التقاوى الزراعية
التقاوى الزراعية


التقاوي الجديدة.. منقذ المحاصيل من التغيرات المناخية

ناجي أبو مغنم

الإثنين، 16 أغسطس 2021 - 12:41 م


◄ د.حاتم إبراهيم "رئيس الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي": لا يتم توزيع التقاوي على المزارعين اعتباطيًا لتلاشي انتشار الأمراض بين الزراعات

◄ د.زكريا فؤاد فوزي "أستاذ بشعبة البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث": التقلبات الشديدة في الطقس تحدث تأثيرًا متفاوتًا على حسب مرحلة النمو


عقب كل موجة صقيع، أو حرارة شديدة، تشح بعض المحاصيل من الأسواق، خاصة الخضروات التي باتت لا تتحمل تقلبات الطقس، الناتجة عن التغيرات المناخية والتي وصلت في السنوات الأخيرة إلى حد غير مسبوق، في كل الفصول.

 

التغيرات المناخية يلمس آثارها المواطن العادي إذ تهدد سوق الغذاء، وهو ما دفع مراكز البحوث الزراعية وكل الجهات المعنية في الداخل المصري أو حتى ما يوازيها على المستوى العالمي إلى التحرك لإيجاد حلول تقي العالم من مخاطر آثار التغيرات المناخية التي تعصف ببعض المزروعات وتهدد إنتاجيتها، وكان في مقدمة هذه الحلول محاولة استنباط سلالات وأصناف جديدة من هذه المحاصيل يمكنها مقاومة التغيرات المناخية أو يكون تأثرها أقل مقارنة بالسلالات والأصناف العادية.

 

الطماطم، البصل، الكرنب، البطاطس، الفراولة.. محاصيل لا تتحمل التغيرات الشديدة والطارئة في حالة الطقس، وتتأثر بشكل مباشر بنوبات وموجات البرد القارس أو الحر الشديد، والتي أحيانًا قد تتلف النباتات أو يقل إنتاجها، ما يجعل هناك نقص في طرحها بالأسواق ومن ثم ترتفع الأسعار.

 

كارثة طبيعية
التقلبات الجوية الحادة لا تقل أثرًا عن الكوارث الطبيعية الأخرى الناجمة عن التغيرات المناخية والبيئية، هذا ما أكد عليه الدكتور أيمن محمود حمودة، مدير معهد بحوث البساتين، قائلًا: إنها خطرُ يداهم المزروعات والمحاصيل الزراعية.


وأكد أن التغيرات المناخية أحدثت تقلبات في الطقس تؤثر سلبًا على بعض المحاصيل التي لم يعتمد مزارعوها على تقاوي محصنة أو مهجنة، لافتا إلى أن المعهد سلك في السنوات الأخيرة الماضية طريق إنتاج أصناف ومحاصيل زراعية مقاومة للأمراض، ومواكبة للظروف المناخية المواتية والمستقبلية.

وأشار حمودة إلى أن المعهد نجح خلال العام الحالي، في تسجيل 25 صنفًا جديدًا، حيث إن هناك الكثير من الأصناف والسلالات الجديدة التي من شأنها خلقت نوعًا من التنافس صب في مصلحة الفلاح، حيث إنها لم تجعله فريسة عند مصدر واحد لبيع التقاوي. 

 

التقاوى المهجنة
وأوضح أن الفلاح بات يبحث عن التقاوي المهجنة عالية الجودة والإنتاجية، لأنه يدرك أن فرق السعر الذي يدفعه في التقاوي سيحصل عليه أضعاف عند جمع المحصول، حيث إن الإنتاجية أعلى والجودة أفضل ولا يخشى على مزروعاته من أي موجة طقس مفاجئة.

 

وأكد أن هناك 2 مليون فدان يتم زراعتها بالخضروات كل عام، تستحوذ 10 محاصيل فقط على 95 % من هذه المساحة، وتستحوذ الطماطم على نصيب الأسد بـ 500 ألف فدان، مقابل 400 ألف فدان للبطاطس.

 

ونوه إلى أنه يتم إنتاج واستنباط أنواع كثيرة من المحاصيل واستيراد كميات أخرى، وتسعى الدولة لتغطية الاستهلاك المحلي من خلال الإنتاج المحلي للتقاوي واستنباط الكميات من أنواع المحاصيل التي تلبي احتياجاتنا.

 

ومن جانبه، قال الدكتور حاتم إبراهيم، رئيس الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن الإدارة المركزية للتقاوي تعد الجهة الحكومية الوحيدة المنوط بها إنتاج التقاوي.

 

وتابع حديثه في تصريح خاص لـ «بوابة أخبار اليوم»، أن الإدارة تعمل على توفير تقاوي منتقاة عالية الجودة والإنتاجية، وتتعامل مع الظروف البيئية المتباينة.

وأكد الدكتور حاتم إبراهيم، أنه لا يتم توزيع التقاوي على المزارعين اعتباطيًا؛ وذلك لتلاشي انتشار الأمراض بين الزراعات، حيث يتم العمل من خلال الخريطة الصنفية لكل محصول على مستوى الجمهورية،  فالتقاوي التي تصلح مع طقس الوجه البحري قد تكون غير صالحة في الوجه القبلي أو حتى من محافظة لأخرى، وهي أمور يتم مراعاتها بناء على دراسات وأبحاث وذلك من أجل مصلحة الفلاح والزراعة.

