جـلال عـارف
جـلال عـارف


فى الصميم

الكل يريد التفاوض والتصعيد مستمر

جلال عارف

الجمعة، 24 يوليه 2026 - 07:47 م

وافق مجلس النواب الأمريكى بأغلبيته الجمهورية على تمويل إضافى بقيمة ٩٥ مليار دولار لمواجهة نفقات الحرب على إيران.

الموافقة جاءت بعد مناقشات صاخبة وتصويت كانت نتيجته ٢١٦ ضد ٢١٤ معارضًا ضموا كل الديمقراطيين مع عدد قليل من النواب الجمهوريين فى إشارة تؤكد الانقسام الداخلى حول حرب ما زالت محل اعتراض الغالبية العظمى من المواطنين الأمريكيين. ومع سؤال مركزى يفرض نفسه عند الجميع، خاصة عند أنصار الرئيس ترامب وهو: لماذا العودة للتصعيد العسكرى.. وهل كان ذلك ضروريًا قبل ثلاثة شهور من انتخابات لا تبدو حظوظهم فيها جيدة؟!

لا إجابة حاسمة.. لكن «مع استمرار التصعيد والحشد العسكرى» مازال الرئيس ترامب يؤكد أنه يفضل الحل السياسى، وأن الهدف من العمل العسكرى هو إعادة الإيرانيين إلى مائدة التفاوض، ويؤكد «فى نفس الوقت» أن الإيرانيين يريدون بشدة العودة للتفاوض، وأنه يبحث الأمر، ووزير خارجيته «روبيو» يقول إن إيران تتواصل من أجل الاتفاق.

والثابت الوحيد فى الموقف أن مذكرة التفاهم بين الطرفين الأمريكى والإيرانى مازالت على قيد الحياة، وأن المشكلة هى الخلاف على تفسير بنودها، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، وأن الوسطاء يحاولون «بموافقة الطرفين» إيقاف التصعيد تمهيدًا لاستئناف التفاوض، لكن الأمر يستدعى «قبل أى شىء» اقتناع الطرفين بأن استمرار التصعيد لن يخدم مصالح أى منهما، وأنه لا بديل عن تقديم التنازلات المتبادلة لقطع الطريق على الساعين لتفجير الموقف فى المنطقة كلها.

كل يوم يستمر فيه التصعيد يعنى زيادة تعقيد الموقف. الانجرار لضرب المنشآت المدنية الحيوية وتوسيع نطاق الضربات المتبادلة لتشمل الخليج كله هو ما ينبغى تجنبه لأنه يعنى الكارثة التى كان المخطط الإسرائيلى يسعى إليها بكل الوسائل.

الحل لمشكلة مضيق هرمز فى النهاية لابد أن يكون بشراكة بين إيران ودول الخليج العربية ووفق القوانين الدولية التى تضمن حرية الملاحة وتؤمِّن مصالح دول العالم فى هذا الممر الحيوى.

والقضايا المعلقة بين إيران وأمريكا لن تحل إلا بالتفاوض. ورغم كل التصعيد الذى نراه، فلا أظن أن الولايات المتحدة تريد التورط فى حرب تستنزفها، ولا أنها تخلت عن إدراكها بأن انهيار دولة محورية مثل إيران يعنى عاصفة من الفوضى فى كل دول الجوار.. لكن استمرار التصعيد يفتح أبواب الخطأ فى التقدير، وتداعى الأحداث قد يفرض ما لم يكن واردًا فى الحسابات.

جهود الوساطة مستمرة، لكنها تحتاج لدعم دولى فاعل. الحقيقة الأساسية هنا أن هذه الحرب لا يؤيدها أحد فى المنطقة أو العالم -ما عدا إسرائيل بالطبع- وأن أثمانها المرتفعة تتحملها كل دول العالم، وأن تأثيراتها السلبية تطول الجميع. هذا الإجماع على رفض هذه الحرب ساهم فى الجهود التى فرضت وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم. وعليه الآن أن يتحرك بصورة أكثر فاعلية وراء جهود الوساطة لإيقاف التصعيد الذى يزداد خطورة يومًا بعد يوم.

فى حقيقة الأمر فإن الطرفين المتصارعين يحتاجان لمن يساعد فى تقديم الحل وإيقاف التصعيد وتجنب الأسوأ فى هذه الحرب العبثية.

كان مهمًا للغاية أن كل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة رفضت التورط فى هذه الحرب. المهمة الآن قد تكون أصعب لكنها ضرورية لمنع التصعيد الحالى من تفجير الموقف فى المنطقة كلها. التحرك الفعال لدعم الوساطة مهم، والاستعداد لتقديم الضمانات أهم. كل الشواهد تقول إن الطرفين المتصارعين لا مصلحة لهما فى الانجرار لحرب شاملة، وكل منهما يريد التفاوض بشروطه.

المهمة العاجلة الآن أن يتوقف التصعيد، وأن تصل رسالة العالم واضحة للطرفين: لم تكن هناك مشكلة فى مضيق هرمز قبل الحرب، لن تكون فى المضيق مشكلة إذا توقف التصعيد، واحتكم الجميع للعقل، وأدركوا أنه لا بديل عن الحل السياسى مهما كانت العقبات.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة