تابوت الملكة أحمس مريت آمون
تابوت الملكة أحمس مريت آمون


زهور على قدم التابوت.. أسرار أكبر عملية إنقاذ للمومياوات في التاريخ القديم

شيرين الكردي

الثلاثاء، 21 يوليه 2026 - 09:56 م

قد تبدو مجرد زهور، لكنها تحمل قصة مدهشة عن الوفاء والحفاظ على التراث. فهذه الصورة النادرة لتابوت الملكة أحمس مريت آمون تكشف أن المصريين القدماء لم يكتفوا بدفن ملوكهم، بل حرصوا على صونهم وتكريمهم بعد مئات السنين من وفاتهم.

- حكاية تابوت الملكة أحمس مريت آمون... عندما أنقذ الكهنة المومياوات الملكية من الضياع

تُعد الملكة أحمس مريت آمون، واحدة من أبرز سيدات الأسرة الثامنة عشرة، وابنة الملك أحمس الأول، محرر مصر من الهكسوس، وإحدى الشخصيات الملكية التي ارتبط اسمها ببداية عصر الإمبراطورية المصرية الحديثة.

وتكشف صورة نادرة لتابوتها لحظة اكتشافه عن تفاصيل لافتة، لا تقتصر على روعة التابوت نفسه، بل تمتد إلى شاهد صامت على اهتمام المصريين القدماء بملوكهم حتى بعد مرور قرون على رحيلهم.

ويظهر في الصورة قربان من الزهور موضوع عند قدم التابوت، وهو ليس من بقايا مراسم الدفن الأصلية، بل يعود إلى عصر الأسرة الحادية والعشرين، عندما تولى كهنة طيبة مهمة إنقاذ المومياوات الملكية في فترة شهدت اضطرابات وانتشار سرقات المقابر.

وخلال تلك المرحلة، أعاد الكهنة فتح العديد من المقابر الملكية، وفحصوا المومياوات، ورمموا التوابيت المتضررة، وأعادوا لف الأكفان، ثم نقلوا الملوك والملكات إلى مخابئ آمنة لحمايتهم من اللصوص.

ووضع الزهور أمام تابوت الملكة كان تعبيرًا رمزيًا عن التبجيل والاحترام، كما عكس الطقوس الدينية التي صاحبت أعمال الترميم وإعادة الدفن، في رسالة تؤكد أن حماية الأجداد كانت واجبًا مقدسًا لا يقل أهمية عن تشييد المعابد أو إقامة الشعائر.

وتُبرز هذه الصورة أيضًا جانبًا إنسانيًا من الحضارة المصرية القديمة؛ فالكهنة لم ينظروا إلى الملوك باعتبارهم مجرد شخصيات من الماضي، بل رأوا فيهم أسلافًا يجب الحفاظ على أجسادهم وذكراهم، إيمانًا بأن صون المومياء جزء من الحفاظ على النظام المقدس واستمرار الحياة في العالم الآخر.

وتظل صورة تابوت الملكة أحمس مريت آمون واحدة من الوثائق الفريدة التي تروي قصة العناية الملكية عبر العصور، وتؤكد أن المصري القديم سبق العالم في مفهوم صيانة الآثار والحفاظ على التراث، وهو ما مكّن الأجيال الحديثة من التعرف إلى ملوك وملكات مصر بعد آلاف السنين.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة