مهنة الحكيمات
مهنة الحكيمات


مهنة الحكيمات تستعيد مكانتها.. و 80% من الولادات قيصرية

أحمد سعد

الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 10:39 م


فى محاولة للحد من الولادات القيصرية، التى جعلت مصر من أعلى دول العالم فى معدلاتها، تتخذ وزارة الصحة والسكان العديد من الإجراءات للحد من هذه الظاهرة المنتشرة دون وجود أسباب طبية تستدعيها.
وأعلنت الوزارة فى خطوة وصفها المتحدث الرسمى للوزارة د. حسام عبدالغفار بأنها «استعادة لإرث وطنى وإعلان لعهد جديد فى صحة الأم والطفل»، إطلاق البرنامج الوطنى للقبالة فى مصر، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وذلك تحت مظلة المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة».
وبلغت نسبة الولادات القيصرية فى مصر قرابة 80% من إجمالى الولادات عام 2025 على مستوى الجمهورية، مسجلة أعلى نسبة فى العالم، فيما تجاوزت 90% فى محافظات كفر الشيخ وبورسعيد والغربية، وهى نسبة تفوق بأضعاف ما توصى به منظمة الصحة العالمية، التى ترى ألا تتجاوز هذه النسبة 15%، فيما تتم 93% من هذه الولادات فى القطاع الخاص.
البرنامج الوطنى للقبالة
وأكد د. حسام عبدالغفار لـ «الأخبار» أن البرنامج الوطنى للقبالة ليس وليد اللحظة، ويُعد إحياءً لإرث وطنى راسخ يعود إلى عام 1832، حين أنشأ محمد على باشا مدرسة الوالدة، أو ما عُرفت بمدرسة الحكيمات، لتكون أول مؤسسة تعليمية نظامية للبنات فى تاريخ مصر الحديث، وواحدة من أوائل مدارس تعليم المرأة الطب فى العالم، وقد خرجت تلك المدرسة حكيمات حملن لواء الرعاية الصحية للنساء فى الريف والحضر، فى وقت كانت فيه وفيات الأمهات والأطفال تمثل التحدى الأكبر للمجتمع».
وأضاف المتحدث الرسمى أن الدولة المصرية تستعيد اليوم هذا الدور بأدوات القرن الحادى والعشرين، مؤكداً: «نعمل وفق أحدث المعايير الدولية للاتحاد الدولى للقابلات، ونعيد بناء المسارات الأكاديمية والتدريبية لإعداد كوادر مؤهلة تحمل، فى آن واحد، عمق التراث الوطنى وصرامة العلم الحديث، لقد كانت القابلة المصرية دائماً شريكة الأم فى أصعب لحظاتها، ونحن هنا لنعيدها إلى هذا الدور بكامل قدراتها المهنية المحدثة.
وقال إن ارتفاع أعداد الولادات القيصرية يمثل نداء استغاثة حقيقياً يستوجب استجابة منظومية متكاملة، موضحاً أن الولادة القيصرية غير المبررة طبياً تحمل مخاطر جسيمة على الأم والمولود على حد سواء، كما تُثقل كاهل الأسرة المصرية مادياً ونفسياً.
وأضاف أن البرنامج الوطنى للقبالة يضع فى مقدمة أهدافه خفض العمليات القيصرية غير الضرورية بنسبة 50%، مؤكداً أن هذا هدف طموح لكنه قابل للتحقيق، استناداً إلى نتائج دراسة الجدوى الاستثمارية التى أجرتها مصر، وهى الأولى من نوعها عالمياً فى هذا المجال.
وأوضح المتحدث الرسمى أن 93% من الولادات القيصرية تُجرى فى القطاع الخاص، وأن الوزارة تكثف حملات الرقابة على المنشآت الخاصة، مع توجيه إنذارات رسمية لعدد من المستشفيات المخالفة للدلائل الاسترشادية للولادة الآمنة.
وأشار إلى أن النسبة شهدت تراجعاً ملحوظاً بالفعل خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل إلى 63%، وهو ما وصفه بأنه مؤشر واعد يثبت أن الإرادة السياسية والأدوات العلمية الصحيحة قادرتان على تغيير الواقع.
وأشار عبدالغفار إلى أن مصر حازت شرف إعداد أول دراسة جدوى استثمارية فى مجال القبالة على مستوى العالم، وهو ما أثار إشادة واسعة فى المحافل الدولية المعنية بصحة الأم والوليد، وعزز مكانة مصر بوصفها نموذجاً إقليمياً يُحتذى به.. وكشفت الدراسة أن التوسع فى خدمات القابلات بنسبة 25% كفيل بتحقيق مكاسب صحية واقتصادية بالغة الأثر.
وأضاف أن الدراسة تستهدف خفض وفيات حديثى الولادة بنسبة 25.8%، وخفض وفيات الأجنة بنسبة 15.9%، وخفض وفيات الأمهات بنسبة 13.9%، وخفض العمليات القيصرية غير الضرورية بنسبة 50%، وتقليل حالات الحمل غير المخطط له بنحو 860 ألف حالة خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
دور القابلة يتجاوز الولادة
وعن دور القابلة، قال عبدالغفار إن دورها يتجاوز بكثير الصورة الذهنية المختزلة فى كونها «مرافقة لحظة الميلاد»، مضيفاً: «القابلة المؤهلة وفق معايير البرنامج الوطنى شريكة متكاملة فى مسيرة صحة الأم والطفل؛ تبدأ مع المرأة قبل الحمل، وترافقها طوال شهور الحمل، وتقود الولادة الطبيعية الآمنة، وتواصل متابعتها خلال مرحلة النفاس، وحتى السنوات الأولى من عمر الطفل، وحين تستدعى الحالة تدخلاً تخصصياً، تكون القابلة صمام الأمان الذى يُحيل الحالة بالسرعة والدقة المطلوبتين».
وأضاف أن مصر تسعى إلى تحقيق هذه النتائج فى ظل ارتفاع معدلات الأطفال المبتسرين الناتجة عن الولادات القيصرية المبكرة، والتى تتجاوز ضعف المعدلات العالمية، إذ تتراوح بين 20 و25%، مقارنة بالمعدل العالمى البالغ 10%.
وأوضح عبدالغفار أن الركائز التنفيذية للبرنامج الوطنى للقبالة تشكل منظومة متكاملة، وليست مجرد تدخلات منفردة، مشيراً إلى أن البرنامج يرتكز على خمسة محاور رئيسية مترابطة، ويتمثل المحور الأول فى التعليم والتأهيل وفق معايير الاتحاد الدولى للقابلات، وإعادة بناء المسارات الأكاديمية والتدريبية، أما  الثانى فيتمثل فى التنظيم والترخيص. والثالث فى الدمج داخل منظومة الرعاية الصحية الأولية ونظام الإحالة، وربطها بمنظومة التأمين الصحى الشامل، أما الرابع فيركز على التكامل مع مبادرة «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة»، فيما يتمثل الخامس فى الاستثمار فى الكوادر البشرية لسد الفجوة الحقيقية فى أعداد القابلات، خاصة فى ظل انخفاض نسبتهن فى الدول العربية مقارنة بالاحتياجات الفعلية.
وأكد عبدالغفار أنه بحلول عام 2030 تستهدف مصر خفض معدل وفيات الأمهات إلى 35 حالة لكل 100 ألف مولود حى، وهو مستهدف يتجاوز أهداف التنمية المستدامة التى حددت 70 حالة لكل 100 ألف مولود حي.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة