د.أسامة أبوزيد
د.أسامة أبوزيد


من الآخر

الوزير.. وبداية الإصلاح

أسامة أبوزيد

الجمعة، 17 يوليه 2026 - 10:57 م

نجاح المنتخب الوطنى فى كأس العالم لم يكن مجرد إنجاز رياضى عابر أو لحظة فرح عاشها المصريون بل نقطة انطلاق حقيقية لمشروع كروى جديد يجب أن يبنى عليه خلال السنوات المقبلة، والتاريخ يعلمنا أن الإنجازات وحدها لا تصنع المستقبل وإنما القدرة على استثمارها وتحويلها إلى خطة عمل واضحة هى التى تصنع الفارق بين دولة تتقدم وأخرى تعود إلى نقطة الصفر.

عشنا هذا الدرس من قبل عندما حقق المنتخب المصرى ثلاثة ألقاب متتالية فى كأس الأمم الإفريقية وهو إنجاز سيظل محفورًا فى تاريخ الكرة المصرية والقارة السمراء مع «المعلم» حسن شحاتة وجيل رائع من اللاعبين لم يستطع التأهل للمونديال لأننا باختصار لم نستثمر هذه الفترة الذهبية بالشكل المطلوب ولم يتم تطوير منظومة اكتشاف المواهب ولم يحدث أى جديد فى مسابقات الناشئين ولم نضع رؤية بعيدة المدى فكانت النتيجة تراجعًا كبيرًا وصل إلى عدم التأهل لثلاث نسخ متتالية من كأس الأمم الإفريقية قبل أن تبدأ رحلة العودة من جديد بخسارة نهائى أمم 2017 أمام الكاميرون و2021 أمام السنغال وأخيرًا المركز الرابع فى أمم المغرب.

واليوم لا نريد أن يتكرر السيناريو نفسه ولا يجب أن يسرقنا الجدل المعتاد حول بطل الدورى أو الوصيف أو صفقات الأندية.. بينما الهدف الأكبر هو بناء منتخب قادر على المنافسة القارية والعالمية بصورة مستمرة لأن الإنجاز الذى تحقق فى كأس العالم يجب أن يكون بداية مشروع إصلاح شامل وليس نهاية الحكاية.

ومن هنا تأتى أهمية توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى بالبناء على مكتسبات المشاركة المونديالية والاهتمام باكتشاف المواهب وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية باعتبار أن الاستثمار الحقيقى يبدأ من اللاعب الصغير الذى قد يصبح نجم المنتخب بعد سنوات وهذه الرؤية تحتاج إلى تنفيذ عملى على أرض الواقع وهو ما بدأت الدولة بالفعل فى التحرك نحوه.

ومن حسن الحظ أن لدينا وزير الشباب والرياضة الكابتن جوهر نبيل الفاهم والواثق فى نفسه والذى يتعامل مع الملف الرياضى بمنظور استراتيجى ويتابع كل التفاصيل ويؤمن بمنح المختصين المساحة الكاملة للعمل والإبداع وهى فلسفة إدارية تساهم فى تحقيق النجاح لأن المسئول الواثق لا يخشى أصحاب الكفاءة بل يدعمهم ويمنحهم الفرصة للابتكار.

كما أن تحركات الوزير فى تشجيع المشروعات الاستثمارية الخاصة باكتشاف المواهب تمثل خطوة مهمة وهو ما ظهر خلال الجولة الأخيرة داخل أكاديمية «Right To Dream» للاطمئنان على البرامج التدريبية والتعليمية المقدمة للمواهب الواعدة والوقوف على مستوى الخدمات والإمكانات التى توفرها الأكاديمية فى إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بالاهتمام بالموهوبين وصناعة جيل جديد قادر على تمثيل مصر فى المستقبل.

ومن الملفات التى تستحق الحسم أيضا ملف اللاعبين الأجانب فى الدورى المصرى، خاصة أن الجهاز الفنى للمنتخب بقيادة حسام حسن يرغب فى تقليص عدد اللاعبين الأجانب إلى ثلاثة بدلًا من خمسة وهذا التوجه يستحق المناقشة بجدية.. الهدف ليس محاربة اللاعب الأجنبى وإنما منح اللاعب المصرى خاصة فى مركز رأس الحربة وبعض المراكز التى يعانى منها المنتخب فرصة أكبر للمشاركة والتطور بعدما أصبحت بعض الأندية تعتمد بشكل شبه كامل على اللاعبين الأفارقة فى خط الهجوم وهو ما انعكس على خيارات المنتخب الوطنى.

ويبقى ملف اكتشاف المواهب هو الأساس فى أى مشروع إصلاح حقيقى فلا يكفى الاعتماد على الصدفة أو انتظار ظهور لاعب مميز كل عدة سنوات بل يجب أن تكون هناك منظومة علمية تبدأ من المدارس ومراكز الشباب والأندية والأكاديميات مع قاعدة بيانات دقيقة لمتابعة اللاعبين فى جميع المحافظات حتى لا تضيع المواهب كما حدث فى فترات سابقة.

ولا يقل أهمية عن ذلك ملف اللاعبين مزدوجى الجنسية الذى أثبت نجاحه خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد تجربة هيثم حسن التى أكدت أن هناك العديد من اللاعبين المصريين فى الخارج يمتلكون إمكانيات كبيرة لكنهم يحتاجون إلى تواصل مبكر وخطة واضحة لإقناعهم بتمثيل منتخب مصر قبل أن تستقطبهم منتخبات أخرى.. وفى الوقت نفسه يجب الحفاظ على حالة التوازن داخل المنتخب الوطنى من خلال المزج بين أصحاب الخبرات والعناصر الشابة، فالمنتخب الحالى يضم مجموعة مميزة من اللاعبين أصحاب الخبرات إلى جانب جيل واعد أثبت قدراته فى كأس العالم والبناء على هذا القوام سيكون خطوة مهمة قبل انطلاق تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027 ثم الاستعداد للبطولات الأكبر فى السنوات التالية.

كما أن الاستقرار الفنى أصبح ضرورة وليس رفاهية فالنجاح الذى تحقق مع الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن يجب أن يكون دافعًا للاستمرار خاصة أن بناء المنتخبات يحتاج إلى الوقت والاستقرار وليس إلى تغييرات متكررة بعد كل بطولة وإذا كانت الدولة قد أعلنت رؤيتها الطموحة نحو مونديال 2030 فإن تنفيذ هذه الرؤية يبدأ بالحفاظ على العناصر التى صنعت النجاح مع تطوير العمل الإدارى والفنى بصورة مستمرة.
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة