جلال عارف
فى الصميم
٢٣ يوليو.. وذاكرة الوطن
الأربعاء، 22 يوليه 2026 - 08:42 م
لم يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع ليدرك الجميع أنهم أمام ثورة حقيقية جاءت من أجل التغيير الشامل وليس من أجل الاستيلاء على الحكم.
بعد شهر ونصف فقط من قيام ثورة ٢٣ يوليو قبل ٧٤ عامًا كان الإعلان عن الإصلاح الزراعى لتعود الأرض لأصحابها، ويتحرر الفلاح المصرى من قبضة الإقطاع وتوضع كلمة النهاية لعهود عاش فيها ٩٠٪ من الشعب أسير الفقر والجهل والمرض لكى تذهب خيرات الوطن إلى القلة القليلة التى تزداد ثراء وفسادًا عامًا بعد عام!!
كانت التركة ثقيلة، والإمكانيات قليلة، لكن العزيمة كانت أقوى وروح الثورة تسرى فى جسد الوطن فتحقق المعجزات.
بعد عامين كان عبد الناصر يوقع اتفاقية الجلاء لإنهاء سبعين عامًا من الاحتلال البريطانى، وكانت مصر قد تهيأت للمعارك الكبرى من أجل وطن مستقل ودولة تلحق بالعصر وتحقق التقدم وتفرض العدالة الاجتماعية فى أرقى صورها. استعادت مصر قناة السويس وأقامت أكثر من ألف قلعة صناعية، وأنجزت السد العالى العظيم، وتحملت مسئوليتها بشجاعة فى قيادة حركة التحرر العربى وفى دعم نضال الأشقاء فى القارة السمراء من أجل الاستقلال.
ومثل كل ثورة عظيمة واجهت ٢٣ يوليو المؤامرات وتعرضت للعدوان، ومازالت ـ حتى اليوم ـ تواجه حملات الأكاذيب والافتراءات التى لا تؤكد إلا شيئًا واحدًا وهو أن أعداءها مازالوا يخشونها لأن كل ما يجرى حولنا يثبت أنها كانت ـ ومازالت ـ تمثل الجانب الصحيح من التاريخ والنضال الصعب لوطن يقدم أفضل ما عنده عندما يواجه التحديات ولا يعرف أبدًا هدفًا أغلى من استقلال الوطن وكرامة المواطن.
اليوم وبعد ٧٤ عامًا مازال أعداء مصر وأعداء ٢٣ يوليو يرددون نفس الأكاذيب والافتراءات، بينما مصر تمضى فى طريقها وتترك للحقائق وحدها الرد على الذين يؤرقهم أن تظل ٢٣ يوليو حية فى ذاكرة الوطن، وفى ضمير مئات المصريين فى كل الوطن العربى الذى يدرك الآن أكثر من أى وقت أن ما قاتلت يوليو من أجله لم يكن انتصارًا للماضى بل للمستقبل الذى يصنعه التضامن العربى والعمل المشترك، وتحميه القوة الذاتية وحدها.
تمضى السنوات وتبقى ٢٣ يوليو صانعة للتاريخ وهادية للمستقبل، بانحيازها لاستقلال الوطن وانتصارها للذين طال حرمانهم، ونضالها لبناء الدولة الحديثة المتقدمة بالعلم والمصنع.. وبالسد العالى الذى طالب المهاويس من أعداء الوطن يومًا بهدمه لأنه ـ فى رأيهم ـ أضر بصيد السردين وبتواجد طيور «أبو قردان»!!
كل عام ومصر بخير وأمان. تستكمل البناء وتعرف كيف تحمى ما تبنيه رغم كل التحديات.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










البلطجة فى ثوبها الجديد!
قواعد اللعبة.. هل تغيرت؟!
ثقافة التعويض «3»
ثورة يوليو ١٩٥٢ (1)
أحمد هاشم يكتب: مصر وإفريقيا.. إيد واحدة
متى تتوقف الهجمات؟!.. لا أحد يمكنه التنبؤ «٢»
ثقافة التعويض «2»
سلطنة عُمان وإيران.. «جزاء المعروف غدر» !
مسار إجبارى.. نحو التفاوض!!