مسرح الجريمة - ارشيفية
مسرح الجريمة - ارشيفية


«ماما في الفريزر».. حكاية مُخيفة داخل «عقار سيدي جابر»

منى ماهر

السبت، 25 يوليه 2026 - 04:12 م

لم تكن الرائحة الغريبة، التي تسللت إلى ممر العقار رقم 17 بشارع العاشر من رمضان في منطقة «سيدي بشر» مجرد رائحة طعام فاسد، كما ادعت المحامية الشابة «س.ج» وهي تبتسم لجيرانها باضطراب، بل كانت السر المخيف الذي أزاح الستار عن واحدة من أبشع جرائم القتل الأسرية التي شهدتها عروس البحر المتوسط.

بدأت الحكاية خلف أبواب الشقة المغلقة بالطابق الرابع، حيث اجتمعت سنوات طويلة من الخلافات الأسرية المتراكمة، وآلام الانفصال عن الزوج، وعزلة خانقة بعد أن تركت البنات أمهن المحامية، وفي لحظة مشحونة بالغضب، اندلعت مشادة كلامية حادة بين المحامية ووالدتها العجوز البالغة من العمر 70 عامًا، سرعان ما تطورت إلى اعتداء بالضرب، ثم تطور المشهد إلى كابوس، إذ أقدمت الابنة على خنق والدتها بدم بارد حتى فارقت الحياة.

 

◄ رائحة كريهة أول الخيط لكشف الجريمة

 

لم تتوقف البشاعة عند حد القتل، فلأنها تخشى افتضاح أمرها، قررت الابنة التخلص من الجثة بأسلوب مجرد من الإنسانية، وعلى مدار يومين كاملين، استخدمت سلاحًا أبيض لتجزئة جثمان أمها إلى أشلاء متعددة، ثم قامت بنشر مادة صفراء غريبة في أنحاء الشقة، لمحاولة التغطية على الواقعة، قبل أن تجمع أمتعتها وتهرب.

لكن الرائحة الكريهة اشتدت، مع مرور الأيام وتأخر العودة، ومع تعذر التواصل مع المحامية، انتاب الشك سكان العقار، فأسرعوا بإبلاغ قسم شرطة أول المنتزه، وعند وصول القوة الأمنية وفتح باب الشقة، كانت الفوضى تعم المكان، والصدمة تتصدر المشهد، يدين آدميتين في حالة تعفن ملقاتين بالصالة، وبجوارهما حقيبة قماشية محكمة الغلق تُخفي ساقين مقطعتين.

 

◄ رأس الأم داخل الديب فريزر

 

وبمتابعة التفتيش، قادت آثار الدماء أسفل ثلاجة المطبخ إلى اكتشاف حقيبة أخرى تحتوي على الجزء العلوي من الجثمان، بينما كانت المفاجأة الأشد قسوة داخل «الديب فريزر»، حيث عُثر على رأس الأم المجني عليها في مرحلة متقدمة من التحلل أسفرت عن اختفاء ملامح الوجه بالكامل، وإلى جوار الثلاجة كيس بلاستيكي يحوي الأحشاء، بجانبه سكين ومقص تلطخهما الدماء.

تولى رجال الأدلة الجنائية رفع البصمات وتحريز السلاحين ونقل الأشلاء إلى مشرحة «كوم الدكة»، لتنطلق رحلة البحث عن القاتلة الهاربة، ومن خلال تتبع هاتفها المحمول، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد مكان اختبائها بمدينة الشيخ زايد بالجيزة، لتصل المتهمة في مأمورية خاصة إلى مديرية أمن الإسكندرية.

 

اقرأ ايضا| قرارات النيابة.. تفاصيل جديدة في جريمة المحامية قاتلة والدتها بالإسكندرية

 

وبعد استماع النيابة العامة لأقوال شهود العيان والاطلاع على التحريات، قررت نيابة أول المنتزه حبس المحامية المتهمة 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، وتم تجديد حبسها لـ 15 يومًا آخرين، مع التكليف بتفريغ كاميرات المراقبة، واستعجال تقارير الصفة التشريحية والمعمل الجنائي، لينتهي الفصل الأول من جريمة هزت الرأي العام، وسجلت حكاية حزينة في دفتر الجرائم الأسرية.

 

◄ الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة

 

وكانت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، قد رصدت منشورات، تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت العثور على أشلاء جثمان إحدى السيدات، داخل شقة سكنية بالإسكندرية.

وقالت الوزارة في بيان لها، إنه بالفحص تبين ورود بلاغ بتاريخ 20 يوليو الجاري، من قسم شرطة أول المنتزة بالإسكندرية، بالعثور على أجزاء من جثمان إحدى السيدات المسنات 70 عامًا، داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة القسم.

بإجراء التحريات، تبين أن مرتكبة الواقعة «كريمة المجنى عليها» مقيمة بذات الشقة محل البلاغ، وبمواجهتها أقرت بارتكابها الواقعة لوجود خلافات سابقة بينها ووالدتها، لسوء معاملتها لها، وبتاريخ 17 يوليو الجاري، حدثت مشادة كلامية بينهما، أثناء تواجدهما بالشقة محل سكنهما تطورت إلى تعديها عليها بالضرب وخنقها، حتى فارقت الحياة.

وعقب ذلك قامت بتقطيع جثمانها على مدار يومين، بواسطة سلاح أبيض - تم التحفظ عليه - ولاذت بالهرب خشية افتضاح أمرها، وتمكنت قوات الأمن، من تم ضبطها بمكان اختبائها.

وبمواجهتها، اعترفت بارتكاب الواقعة عهلى النحو المشار إليه، وبعرض المتهمة على النيابة، قررت حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات، جددها قاضي المعارضات لـ 15 يومًا آخرين.

 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة