صورة موضوعية
صورة موضوعية


GLP-1.. الوجه الآخر لأدوية التخسيس وتأثيرها على الحب والزواج

آلاء اليمانى

الثلاثاء، 28 يوليه 2026 - 12:04 م

لم تعد أدوية إنقاص الوزن المعتمدة على هرمون «GLP-1» تُعرف فقط بقدرتها على تقليل الشهية وخفض الوزن، بل بدأت تثير تساؤلات متزايدة حول تأثيراتها النفسية والاجتماعية، خصوصًا على العلاقات العاطفية والزواجية.

وبينما يركز الأطباء عادة على الآثار الجانبية الجسدية مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، تكشف تجارب مستخدمين ودراسات أولية أن هذه الأدوية قد تمتد آثارها إلى الرغبة الجنسية، والثقة بالنفس، وديناميكيات العلاقات الإنسانية.

رحلة فقدان الوزن

وفقًا لصحيفة «الجارديان»، تمثل تجربة "جينيفر" (57 عامًا) نموذجًا لهذه التحولات، فمنذ طفولتها، عانت من السمنة وخاضت محاولات عدة لإنقاص وزنها، بما في ذلك جراحة تكميم المعدة، لكنها استعادت الوزن لاحقًا، وفي عام 2023، بدأت استخدام دواء "مونجارو"، أحد أدوية GLP-1، لتفقد نحو 40 كيلوغرامًا خلال ثلاث سنوات.

ورغم نجاحها في التخلص من الوزن الزائد، فوجئت بأن التغيير لم يقتصر على مظهرها وصحتها، بل امتد إلى حياتها الزوجية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وتؤكد أن العلاج النفسي الذي خضعت له قبل بدء الدواء ساعدها على استيعاب التحولات النفسية التي صاحبت فقدان الوزن، والتي لم تكن تتوقعها.

هل تؤثر أدوية GLP-1 على الرغبة والعلاقات؟

حتى الآن، لا توجد إجابة علمية حاسمة، فالأدلة المتوافرة لا تزال محدودة ومتباينة، إلا أن عدداً من المرضى أبلغوا عبر مجموعات الدعم ومنصات التواصل عن تغيرات في الرغبة الجنسية، والوظيفة الجنسية، وطبيعة التواصل العاطفي مع شركائهم.

وتشير الطبيبة المتخصصة في علاج السمنة، الدكتورة تيري-لين ساوث، إلى أن هذه الأدوية قد تؤثر في مسارات الدوبامين داخل الدماغ، وهي المسارات المسؤولة عن الشعور بالمكافأة، وهو ما قد يفسر انخفاض الرغبة في الطعام والكحول والنيكوتين، وربما الرغبة الجنسية أيضًا.

في المقابل، أظهرت بعض الدراسات تحسن مستويات هرمون التستوستيرون لدى بعض المستخدمين، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على الصحة الجنسية، بينما رصد تحليل لبيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2025 عشرات الحالات المرتبطة باضطرابات جنسية لدى مستخدمي هذه الأدوية، خصوصًا الرجال.

كما كشفت دراسة أجرتها شركة "كينزي" عام 2025 أن 18% من المشاركين أفادوا بزيادة الرغبة الجنسية بعد استخدام GLP-1، مقابل 16% قالوا إنها انخفضت، ما يعكس تباينًا واضحًا في الاستجابة بين الأفراد.

التأثير على الثقة بالنفس

لا يقتصر تأثير فقدان الوزن على التغيرات البيولوجية، بل يمتد إلى نظرة الشخص لنفسه ولعلاقاته، فبعد خسارة الوزن، لاحظت جينيفر اختلافًا في طريقة تعامل الآخرين معها، سواء في الأماكن العامة أو بيئة العمل، وهو ما دفعها لإعادة تقييم كثير من قناعاتها السابقة.

وتعترف بأنها أصبحت أقل خوفًا من فقدان علاقتها الزوجية، وأكثر استعدادًا لوضع معايير أعلى لشريكها، وهو ما دفع الزوجين إلى اللجوء للعلاج الأسري بعد سنوات طويلة من الزواج.

ويرى الأطباء النفسيون أن هذه التحولات ليست بالضرورة نتيجة مباشرة للدواء، بل قد تكون انعكاسًا لارتفاع الثقة بالنفس واكتساب هوية جديدة بعد فقدان الوزن.

هل يكشف فقدان الوزن مشكلات العلاقات؟

يؤكد علماء النفس أن خسارة الوزن لا تؤدي في حد ذاتها إلى انهيار العلاقات، لكنها قد تكشف مشكلات كانت موجودة أصلًا.

ويقول عالم النفس غلين ماكنتوش إن الأزواج غالبًا ما يبنون عادات يومية مشتركة، مثل تناول الوجبات الخفيفة أو الطعام أثناء مشاهدة التلفاز، وعندما تتغير هذه العادات نتيجة انخفاض الشهية، تتغير معها طبيعة العلاقة، ما قد يخلق شعورًا بالفقد أو "الحزن" على نمط الحياة السابق.

كما أن زيادة ثقة أحد الشريكين بنفسه، أو تلقيه اهتمامًا أكبر من الآخرين بعد فقدان الوزن، قد يثير مشاعر القلق أو الغيرة لدى الطرف الآخر، وهو ما يجعل التواصل الصريح عاملًا حاسمًا للحفاظ على استقرار العلاقة.

بداية جديدة في عالم المواعدة

بالنسبة للعازبين، قد يمثل فقدان الوزن فرصة لبدء حياة عاطفية جديدة، لكن ذلك لا يخلو من تحديات نفسية.

فبعد 14 عامًا من العزوبية، قررت الأسترالية جوانا وود العودة إلى عالم المواعدة عقب فقدانها 25 كيلوجرامًا باستخدام أحد أدوية GLP-1، ورغم تحسن ثقتها بنفسها، ظلت تشعر بالحرج من الإفصاح عن استخدامها للدواء، خوفًا من أن يُنظر إليها باعتبارها حققت خسارة الوزن بطريقة "غير مستحقة".

غير أن شريكها الجديد لم يرَ في الأمر أي أهمية، مؤكدًا أن اهتمامه انصب على شخصيتها وقيمها، لا على الوسيلة التي استخدمتها لتحسين صحتها.

وصمة اجتماعية مستمرة

تشير الباحثة ريبيكا بول، المتخصصة في دراسة وصمة السمنة، إلى أن كثيرًا من مستخدمي GLP-1 يخفون استخدامهم لهذه الأدوية خشية التعرض للأحكام المسبقة، رغم الاعتراف العلمي بأن السمنة مرض مزمن ومعقد.

وتوضح أن وصمة الوزن قد تستمر حتى بعد خسارة كميات كبيرة من الوزن، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بالخجل أو الذنب عند الحديث عن العلاج الدوائي.

 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة