محمد عدوي
كيف إنت
محمد عدوي يكتب: الخفافيش تعميهم أنوار الشمس
الخميس، 18 سبتمبر 2025 - 01:29 ص
كان الطريق الذي يفصل بين جنوب القاهرة وشمالها يستغرق ساعات.. كنا نعد العدة ونتسلح بمؤن تكفينا ونستدعى دعاء السفر.. كنت أودع الأهل وأشاهد فى أعينهم الشفقة.. فأنا ذاهب إلى المجهول.. تذكرت هذا وأنا ذاهب مع ابنى إلى جامعته التى أنشئت حديثا لتقديم أوراق طلبتها الإدارة إلى نفس المكان الذى كنت أستعيذ بالله من الذهاب إليه.. عزمت النية وأنا أعى ما سيقابلنى..
ذهبت فتفاجأت وقطعت المسافة ربما قبل أن أكمل شايا استعنت به كمشروب ورفيق يعيننى على تحمل المسافة.. طلبت الإدارة أوراقا أخرى فقال لى ابنى فلنذهب ونعود بها.. سرحت لحظة وتذكرت ما قبل الجمهورية الجديدة وقلت له المسافة طويلة يا إبنى لتكرار المشوار.. فقال بالعكس المحور الجديد سهّل الدنيا.. صمتُّ ولم أعترض، فالحقيقة أن المحاور الجديدة سهلت الدنيا وما كان صعبا ومستحيلا بالأمس صار اليوم ممكنا وممتعا.. أقول هذا لأن الاعتياد ربما يعنى شيئا..
هى نعمة منسية.. نعمة ومن ينكرها جاحد ولا يجب أن تكون منسية.. فهى نتيجة مجهود وإصرار وتحديات صعبة.. نتيجة قسم محفور فى الأذهان «هتبقى قد الدنيا»، نتيجة وعى قيادة لا تنكسر ولا تهتم وتسعى لهدف يبقى ويترك أثرا كضوء الشمس يسطع ليضيء الحاضر والمستقبل ويمحو غيم الماضى.
أشعة الشمس لا تخيف إلا الخفافيش، لا ترعب إلا من كان بقلبه وعقله سقم، الشمس تجرح وتكشف نفوسا كما تضيء طرقا.. ربما تنساق لخفافيش السوشيال ميديا الذين يقللون من أشعة الشمس، ربما تصدق أن بناء دولة حقيقية سهل، ربما ترى أن المكتسبات التى أوجدتها الجمهورية الجديدة مجرد شوارع وكبارى ومحاور كما يردد البعض.. ربما تنخدع لأنك اعتدت النعم دون أن تفكر فى التضحيات التى كانت سببا فى هذه النعم، لكن إن فكرت لثوانٍ سوف تدرك أن ما تم كبير..
الجماعة الإرهابية ولجانها التى تعمل ليلا ونهارا وبدون كلل وبتخطيط كبير وحقيقى من أجل هدف واحد هو أن تكون النعم منسية وأن يكون اعتيادها هو الطبيعى، تعمل من أجل إخفاء ضوء الشمس، الجماعة لن تتنازل عن هدفها ولن تحيد عن طريقها، ينفقون أموالا كثيرة ويتحدون مع الشيطان، هم الشيطان نفسه، وينتظرون فقط أن يحل الظلام ليخرجوا رؤوسهم بأكاذيب وروايات مختلقة، ينتظرون أى غيمة ليستغلوها شر استغلال، الجماعة تعى جيدا أن ما تم ليس سهلا وأن ما حدث خارق للعادة، ويقدرون ذلك ويعرفون حجم المجهود الذى تم، لكنهم ينكرون ويصرون على الإنكار، وهو دورهم ووظيفتهم التى يكتسبون منها ما يعيشون به مشردين فى كل أنحاء العالم، وظيفتهم ودورهم وعقيدتهم. فالإخوانى يمكن أن يجادلك فى حقيقة مثبتة ويستطيع أن يبث سمومه ويغير نتيجة مباراة حُسمت ويعلم الجميع نتيجتها، هذا دوره فماذا عن دورك؟ الحقيقة أن مواجهة خفافيش الجماعة يجب أن يكون بإبراز الشمس والإشارة إلى ضوئها وتقدير ما تم حتى نراه، مواجهة الجماعة بالدفاع عن وطنك بكل قوة فهم يحاولون هدمها بكل قوة.. وتذكر أنها هتكون قد الدنيا.
◄ رسائل ربانية
(١) ثق أن الله يعلم، ثق أن سعيك سوف يرى، وأن ما تفعله سرًا أو علانية سوف تجد مردوده قريبًا حتى لو اجتمع شياطين الإنس على تشويه ما تفعله، الأيام الماضية كانت كاشفة، الدور المصري الثابت والشريف والقوي هو حديث العالم، ما تعلنه مصر في كل القضايا الإقليمية يؤكد أننا نتعامل بشرف وثبات في المواقف المهمة، في الدوحة وبعد الاعتداء على السيادة القطرية كانت مصر تعلنها بقوة؛ رافضة العربدة الصهيونية وتتمسك بالحق الفلسطيني، بالأمس كان وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي يدحض كل الأكاذيب التي روجت لها جماعة الخراب وذيولها على مدار أيام وأسابيع بوقوفه حاملًا أطنانًا من المساعدات بجانب رئيس الوزراء الفلسطيني أمام معبر رفح في رسالة للعالم أجمع أن مصر لم ولن تتخلى عن القضية الفلسطينية، بالأمس وصلت الرسائل الربانية ليعرف الجميع حقيقة الوضع في غزة ومن المتسبب الحقيقي فيه وأن المعبر من الجانب المصري لم يغلق يومًا منذ اندلاع الأزمة.. بالأمس كانت تتحرك مصر ومازالت لمنع التهجير باتصالات دولة حقيقية لها موقف ثابت ومعلن وتساند الحق وتناضل من أجله، بالأمس واليوم والغد سوف ترى الرسائل الربانية التي توجه إلى الجميع من أجل إجلاء الحقائق وتسجيل المواقف وكشف الزيف المدفوع والمدعم لتشويه الحقيقة.
(٢) انظر حولك وانظر بتأن وحيادية وأخبرنا ماذا ترى؟ مؤكد سوف تلاحظ أن المنطقة حولنا كلها ملتهبة، مؤكد سوف ترى العالم وهو يلهث في سباق محموم بحروب وأزمات تنذر بوضع قاس ومخيف على الجميع، لكن انظر للرسائل الربانية أيضاً سوف تجد أن مصر كان بها تجمع عالمي لشباب أكثر من عشرين دولة في بطولة العالم لكرة اليد، صالوا وجالوا وتنقلوا في كل مناطقها حتى أن فريق إسبانيا تناول الكشري في محل شهير وسط البلد في أمن وأمان لا مثيل لهما في المنطقة كلها، واليوم يتكرر المشهد مع بطولة إفريقيا للكرة الطائرة التي تحتضنها مصر وتحتضن معها شباب إفريقيا، انظر إلى النجاح الذي يحققه مهرجان العلمين والأعداد الكبيرة التي تحرص على التواجد فيه والاستمتاع بنجوم مصر وفنونها في أجواء من البهجة والأمن والأمان تعم على الساحل الشمالي كله، وترمي بظلالها في العاصمة أيضاً التي تشهد مهرجانات للمسرح والسينما وغيرها.. كلها رسائل ربانية لمن يترصد ويحاول أن يصنع أزمة.
(3) انظر إلى صورة القوة الناعمة المصرية محمد صلاح والعالمي مجدي يعقوب، مجرد صورة في عاصمة الضباب تجمع بين اثنين من جذور مصر وأرضها الطيبة كانت حديث العالم، قامات مصرية ورسالة ربانية إننا نستطيع وأن هذا البلد يستحق مكانة أعلى وأهم بناسه ورجاله المخلصين، رجاله الذين هاجمهم شياطين الإنس ومازالوا، رجاله الذين يواجهون الخفافيش بالعمل والتفرد والإبداع، هكذا نؤمن وهكذا نفعل.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري
كمال الدين رضا يكتب: لا وقت للخلافات
شوقي حامد يكتب: الزمالك يستحق
عصام عطية يكتب: «ترند» الشاشات.. و«وجاهة» اللحوم!
محمد ياسين يكتب: كلام جرايد
إسلام الكتاتني يكتب: مولد سيدي العوضي «2»
محمد صلاح يكتب: أمة واحدة «2»









