كرم جبر
كرم جبر


إنها مصر

لماذا تعتدى إيران على دول الخليج؟

كرم جبر

الإثنين، 13 يوليه 2026 - 07:32 م

السؤال الذى يحيرنى: لماذا تعتدى إيران على دول الخليج كلما ضربتها أمريكا؟ ولماذا تهاجم المطارات والموانئ والمنشآت المدنية الخليجية، وليس القواعد العسكرية الامريكية؟
تمارس إيران لعبة «المراهنات القاتلة»، وتفرض على دول الخليج تحديات كبيرة، ليس فقط على المستوى الأمنى، وإنما أيضا على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، فى ظل تشابك الملف الخليجى مع الصراع الإيرانى الأمريكى والإسرائيلى.
ومن أبرز مساوئ هذه السياسة «الخداع النفسى»، وعدم إدراك حجم الخسائر، فمن الناحية الاقتصادية، يؤدى استهداف المنشآت النفطية والموانئ والمطارات إلى تعطيل الإنتاج والتصدير، ورفع تكاليف التأمين والشحن، والتأثير فى المستثمرين والأسواق العالمية، كما تتحمل الحكومات نفقات متزايدة لتطوير منظومات الدفاع الجوى، وتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية.
وعلى المستوى الأمنى، تفرض هذه الهجمات حالة من الاستنفار، وتتطلب استثمارات كبيرة فى القدرات العسكرية، وتهدد سلامة السكان، وتؤثر فى استقرار الحياة اليومية، وتزيد من احتمالات التصعيد العسكرى، فى أهم المناطق الاقتصادية فى العالم.
وسياسيا، تسعى دول الخليج إلى الحفاظ على التوازن بين حماية أمنها الوطنى وتجنب الانزلاق إلى مواجهات واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، وتمسكت بضبط النفس وعدم الانجرار إلى الحرب.
وتستخدم إيران اعتداءاتها بوصفها «ورقة ضغط» على دول الخليج، وأداة لإعادة رسم خرائط النفوذ فى المنطقة، إلا أن الأحداث المتلاحقة أفقدت هذه الورقة تأثيرها، فتحولت من أداة للابتزاز السياسى إلى ورقة خاسرة، اصطدمت بصخرة «الثبات الخليجى»، والقدرة الفائقة على ضبط النفس، وإفراغ التهديدات الصاروخية الإيرانية من مضمونها، لتتحول إلى «عربدة»، لا يترتب عليها أى مكاسب سياسية.
وأُصيبت الرؤية الإيرانية بـ»عمى استراتيجى»، متجاهلة التحولات الجذرية التى شهدتها دول الخليج، وانتقالها من مرحلة الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية، إلى بناء «مشروع سياسى وتنموى»، واستطاعت القيادات الخليجية إبطال مفعول الاعتداءات الإيرانية العنيفة، ومبرراتها، والحد من تأثيرها.
وأدى التناقض فى الموقف الإيرانى إلى تقويض ما تبقى من جسور الثقة، و»سقوط استراتيجية الترهيب»، فأصبحت دول الخليج مركز ثقل إقليميا يفرض قواعد اللعبة، بينما تجد طهران نفسها مضطرة إلى إعادة النظر فى أوراقها التى احترقت جميعا، وانتهى زمن «المراهنات القاتلة» فى المنطقة، وبدأ عصر التنمية بوصفه أقوى درع للحماية والاستقرار.
واتبعت معظم دول الخليج سياسة تقوم على «ضبط النفس»، وتعزيز الدفاعات، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات عسكرية واسعة، وساهم هذا النهج فى الحد من احتمالات اندلاع حرب إقليمية شاملة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادى، واستمرار تدفق التجارة والطاقة.
من الصعب معالجة الأزمة بصورة منفصلة عن السياق الأوسع للصراع فى الشرق الأوسط، وأصبح تحقيق أمن مستدام فى الخليج يتطلب مزيجا من الردع الفعال، والدبلوماسية النشطة، والتعاون الإقليمى والدولى، وخفض التوتر، وحماية الاستقرار.
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة