الرئيس عبدالفتاح السيسى
الرئيس عبدالفتاح السيسى


الرئيس يطلق إشارة البدء من القيادة الاستراتيجية.. الأحزاب تستعد والمحليات تقترب

آخر ساعة

السبت، 11 يوليه 2026 - 02:58 ص

من اللافت فى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالعاصمة الجديدة أنها لم تتوقف عند رسائل الأمن القومى وبناء مؤسسات الدولة الحديثة فحسب، وإنما حملت أيضًا إشارات سياسية عميقة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة من استكمال بناء الجمهورية الجديدة، عنوانها توسيع المشاركة السياسية، وتنشيط الحياة الحزبية، والدفع نحو استكمال مؤسسات الإدارة المحلية بإجراء انتخابات المجالس المحلية بعد سنوات من التحضير التشريعى والتنظيمى.

ففى لحظة سياسية وإقليمية شديدة التعقيد جاءت توجيهات الرئيس لتؤكد أن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من قدرات عسكرية واستراتيجية، وإنما أيضًا بما تملكه من مؤسسات سياسية فاعلة، وأحزاب قادرة على التعبير عن المجتمع، وشباب مؤهل للمشاركة فى إدارة الشأن العام، ومجالس محلية تمثل حلقة الوصل الحقيقية بين المواطن والدولة.

رؤية متكاملة

وتكشف هذه الرسائل عن رؤية متكاملة لإدارة الدولة؛ فبالتـوازى مع استكـمال بنــاء مؤسسات الأمن والدفاع، تتجه الدولة إلى استكمال البنية السياسية والديمقراطية، عبر إعادة تنشيط العمل الحزبى، وإعداد كوادر سياسية جديدة، وفتح المجال أمام استحقاق دستورى طال انتظاره، يتمثل فى انتخابات المجالس المحلية، باعتبارها أحد أهم أدوات تعميق اللامركزية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وإعداد قيادات سياسية وتنفيذية من قلب المحافظات والمدن والقرى.

جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن تنشيط الحياة الحزبية، وإعداد الكوادر السياسية والشبابية، والإسراع بالاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية، فى توقيت يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، فالدولة المصرية بعد أن قطعت شوطًا كبيرًا فى بناء البنية التحتية وتطوير المؤسسات وتعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية، تتجه اليوم إلى استكمال البناء السياسى والمؤسسى، باعتباره الضلع الثالث فى معادلة الجمهورية الجديدة.

ولا تبدو هذه الرسائل منفصلة عن المشهد العام، بل تأتى فى إطار رؤية متكاملة تستهدف تعزيز الاستقرار من خلال توسيع دوائر المشاركة السياسية، وتمكين الأحزاب من القيام بأدوارها الدستورية، وإعداد كوادر جديدة قادرة على قيادة العمل العام خلال السنوات المقبلة، بما يضمن استمرار عملية التطوير المؤسسى على مختلف المستويات.

احتلت انتخابات المجالس المحلية مساحة رئيسية فى توجيهات الرئيس، وهو ما يعكس إدراكًا واضحًا لأهمية هذا الاستحقاق الدستورى باعتباره أحد أهم أدوات الإدارة الرشيدة، والرقابة الشعبية، وتحقيق التنمية المحلية.

فالمجالس المحلية ليست مجرد مجالس خدمية، وإنما تمثل مدرسة سياسية حقيقية لإعداد القيادات، ومنصة مباشرة لتفاعل المواطنين مع مؤسسات الدولة، كما تمثل أحد أهم روافد العمل البرلمانى والتنفيذى مستقبلًا، من خلال اكتشاف كوادر تمتلك الخبرة الميدانية والقدرة على إدارة الملفات اليومية للمواطنين.

ويرى عدد من قادة الأحزاب أن إجراء انتخابات المحليات سيمنح الحياة السياسية دفعة قوية، وسيعيد الحيوية إلى العمل الجماهيرى داخل المحافظات والقرى والمدن، بما يوسع قاعدة المشاركة الشعبية، ويعزز الرقابة على الأداء التنفيذى.

اعتبرت الأحزاب السياسية أن ما طرحه الرئيس يمثل خارطة طريق واضحة للعمل الحزبى خلال المرحلة المقبلة ورسالة مباشرة بأن الدولة تعول على الأحزاب الوطنية باعتبارها شريكًا رئيسيًا فى عملية البناء.

تحمل المسئولية

المهندس حسام الخولى نائب رئيس حزب مستقبل وطن، أكد أن توجيهات الرئيس تمثل دفعة قوية نحو تعزيز المشاركة السياسية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أحزاب تمتلك كوادر مؤهلة وقادرة على تحمل المسئولية، لافتًا إلى أن الحزب بدأ منذ فترة تنفيذ برامج تدريبية وتنظيمية لإعداد كوادره فى مختلف المحافظات استعدادًا لانتخابات المحليات، باعتبارها محطة أساسية فى استكمال بناء مؤسسات الدولة ودعم مسار الإصلاح السياسى.

وفى السياق ذاته وصف أشرف أبو النصر مساعد رئيس حزب حماة الوطن توجيهات الرئيس بأنها مسئولية وطنية جديدة تقع على عاتق الأحزاب، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب برامج أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين، مع الاستثمار فى إعداد الشباب وتمكينهم من خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفى مقدمتها انتخابات المجالس المحلية.

أما عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار عضو مجلس الشيوخ فرأى أن الرسالة السياسية للرئيس تؤكد مضى الدولة نحو توسيع المجال العام المنظم وتعزيز التعددية الحزبية، معتبرًا أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية، وإنما أيضًا بحيوية أحزابها وكفاءة مؤسساتها ووعى مجتمعها، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرحلة عمل حقيقى لجميع القوى السياسية.

ومن جانبه أكد الدكتور عفت السادات رئيس حزب السادات الديمقراطى وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن توجيهات الرئيس تمثل نقطة تحول فى الحياة السياسية، مشيرًا إلى أن انتخابات المحليات ستكون مدرسة حقيقية لإعداد القيادات التنفيذية والسياسية، وأن الدولة تمضى بخطوات ثابتة نحو استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الجديدة، إلى جانب تطوير المشهد الإعلامى وتعزيز الوعى الوطنى.

رسالة مهمة

كما أكد الدكتور أحمد عبدالعال خليل رئيس حزب كيان مصر أن توجيهات الرئيس وضعت أمام الأحزاب مسئولية مضاعفة لتطوير أدائها والارتقاء ببرامجها وإعداد كوادر تمتلك الكفاءة والوعى، مشددًا على أن الاستثمار فى الشباب أصبح أولوية وطنية، وأن الحزب بدأ بالفعل تكثيف برامجه التدريبية استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ومع اقتراب استحقاق انتخابات المجالس المحلية، تبدو الساحة السياسية مقبلة على حراك واسع داخل الأحزاب لإعداد كوادر جديدة وصياغة برامج أكثر ارتباطًا بقضايا المواطنين، بما يعزز من دور المجالس المحلية كإحدى الركائز الأساسية للجمهورية الجديدة، ويؤكد أن بناء الدولة لا يكتمل إلا بتكامل مؤسساتها العسكرية والسياسية والتنفيذية، فى إطار رؤية وطنية شاملة تستهدف ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

اقرأ  أيضا: أستاذ علوم سياسية يدعو إلى قانون موحد للإدارة المحلية يتوافق مع الدستور

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة