مديحة عزب
نقطة نظام
«زبالة الشوارع».. هل عجزنا عن مواجهتها
الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 06:22 م
غالبًا ما تحمل عبوات هذا الزيت المغشوش أسماء تجارية غريبة لم يسمع بها أحد من قبل من باب التمويه
أشعر بالأسف العميق وأنا أعاود الكتابة عن هذه المشكلة التى صارت مستعصية على الحل فى بلادنا، هل من المقبول أن تظل موجودة رغم كل الإنجازات العظيمة التى حققناها فى مصر فى السنوات الأخيرة من مدن جديدة وطرق وكبارى ومشروعات قومية عملاقة، هل من المقبول أن تظل تلاحقنا فى كل مكان وتفسد علينا جمال كل ما بنيناه.. لقد تحولت مشكلة القمامة فى شوارع مصر من مظهر عابر إلى ظاهرة مستعصية على الحل..
وتتساوى فى ذلك معظم المحافظات، صرنا نسير فى أحدث الطرق والمحاور ثم نفاجأ بأكوام القمامة على جانبيها وقد امتلأت بأكياس الزبالة الممزقة والحيوانات الضالة والحشرات وتعج بالروائح الكريهة، كيف لنا وقد قمنا ببناء عاصمة جديدة أن نعجز عن الحفاظ على نظافة شوارعنا..
أعلم مسبقًا أن المشكلة ليست فى نقص العمالة المخصصة لكنس الشوارع ولكن لاشك أن هناك أسبابًا أخرى منها مثلًا غياب الوعى فجزء كبير من المشكلة يرجع إلى أن البعض منا لايزال يرى أن الشارع ليس ملكه فيرمى فيه دون اكتراث، كذلك قصور المنظومة مثل إلغاء الصناديق واستبدالها بعربات للجمع والنقل ولكن لا تلتزم إطلاقًا بأى مواعيد، وكل هذا يجعل المواطن يلجأ للحل الأسهل وهى إلقاء القمامة فى الشارع..
ولكن علينا أن نواجه أنفسنا بشجاعة.. فلا يمكن أن ندعى أننا دولة متقدمة وشوارعنا تحولت إلى مقلب قمامة كبير، إن زبالة الشوارع ليست مجرد منظر غير لائق كما يحب البعض أن يبسطها ولكنها إهانة يومية لكرامتنا واعتداء على صحتنا.. إن كل كيس قمامة يتم إلقاؤه فى الشارع هو رسالة يقول صاحبه «أنا لا أحترم وطنى» وكل رصيف متسخ هو دليل أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، فإما أن نبدأ الآن حملة بلا هوادة ضد القبح أو نعترف أننا نبنى بيد ونهدم باليد الأخرى..
ولا يمكن أن نلقى بالمسئولية على الحكومة وحدها ولا على المواطن وحده إن الحل يبدأ من نقطة التقاء الطرفين، فالدولة عليها أن توفر صناديق كافية فى كل مكان وأن تلتزم بجداول ومواعيد جمع ثابتة وأن تطبق القانون بكل صرامة على المخالفين وأن تستثمر فى مصانع التدوير لتحويل الأزمة إلى مشروعات اقتصادية.. أما المواطن فعليه أن يبدأ من بيته وأن يضع قمامته فى الصندوق والذى هو مكانها الصحيح وعليه أن يعلم أبناءه أن نظافة الشارع هى امتداد لنظافة البيت وأن الوطن الجميل يبدأ من رصيف نظيف.. إن معركة القضاء على زبالة الشوارع هى معركة حضارة ولن ننتصر فيها إلا عندما نؤمن جميعًا أن النظافة ليست مجرد منظر وإنما هى وجه مصر الذى نحب أن يراه العالم..
«بواقى زيت الفراخ»
أما المشكلة الأخرى فقد لخصها لى القارئ الأستاذ شريف عبد القادر محمد قائلًا إننا كثيرًا ما نشاهد بالسوشيال ميديا ونقرأ بالصحف عن ضبط مباحث التموين لكميات ضخمة من زيت الطعام الفاسد الذى تمت إعادة تدويره، ولكن لا نقرأ أبدًا ماذا اتخذ بشأن هذه القضايا من إجراءات مع التجار الفاسدين الذين يشترونه من البيوت ويروجونه مرة أخرى بعد تجهيزه وإعادة بيعه سواء للناس أو للمطاعم، وغالبًا ما تحمل عبوات هذا الزيت المغشوش أسماء تجارية غريبة لم يسمع بها أحد من قبل من باب التمويه، والسؤال ألم ير أو يسمع مسئول واحد العربات والتروسيكلات وهى تجوب الشارع الذى يسكن فيه وبقية الشوارع المجاورة وتنادى من خلال الميكروفونات معلنة عن استعدادها لشراء بواقى زيت الفراخ وزيت السمك المستعمل اللتر بخمسة وثلاثين جنيهًا، وأصحابها يسيرون بكل اطمئنان جهارًا نهارًا..
طب تاعبين نفسكم ليه فى التفتيش عن مصادر الزيت فى المطاعم لما انتم مغمضين أعينكم عن أسباب المشكلة أصلًا؟..
ما قل ودل:
لا تخبر أحدًا بمشاكلك، القليل منهم لن يهتموا والكثير سيشعرون بسعادة لسماعها..
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









لوحة احتفالية خاصة أعدها السيسى لاستقبال الفراعنة
حارس المضيق !
إيران شرطى أمريكا الجديد!
جينات الصمود
الهدر فى الرغيف المدعم !
صور كثيرة وإنجازات قليلة
اغتيال مجانية التعليم باسم التطوير
بل لنفرح بشدة
راشد نبيل الحمر يكتب: البحرين ومصر .. أخوة تكتبها المواقف