ودائع الأساس.. الرسائل التي أخفاها الملوك تحت المعابد
ودائع الأساس.. الرسائل التي أخفاها الملوك تحت المعابد


حكايات من كيمت | ودائع الأساس.. الرسائل التي أخفاها الملوك تحت المعابد

شيرين الكردي

الأربعاء، 22 يوليه 2026 - 11:59 ص

في قلب المتحف المصري بالقاهرة، تقف مجموعة صغيرة من القطع الفخارية شاهدة على واحدة من أقدم وسائل توثيق التاريخ في العالم. إنها ودائع الأساس الخاصة بالملك البابلي نبوخذ نصر الثاني، والتي تحمل نقوشًا بالخط المسماري، لتروي جانبًا مهمًا من حضارة بلاد الرافدين وعلاقتها بالعالم القديم.

ترجع هذه القطع إلى عهد الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني، أحد أعظم ملوك الدولة البابلية الحديثة، والذي اشتهر بمشروعاته العمرانية الضخمة وإعادة تشييد المعابد والأسوار والقصور.

وقد وصلت هذه الودائع إلى المتحف المصري بالقاهرة لتُبرز تنوع مقتنياته، التي لا تقتصر على آثار مصر القديمة فحسب، بل تضم أيضًا قطعًا تمثل حضارات الشرق الأدنى القديم.

وكانت ودائع الأساس تُدفن داخل أساسات المعابد والمباني المهمة قبل بدء البناء أو أثناء أعمال الترميم، لتكون بمثابة وثيقة رسمية تحمل اسم الملك وألقابه، وتُسجل المشروع الذي أُنشئ، في تقليد يهدف إلى تخليد ذكرى المنشئ وحفظها للأجيال المقبلة.

وقد نُقشت هذه النصوص باستخدام الخط المسماري، أحد أقدم أنظمة الكتابة في تاريخ البشرية، والذي ابتكره سكان بلاد الرافدين واستُخدم لقرون طويلة في تسجيل الأحداث والوثائق والنصوص الدينية والإدارية.

وتكشف هذه الودائع عن أهمية الكتابة في الحضارات القديمة، ليس فقط كوسيلة للتواصل، بل كأداة لحفظ التاريخ وإثبات الهوية السياسية والدينية للدولة.

كما تعكس حجم التبادل الحضاري والثقافي بين مصر وبلاد الرافدين، وهو ما يظهر بوضوح في ثراء وتنوع مقتنيات المتحف المصري بالقاهرة.

اقرأ أيضا: كيميت.. تطبيق مصري يدمج الواقع الافتراضي مع الآثار

فلم تكن هذه القطع مجرد أوانٍ فخارية دُفنت تحت الأحجار، بل كانت رسائل خالدة تركها الملوك في باطن الأرض، لتُخبر العالم بعد آلاف السنين بمن شيّد هذه الصروح، وبأن الحضارات كانت تدرك منذ فجر التاريخ أن الكلمة المكتوبة هي الطريق الأقوى إلى الخلود.
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة