طاهر قابيل
طاهر قابيل


أول سطر

الألغام المبعثرة!

طاهر قابيل

الثلاثاء، 28 يوليه 2026 - 07:57 م

بعد استيلاء أبطالنا على النقطة الحصينة « كبريت» بسيناء خرج أحد الضباط لفتح ثغرة فى حقل ألغام للعدو لتخرج منه دوريات الاغارة وكان العدو يعيد تجميع قواته..‏ وأدرك القائد أنه يستعد للهجوم وخشى استغلاله الثغرة للهجوم على قواتنا فأمر بسرعة إغلاقها ولم يسعف الوقت للضابط فبعثرها فى كل اتجاه دون التقيد بنظام الرص وانسحب سريعاً‏ ‏.
«ورب ضرة نافعة» بدأت دبابات العدو فى الهجوم وهم يتقدمون فى حقل الألغام وفق خريطتهم لتفاديها .. ‏ وتوالت الانفجارات بعد أن دخلوا فى «الحقل المبعثر» فانسحبوا وتركوا أكثر من 5 دبابات مدمرة ومحترقة ومع توالى أيام الحصار الذى فرضه العدو على قواتنا بالنقطة الحصينة عرفوا نقطة الاتصال لأبطالنا البواسل مع قيادة الجيش الثالث باستخدام القارب المطاطى لوصول الإمدادات فتأخر وصولها وتم استهلاك كل الاحتياطى وعاش أبطالنا لمدة يومين على المياه فقط بعد قيام القائد بتوزيع الكميات بالتساوى على الجميع ولافرق بين ضابط أو درجات أخرى وقام أبطالنا بخلط الخبز بالمياه ليوحى حجمه بالشبع!.
وصف العدو العقيد أركان حرب ابراهيم عبد التواب قائد القوات المحاصرة بأنه أسطورى وقائد فريد وتساءل القائد الإسرائيلى المواجه لقواتنا كيف تمكن فى نوفمبر1973من إدخال قوات الكوماندوز المصريين إلى النقطة الحصينة المحاصرة بلا شعور منهم؟ وقال لقد دفعنا ذلك لرفع درجة الاستعداد لقواتنا لمدة 5 أيام تحسباً لعملية انتحارية من المصريين ولكن كانت الحقيقة أنه لم يكن هناك عناصر «كوماندوز» ولكنهم كانوا جنود الكتيبة 603 وأمرهم المقدم ابراهيم بحلق شعر رءوسهم‏ فاعتقد العدو أنهم دعم للقوات المصرية المحاصرة فى «كبريت».
‏ البطولات التى سمعتها أثناء زيارتى للنقطة الحصينة بعد مرور 25 عاماً على انتصارات أكتوبر 73 لا تحصى ونفتخر بها منها أن النقيب سمير السيد وهدان استشهد ولم يمض على زواجه سوى شهرين وترك زوجته وفى أحشائها جنين وشارك فى الاغارة على مواقع العدو وأثار فى قلوبهم الرعب وأصاب الكثير من دباباتهم وأصيب بشظايا صاروخ وعولج ثم عاد ليواصل قتاله فاستشهد..‏ ووسط الحصار كانت حركة أبطالنا محدودة فالمكان لا يمتد لأكثر من كيلومتر مربع والجوع يمكن احتماله ولكن الظمأ وتوفير المياه لهذا العدد من الرجال صعب وبدأ الرجال يفكرون فى الحل واستقروا على ضرورة تقطير مياه البحيرات المرة.
 وللحديث بقية .
 

 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة