محمد قناوى
قلم على ورق
الحياة.. إخراج محمد فاضل
الجمعة، 03 يوليه 2026 - 10:57 م
لا يكتفى كتاب «أن ترى الحياة وكأنها دراما من إخراج محمد فاضل» للكاتب يوسف الشريف والصادر عن دار ريشة للنشر والتوزيع، بتقديم سيرة فنية لأحد أبرز مخرجى الدراما العربية، بل يطرح رؤية أعمق تتجاوز حدود التوثيق إلى محاولة فهم العقل الذى صنع أعمالاً أصبحت جزءاً من الذاكرة المصرية، فالكتاب ينطلق من فكرة جوهرية مفادها أن الفن ليس انعكاساً للواقع فحسب، وإنما وسيلة لفهمه وإعادة اكتشافه.
تكمن خصوصية هذا الكتاب فى أنه لا يتعامل مع محمد فاضل بوصفه مخرجاً ناجحاً قدم مسلسلات خالدة، وإنما باعتباره صاحب مشروع فكرى يرى أن الدراما تمتلك قدرة استثنائية على قراءة المجتمع وكشف تحولاته، ومن خلال الحوارات التى يصوغها يوسف الشريف، تتشكل أمام القارئ صورة لفنان ظل مشغولاً بالإنسان قبل أى شيء آخر، مؤمناً بأن كل شخصية تحمل دوافعها، وكل حدث يخفى وراءه شبكة من الأسباب والنتائج.
العنوان نفسه يختصر روح الكتاب؛ فالنظر إلى الحياة باعتبارها دراما ليس مجرد استعارة بل فلسفة عمل رافقت محمد فاضل طوال مسيرته، فالحياة، فى رؤيته، ليست سلسلة من الوقائع المنفصلة، بل بناء درامى متكامل تتقاطع فيه الأحلام والهزائم والاختيارات، وهو ما انعكس بوضوح فى أعماله التى انحازت دائماً إلى الإنسان وقضاياه اليومية.
ويحسب للمؤلف أنه ابتعد عن أسلوب السيرة التقليدية، واختار صيغة أقرب إلى الحوار الفكرى، الأمر الذى منح النص حيوية كبيرة، وجعل القارئ يشعر بأنه يشارك فى جلسة مطولة مع مخرج يراجع تجربته ويكشف أسرارها بعيداً عن الخطابة أو التمجيد، ومن خلال هذا البناء السردى، تتحول تجربة محمد فاضل إلى نافذة تطل على تاريخ الدراما المصرية، وعلى علاقتها بالمجتمع، وبالتحولات السياسية والثقافية التى شهدتها البلاد عبر عقود.
كما يبرز الكتاب إيمان محمد فاضل بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون مهنة، وأن الدراما تستطيع أن تساهم فى تشكيل الوعى العام، لا عبر تقديم رسائل مباشرة، بل من خلال شخصيات حقيقية وأسئلة إنسانية تدفع المشاهد إلى التفكير وإعادة النظر فى واقعه.
فى النهاية، يقدم يوسف الشريف كتاباً يتجاوز الاحتفاء بمسيرة مخرج كبير، ليطرح سؤالاً أكثر عمقاً حول دور الفن فى حياة الإنسان، لذلك تبدو قيمة هذا العمل فى قدرته على الجمع بين التوثيق والتحليل، وبين السيرة والتأمل، ليؤكد أن الإبداع الحقيقى لا يكتفى بسرد الحكايات، بل يمنحنا طريقة جديدة لرؤية العالم، وهى الرؤية التى جعلت محمد فاضل يتعامل مع الحياة كلها كما لو كانت دراما متقنة الإخراج، لا تزال مشاهدها مفتوحة على احتمالات لا تنتهى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









حاتم نعام يكتب: كرة القدم وأسرتي.. دبلوماسية من نوع آخر
فرحة مستحقة.. وتركيز مطلوب
خلف أبواب «مركز القيادة».. معادلة الاستقرار
وحدة عربية كروية
إنجاز كبير.. وليس معجزة
سجدة شكر لله
نوال مصطفى تكتب:«صباح الأحد»
النسيج الوطنى.. صمام أمان
نتنياهو وأمريكا.. واللعب على المكشوف