د. خالد سعيد
د. خالد سعيد


د. خالد سعيد يكتب: تأهب إسرائيلي وسط تخوف أمريكي

آخر ساعة

السبت، 18 يوليه 2026 - 07:52 م

■ بقلم: د. خالد سعيد

لم تتوان وسائل الإعلام العبرية والعالمية طيلة الأيام القليلة الماضية فى الحديث عما تردد بشأن مخطط إيرانى لاغتيال الرئيس دونالد ترامب، وإبلاغ إسرائيل الإدارة الأمريكية بوجود هذا المخطط والمحدد بدقة، وهى الرواية التى ساهمت فى زيادة الضربات الأمريكية على الداخل الإيرانى مؤخرا.

ولم ينتظر ترامب كثيرا للتعليق على هذه الروايات التى طالما سمعناها كثيرا خلال السنوات الماضية، حتى خلال ولايته الأولى ما بين الأعوام 2017 و2021، إذ خرج علينا وصرح بأن "هناك ألف صاروخ جاهز وموجه نحو إيران حال نفذت تهديدها"، وإصداره الأوامر بالفعل لذلك الأمر، وإعلانه جاهزية الجيش الأمريكى للقضاء على إيران بالكامل.

مَن ينصت لتعليق ترامب يدرك للوهلة الأولى أن إسرائيل وراء هذه التصريحات العنترية، التى يعزى هدفها الرئيسى إلى جرِّ الولايات المتحدة الأمريكية مرة خامسة وسادسة للحرب ضد إيران، وهو تأكيد ذكرته وسائل إعلام أمريكية نفسها، وليس تحليلا أو تعليقا عربيا أو إيرانيا فحسب، فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التحذير الإسرائيلى يهدف إلى جر الولايات المتحدة مجددا إلى حرب مع إيران.

الأمر لم يتوقف عند حديث وسائل إعلام عبرية أو عربية أو حتى غربية، ولكن مايك هاكابى السفير الأمريكى لدى إسرائيل قد تدخل هو الآخر، ولم يترك الفرصة حتى يظهر أمام وسائل الإعلام، وذكر فى مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» أن «المخابرات الإسرائيلية زوّدت ترامب وإدارته بمعلومات حول محاولة اغتيال محددة للغاية استهدفت الرئيس، كان الإيرانيون يحاولون تنفيذها».

الغريب أن العديد من المسئولين الأمريكيين أكدوا أن إسرائيل شاركت معلومات استخباراتية حول تهديد الاغتيال لترامب بهدف التأثير على عملية صنع القرار فى واشنطن، وتشجيع الولايات المتحدة على العودة إلى حرب شاملة ضد إيران، وهو ما تداولته وسائل إعلام غربية.

والثابت أن الولايات المتحدة بالفعل تتحضر لعملية أو لجولة عسكرية جديدة ضد إيران، خاصة مع تواجد العشرات من الطائرات الأمريكية فى سماء وأجواء خليج عُمان والمناطق المجاورة، وذلك فى ظل تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، فضلا عن تواجد طائرات تزود بالوقود، وهى الرواية التى أكدتها هيئة البث الإسرائيلية فى تقرير مطوَّل لها، من أن واشنطن بدأت إعادة طائرات تزويد الوقود إلى قواعدها فى المنطقة وإسرائيل.

الولايات المتحدة كانت قد سحبت العشرات من طائرات التزود بالوقود من مطار بن جوريون الدولى فى تل أبيب إلى مطارات أخرى داخل إسرائيل وفى مناطق أخرى فى المنطقة، خلال الأسبوعين الماضيين، نتيجة لضغوط من تل أبيب على خلفية ازدحام المطار بهذه الطائرات، وسط مطالب بزيادة الرحلات الجوية المدنية من وإلى المطار فى أشهر الصيف، بالتوازى مع توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

وتداولت وسائل الإعلام العبرية أخبارا تفيد بانسحاب بعض طائرات التزود بالوقود الأمريكية فعليا من المطار، ولكن الجديد فى الأمر هو عودة هذه الطائرات إلى إسرائيل ولقواعد عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا، وكأن تل أبيب لا ترغب فى مغادرتها من الأساس باعتبار أنها "صمام الأمان" من الضربات الإيرانية المتوالية، أو وجودها فى المطار يعد ورقة أمريكية أمام إيران أو فزّاعة لا يمكن اصطيادها بسهولة عبر الصواريخ الإيرانية التى تُعرف بدقتها.

يتوازى ذلك مع تواصل المداولات الأمنية والاتصالات المباشرة والمكثفة بين نتنياهو وترامب، فى ظل تواصل الضربات الأمريكية الخاطفة على إيران، مع اعتراف تل أبيب بعدم تدخلها منذ وقف إطلاق النار بين الطرفين الأمريكى والإيرانى، ولكنها تعلن بين فترة وأخرى جاهزية قواتها العسكرية لأى عملية جديدة ضد إيران.

تقرير هيئة البث الإسرائيلية أحد أكثر المواقع الإلكترونية العبرية نشاطا خلال السنوات الماضية يقضى بأن هناك حالة تأهب عالية فى إسرائيل بشأن احتمال معاودة الحرب مع إيران، مؤكدة أن الجنرال إيال زامير رئيس أركان الجيش الإسرائيلى يجرى دوما مداولات وتقييمات للوضع العسكرى فى مقر وزارة الحرب فى تل أبيب، بمشاركة قادة كبار فى الجيش، بينهم مسئولون فى شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو وشعبة العمليات وجهات عسكرية أخرى.

شملت المداولات الأمنية حالة من التواصل المباشر والمكثف مع مسئولين كبار فى القيادة المركزية للولايات المتحدة «سنتكوم» والبنتاجون، فى وقت يردد نتنياهو ومعه القيادة العسكرية الزعم بأنه «لا ينبغى الوثوق فى الإيرانيين»، وجملة «هناك عمل إضافى ينبغى استكماله فى إيران ويتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب»، فضلا عن جملة «الإيرانيون يعملون على كسب الوقت»..

نحن أمام جولة جديدة من الصراع الإيرانى الأمريكى بتحريض إسرائيلى مكرر.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة