منظمة الصحة العالمية تؤكد أن المشروبات الغازية مسرطنة
منظمة الصحة العالمية تؤكد أن المشروبات الغازية مسرطنة


«الأسبارتام» يشعل الجدل مجددًا| هل تسبب المشروبات «الدايت» السرطان؟

دعاء سامي

الأربعاء، 22 يوليه 2026 - 06:57 م

لم يكن أحد يتخيل أن عادة بدأها فى الجامعة، وهى شرب عبوتين أو ثلاث من المشروبات الغازية يوميًا، ستدفعه بعد سنوات إلى البحث بقلق عن كل خبر يتحدث عن السرطان، وعندما انتشرت عناوين تقول إن «منظمة الصحة العالمية تؤكد أن المشروبات الغازية مسرطنة»، قرر التوقف نهائيًا. لكن هل كانت هذه الأخبار دقيقة؟ أم أن الحقيقة أكثر تعقيدًا؟
 

خلال السنوات الأخيرة، انتشرت منشورات تؤكد أن المشروبات الغازية تحتوى على «مواد مسرطنة» لكن الحقيقة العلمية الأكثر دقة، هى انه لا توجد توصية من منظمة الصحة العالمية تقول إن جميع المشروبات الغازية تسبب السرطان، وهذا ما أكدته د.بسمة عبد النبى إخصائى التغذية، التى اشارت إلى أن الجدل يتركز أساسًا حول مادة الأسبارتام، وهى مُحلى صناعى يستخدم فى المشروبات الغازية الدايت أو الخالية من السكر، وليس فى المشروبات الغازية العادية التى تعتمد غالبًا على السكر العادي.


وقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن الفئة 2B (Possibly Carcinogenic to Humans)، أى «ربما يكون مسرطنًا للإنسان»، لكن هذا التصنيف لا يعنى أن استهلاكه بالجرعات المعتادة يسبب السرطان، بل يعنى أن هناك أدلة محدودة تستدعى مزيدًا من البحث، وفى الوقت نفسه، أعادت لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (JECFA)  التأكيد على أن مستويات الاستهلاك الحالية لا تستدعى تغيير الحد اليومى الآمن.

وهنا يكمن الفرق المهم بين تصنيف الخطورة (Hazard)، أى قدرة مادة ما على إحداث ضرر فى ظروف معينة، وتقييم الخطر الفعلى (Risk)، الذى يعتمد على كمية التعرض اليومية، فقد تكون مادة قادرة نظريًا على إحداث ضرر، لكن خطرها الفعلى يظل منخفضًا عند التعرض لكميات صغيرة.


وأشارت إلى أن الحد اليومى المقبول للأسبارتام الذى أكدته منظمة الصحة العالمية وJECFA  وهيئة سلامة الغذاء الأوروبية هو 40 ملليجرامًا لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بينما تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حدًا يبلغ 50 ملليجرامًا لكل كيلوجرام، هذه تقديرات تقريبية لأن كمية الأسبارتام تختلف بين المنتجات، لكنها توضح أن الوصول إلى الحد اليومى يتطلب استهلاكًا مرتفعًا للغاية مقارنة بالاستهلاك المعتاد.


حتى إذا ظل ارتباط المشروبات الغازية بالسرطان غير محسوم، فإن الأدلة على أضرارها الأخرى أقوى بكثير، خاصة المشروبات المحلاة بالسكر، فقد ربطت دراسات عديدة بين الإفراط فى تناولها وزيادة خطر السمنة، والسكرى من النوع الثاني، وأمراض القلب، وتسوس الأسنان، ومرض الكبد الدهنى غير الكحولي، أما هشاشة العظام، فما زالت الأدلة بشأنها أقل قوة وتعتمد على نمط الغذاء الكلى أكثر من المشروبات وحدها.


وأوصت د. بسمة عبد النبى باعتبار المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، مشروبات تُستهلك باعتدال وليس يوميًا وإذا كنت مصابًا بالسكرى أو السمنة أو الكبد الدهني، فمن الأفضل تقليلها قدر الإمكان بالتشاور مع طبيبك أما أفضل البدائل فهى الماء، والشاى والقهوة دون سكر مضاف، والمشروبات العشبية، والعصائر الطبيعية بكميات معتدلة.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة