د. محمد سليم شوشة
عصر المعرفة
حتمية تجديد تشريعات الملكية الفكرية
الإثنين، 20 يوليه 2026 - 08:20 م
محمد سليم شوشة
يجب ألا تسقط حقوق الابتكار والملكية الفكرية بأى شكل من أشكال العرض والتنازل
من أخطر الأشياء التى قد تؤثر على عمليات الإبداع والابتكار تشريعات الملكية الفكرية، فهى التى يمكن أن تعزز عمليات الإبداع والابتكار والمخترعات وهى التى يمكن أن تصنع حالاً من الإحباط وتشيع مناخاً من اللاجدوى وتتحول المهن الابتكارية والفكرية مجرد هوايات ليس لها طائل أو عائد، وحينها لن تكون بالقوة الكافية، فالمجتمعات تحيا بالابتكار والمخترعات والفكر والبحث عن كل ما هو جديد وغير تقليدى وكشف الخفى والغائب من حقائق الوجود، مما لا يكون إلا بالإبداع والبحث العلمى والفنون.
أولا فيما يخص جهات الفصل فى خصومات الخصوصية والابتكار والملكية الفكرية، يجب أن تكون مدعومة بالمختصين الذين يكونون على علم بأحدث أشكال الابتكار فى مجالهم، فإذا كان مجال العمارة مثلا يجب أن تكون اللجنة مختصة بالعمارة، وإذا كان المجال الأدب والسرد يجب أن تكون اللجان مختصة تماما بدراسة الأدب والسرد وعلى علم عميق به من الناحيتين التاريخية والتراكم الإبداعى والابتكارى وعلى علم عميق بأنماط الابتكار والأنماط الموروثة أو المتكررة، أى علم بالماضى والحاضر وتوقع للمستقبل.
ثانيا: يجب ألا تسقط حقوق الابتكار والملكية الفكرية بأى شكل من أشكال العرض والتنازل، ويجب أن تكون هناك نسب من الأرباح مقابل إعادة العرض، وهذا ما يجرى فى العالم كله، فهذا الأمر له أهمية كبيرة على المستوى الثقافى لأنه يجعل المبدع مسئولاً بصفة مستمرة عن إبداعه، وهكذا سيكون أكثر تدقيقاً فيه لأن علاقته به لا تنقطع بالتنازل لشركات الإنتاج أو التوزيع والعرض، فى مجال التمثيل مثلا سيكون الممثلون فى هذه الحالة مهتمين بأن يجعلوا أعمالهم ذات استدامة ولها علاقة جيدة بالزمن ولا تفقد قيمتها، أى أنهم سيكونون أكثر تدقيقاً فى اختياراتهم وسيفضلون الأعمال الأكثر قيمة وليس مجرد حالة رواج تجارى فقط.
ثالثا: فى الكتب أتصور أنه من المهم مراعاة الحق العام وذلك بألا تمتد حقوق الملكية الفكرية لجميع الورثة كما فى الأملاك الأخرى، بأن يمتد حق مؤلف الكتاب إلى الأقرباء من الدرجة الرابعة أو الخامسة، أنا مؤلف ولى كتب وروايات وحصلت على جوائز، ومع ذلك لا أرى أن هناك حاجة بأن تمتد حقوق الملكية الفكرية لإخوة وأبنائهم، وأرى أنها تقتصر على الأقرباء من الدرجة الأولى من الأصول والفروع فقط، أى الوالدين والأبناء والزوج/ة فقط، وبعدها تصبح ملكية عامة، ذلك لأن هناك جزءاً فى التأليف يرجع للثقافة العامة والسياقات العامة التى تأثر بها الكاتب، ولأن كثيرا من هؤلاء الأقارب الذين قد تئول إليهم حقوق الملكية الفكرية ليس لهم علاقة بالأدب أو العلم ولم يتحملوا أى أعباء أو يقوموا بأى مساندة للكاتب، بعض الإخوة ليس لهم علاقة بإخواتهم ولا يهتمون بالكتابة والتأليف بل يمثل بعضهم عبئا على المؤلف، فضلا عن أبنائهم أو أبناء أبنائهم، فهذا المسار الذى نعتمده كما فى المواريث الشرعية الحقيقة لا يدعم الابتكار ويحرم الجماهير من كثير من الكتب والمؤلفات التى ننتظر مرور خمسين عاماً على موت المؤلف وتصبح ملكية عامة دون داع.
هذا الأمر يحرم المجتمع من كثير من الأعمال المهمة ويجعل الناشرين والمؤسسات تضيع وراء تتبع هؤلاء الورثة الذين ربما لا يكون لهم علاقة حقيقية بالمؤلف غير علاقة القرابة على الورق، الزوجة والأبناء والأب والأم هم مَن يتحمل مع الكاتب ويسهم فى تكوينه ويعاونه على أداء واجبه العلمى والابتكار والتأليفى، لكن أطرافاً أخرى من الأقارب قد لا يلعبون أى دور إيجابى ومع ذلك تئول لهم حقوق المؤلف بهذه الطريقة.
أخيراً فيما يخص الاستعانة بالتكنولوجيا فى عمليات التأليف والابتكار وإنتاج المحتوى، يجب أن تكون هناك آليات عملية شديدة الصرامة وأن يكون المبدأ الأساسى هو الشفافية والمصارحة وتحديد دور التكنولوجيا والإعلان عنه بكل صدق، وهنا يجب أن نحاسب على مدى المصداقية وليس فكرة الاستعانة بالذكاء الاصطناعى مثلا، كما يجب أن تكون المعايير موحدة بين المجلس الأعلى للجامعات وهو المسئول الأول عن النسبة الأكبر من الابتكار والتأليف والملكية الفكرية، وبين باقى أنماط الملكية الفكرية خارج المجلس الأعلى للجامعات، ويجب أن يكون المرجع واحدا ويكون على أساس علمى مدروس وغير متروك لمستوى خبرة لجان الفحص، واقترح أن يكون المجلس الأعلى للجامعات هو الطرف الثابت فى لجان الخبرة للفصل فى نزاعات الملكية الفكرية ذلك لكونه يعتمد معايير علمية ولديه كل الاختصاصات وأنواع اللجان وكل الحقول المعرفية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
د إبراهيم مجدي حسين يكتب : الأمن النفسي القومي في عصر الذكاء الاصطناعي
قبل أن يسرقوا براءة أطفالنا رجاءٌ إلى البرلمان المصري
النجومية المفقودة!
فوز إسبانيا بكأس العالم قمة العدل
اللوجستيات بوابة القفزة التصديرية
نصيحة البنك الدولى للجامعات
ديارنا والأصالة المصرية
أمن دول البحر الأحمر
الدرس الغائب .. لنجوم المنتخب









