدام التجاري، فإن النتائج الجديدة تمثل خطوة علمية مهمة نحو تصغير الحواسيب الكمية، وقد تسهم في تسريع انتقال هذه التكنولوجيا من المختبرات إلى التطبيقات العملية خلال السنوات المقبلة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الذكاء الاصطناعي يرجح عبور مصر إلى ثمن النهائي بفوز مثير على أستراليا
لماذا يتابع الملايين زفاف تايلور سويفت؟.. علم النفس يفسر قوة الارتباط بالمشاهير
لماذا يحتفل العالم بيوم بلا أكياس بلاستيكية؟
دراسة: النميمة قد ترتبط بعلاقات عاطفية أكثر استقرارا
ليس للبشرة وحدها.. لماذا يحتاج شعرك إلى حماية من أشعة الشمس؟
«الذهب الأسود».. كيف تحولت خصلات الشعر إلى صناعة بمئات الملايين؟
علماء يطورون "بيضة اصطناعية" تتيح نمو الأجنة خارج القشرة الطبيعية
كأس العالم 1962.. من أنقاض أقوى زلزال إلى «معركة سانتياجو»
بعد سن الـ80.. عادة يومية قد تقلل خطر تراجع القدرات العقلية بنسبة 50%








