رسائل حملة «وعي»
الأزهر يفند الشبهات المثارة حول قصة أصحاب الفيل| فيديو
الأحد، 12 يوليه 2026 - 02:45 م
في إطار رسالته المستمرة لتعزيز الوعي الديني والتاريخي، نشر الأزهر الشريف رسالة جديدة ضمن رسائل حملة «وعي»، التي تستهدف تفنيد الشبهات المثارة حول السنة النبوية وقضايا الدين والتاريخ الإسلامي، قدمها الدكتور محمد عبودة، المدرس بكلية الدعوة الإسلامية، وعضو مرصد الأزهر للفتوى لمكافحة التطرف، تناول فيها المزاعم المتداولة بشأن قصة أصحاب الفيل، مؤكدًا أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الدليل العلمي والتاريخي، وتقوم على فرضيات سبق أن أثارها بعض المستشرقين دون أن تثبت صحتها.
وأوضح الدكتور محمد عبودة أن الادعاء بأن حادثة أصحاب الفيل لم تقع، وأنها مستوحاة من حروب المكابيين مع السلوقيين، ليس اكتشافًا تاريخيًا جديدًا، وإنما يعيد إنتاج أطروحات استشراقية قديمة، لافتًا إلى أن خطورة هذه المزاعم لا تقف عند حدود البحث التاريخي، بل تمتد إلى محاولة التشكيك في صدق الخبر القرآني الذي عرض القصة باعتبارها حدثًا معلومًا لدى العرب.
وأكد الدكتور عبودة أن المصدر الأول لإثبات الحادثة هو القرآن الكريم، حيث جاءت سورة الفيل بصيغة التذكير بواقعة معروفة للمخاطبين في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾، وهو ما يدل على رسوخها في الوعي العربي، كما دعمتها السنة النبوية الصحيحة، ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن النبي ﷺ: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين»، فضلًا عن اتفاق كتب التفسير والسيرة والتاريخ الإسلامي على رواية تفاصيل الحادثة.
وأشار عضو مرصد الأزهر إلى أن الشواهد التاريخية لا تقتصر على المصادر الإسلامية، بل تؤيدها أيضًا نصوص الشعر الجاهلي، الذي وثق ذكر أبرهة والفيل وجيش الحبشة وما حل بهم، مبينًا أن تعدد هذه الشواهد في مصادر مبكرة يعكس حضور الواقعة في الذاكرة العربية قبل الإسلام، بما ينفي الادعاء بأنها قصة أُنشئت في مرحلة لاحقة.
كما فنّد عبودة تصوير أبرهة على أنه مجرد شخصية دينية، موضحًا أن النقوش التاريخية، وفي مقدمتها نقش مريغان، تثبت أنه كان حاكمًا وقائدًا عسكريًا قاد حملات واسعة داخل الجزيرة العربية، بما يجعل حملته على مكة منسجمة مع السياق السياسي والعسكري لعصره.
وأوضح الدكتور محمد عبودة أن استخدام الفيلة في الحروب كان أمرًا معروفًا لدى حضارات عديدة، وأن مجرد وجود الفيل في حروب المكابيين لا يصلح دليلًا على اقتباس قصة أصحاب الفيل منها، خاصة أن الرواية القرآنية تنفرد بعناصرها المميزة، وفي مقدمتها إرسال الطير الأبابيل وهلاك الجيش بالحجارة، وهي أحداث لا ترد في الروايات التي يستند إليها أصحاب هذه المزاعم.
وأضاف عضو مرصد الأزهر أن عددًا من المراجع الأجنبية والإثيوبية تناولت السياق التاريخي لحملة أبرهة، وأشارت إلى وجود الفيلة في مملكة أكسوم وإمكانية نقلها إلى الجزيرة العربية، كما تحدثت بعض المصادر عن إصابة جيشه بوباء خلال الحملة، وهو ما ينسجم مع الإطار التاريخي المعروف للواقعة، مؤكدًا أن الاعتراض باستحالة انتقال الفيل عبر الصحراء يتجاهل طبيعة الحملات العسكرية المنظمة وقدرة الأفيال الإفريقية على قطع مسافات طويلة في البيئات الجافة.
وشدد عضو مرصد الأزهر للفتوى الإلكترونية على أن إنكار حادثة أصحاب الفيل لا يصمد أمام تضافر الأدلة القرآنية والحديثية والتاريخية والأدبية، مؤكدًا أن تناول الوقائع التاريخية يجب أن يقوم على التحقيق العلمي والرجوع إلى المصادر الموثوقة، لا على فرضيات تثير الشكوك وتفتقر إلى الدليل.
ويأتي ذلك في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بإطلاق حملة «وعي»؛ لمواجهة الشبهات المثارة حول السُّنة النبوية وقضايا الدين والتاريخ الإسلامي، من خلال محتوى علمي موثق يقدمه نخبة من علماء وباحثي الأزهر بلغة ميسرة، تستهدف ترسيخ الفهم الصحيح، وتحصين الشباب، وتعزيز الوعي بمنهج الأزهر الوسطي عبر منصاته الرقمية الرسمية.
لينك الفيديو:
https://www.facebook.com/share/v/19QKdnwW5D/?mibextid=wwXIfr
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
إبراهيم نجم: الفتوى ينبغي أن تتحول من إجابة فردية إلى عنصر فاعل في بناء الوعي
رئيس الوزراء يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لمشروعات الطاقة الجديدة
الكنيسة الارثوذكسية تنعي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر تتابع جهود إنهاء النزاعات
أمين البحوث الإسلامية: الإلحاد والحداثة من أبرز النوازل العقدية
انطلاق التصفيات الأولية للموسم الثاني لـ«دولة التلاوة» بمحافظتي الغربية والمنوفية
مفتي الجمهورية: المؤسسات العلمية والإفتائية مطالبة بتبنِّي مشروع مؤسسي
أول تعليق من «التعليم» على نظام «هوم سكولينج».. تفاصيل
وزير العمل يستقبل ممثل سلطان البهرة بالقاهرة ضمن جهود ترميم المساجد التاريخية