 

ولفت إلى أن هناك البرنامج الوطني لإنتاج التقاوي ويهدف إلى إنتاج تقاوي محلية تغني عن الاستيراد وإنتاج تقاوي تفي بالغرض المطلوب، كما يتمثل الهدف الثاني في استيراد تقاوي عالية الجودة والإنتاجية، إلى جانب جذب الشركات الأجنبية لإنتاج التقاوي داخل مصر.

 

تأثيرات سلبية
وفي الإطار ذاته، كشف الدكتور زكريا فؤاد فوزي، أستاذ بشعبة البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، وعضو التحالف العالمي للزراعة الذكية مناخيًا بـ الفاو، عن وجود تأثيرات سلبية للتغيرات المناخية على مناحي الحياة المختلفة منها البيئة والزراعة.

 

وأضاف أن التغيرات المناخية تحدث كل فترة طويلة من الزمن ويتبعها تقلبات في الطقس غير متوقع موعدها ولكنها تكون على فترات متقاربة، تصيب المحاصيل والخضروات لاسيما المحاصيل الثمرية مثل الطماطم والفراولة أو المحاصيل الورقية.

وأشار إلى أن هناك التحالف العالمي للزراعة الذكية مناخيا والتابع لمنظمة الأغذية العالمية، يهدف إلى الاعتماد على معاملات زراعية يمكنها التأقلم مع التقلبات في الأحوال الجوية، خاصة مع المزارع البسيط، الساعي إلى امتلاك تكنولوجيا بسيطة غير مرهقة ماديًا تعينه على حماية مساحته المحدودة من الأرض الزراعية التي يملكها.
وأكد على أن مصر حاليا تنعم باكتفاء ذاتي من محاصيل الخضر، ولكنها تسعى لاستنباط أصناف جديدة من تقاوي الطماطم والفلفل والخيار والباذنجان والبطاطس، حيث إن تكلفة استيرادها من الخارج تتراوح بين ا و ١.٥ مليار دولار .

 

وأوضح عضو التحالف العالمي للزراعة الذكية مناخيًا بـ الفاو، أن السلالات الساعين لامتلاكها هي تلك التي تتحمل العطش والجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة.

 

اقرأ أيضا: الإجهاد المائي ظاهرة تهدد الزراعة.. فما أسبابها ؟

الصقيع والحرارة
وأكد الدكتور زكريا فؤاد فوزي، أستاذ بشعبة البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، أن التقلبات الشديدة في الطقس تحدث تأثيرًا متفاوتًا، على حسب مرحلة النمو.

 

وتابع فوزي، أن الصقيع أو الحرارة قد تصيب الزرع في مرحلة النمو المبكرة وهنا يكون تأثيرها أقل وطأة، حيث بالإمكان معالجة النبات من خلال معاملات زراعية مثل الرش ببعض المركبات الطبيعية التى تحسن من نمو المحاصيل و تحسن من مقدرة النبات على تحمل ظروف الطقس الغير مواتية لنمو المحاصيل.

 

وأضاف الأستاذ بشعبة البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، أن موجات الطقس السيئ قد تصيب النبات في مرحلة الزهور وهذه هي الأخطر لكونها تسقط الزهور، مشيرًا لوجود بعض المعاملات الزراعية التى من شأنها التعويض الجزئى لفقد تلك الأزهار فى أطوار التزهير.

 

واستكمل عضو التحالف العالمي للزراعة الذكية مناخيًا، حديثه قائلًا: إن تقلبات الطقس قد تضرب النبات أو الخضروات في مرحلة الثمري أو ما تعرف بالإنتاج والضرر هنا يتمثل في التأثير على جودة وحجم الثمار، ويقل الإنتاج أيضًا.

اقرأ أيضا: تغير المناخ يضرب المحاصيل.. اضطرابات بتوقيتات الزراعة والحل في التشجير 

وختامًا، قال الدكتور محمد القرش المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، إن الوزارة شكلت لجنة، لدراسة التغيرات المناخية وتقديم التوعية المناسبة للمزاعين بشأنها، حتى يتسنى لهم الحفاظ على محاصيلهم والخروج من نوبات الحرارة المرتفعة بأقل الخسائر.

 

وأكد على أن الوزارة شرعت من خلال الإدارات التابعة لها استنباط أصناف جديدة من المحاصيل الحقلية، مثل البطيخ والشعير، والطماطم والكنتالوب، وذلك وفق خطة استراتيجية تشارك فيها العديد من الجهات المعنية من الزراعة والمناخ.

 

وأكد القرش على أن البرنامج القومي لإنتاج الخضر والفاكهة، يهدف لإنتاج تقاوي محليًا للخضر والفاكهة، لتوفير النفقات الباهظة التي يتم شراء التقاوي بها من الخارج.

 

اقرأ أيضا: الزراعة: حقن التربة الرملية بالطين تحدٍ جديد لاستصلاح الأراضي الصحراوية

 

 

 

الكلمات الدالة

 
 

 

 

 

 
 
 
 


 

مشاركة