عبدالقادر شهيب
شىء من الأمل
ما بعد ترامب!
الأربعاء، 28 يناير 2026 - 07:55 م
هل يحدث انقلاب فى السياسة الأمريكية بعد خروج ترامب من البيت الأبيض بانتهاء فترته الرئاسية ؟!
هذا السؤال بدأ يطرحه كثيرون فى العالم فى مقدمتهم أوروبيون صدمتهم السياسات الترامبية والتى يرون أنها لا تراعى مصالح أوروبا بل وترمى لصياغة نظام دولى جديد تهيمن عليه أمريكا و لا دور ولا مكان مؤثر فيه للقارة العجوز !
ولا إجابة حاسمة عليه .. فهناك من يرون أن السياسات الأمريكية سوف تشهد تغيراً ملموساً وواضحاً عندما سيغادر ترامب البيت الأبيض ويأتى بعده رئيس جديد حتى ولو كان ينتمى للجمهوريين ، لأن سياسات ترامب لا إجماع عليها داخل حزبه ذاته .. ويستند هؤلاء إلى ما شهدته السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا والحرب الروسية الأوكرانية .. فقد كان هناك تطابق بين أمريكا وأوروبا فى دعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً ، بينما طرح ترامب حلاً لإنهاء الحرب يقضى بسيطرة روسيا على الأراضى التى صارت تخضع لها عسكرياً ، ولذلك يتوقعون أنه بمجرد مغادرة ترامب البيت الأبيض ستعود أمريكا لانتهاج سياسة مشابهة لتلك السياسة التى كانت تنتهجها فى عهد بايدن ، حتى ولو تم بالفعل إبرام اتفاق روسى أوكرانى بمعرفة أمريكا تحت ضغط ترامب ! .. ولذلك ينصح هؤلاء باستيعاب واستهلاك السنوات الثلاث الباقية من حكم ترامب بأقل قدر من الخسائر انتظاراً لمغادرته البيت الأبيض .
غير أن هناك من لا يتوقعون ذلك ويعتقدون أن لا تغير متوقع أو منتظر فى السياسة الأمريكية بمغادرة ترامب البيت الأبيض ، ويدلل هؤلاء على ذلك بما حدث بالنسبة لموقف أمريكا من إيران .. فقد جاء ترامب فى فترته الرئاسية الأولى ليطيح بالاتفاق الذى عقده أوباما بمشاركة أوروبية مع إيران حول ملفها النووى ، وعندما خرج ترامب من البيت الأبيض وحل محله بايدن لم تعد أمريكا لهذا الاتفاق ، بل استمرت تسير فى ذلك الطريق الذى سلكه ترامب تجاه إيران من قبل ، رغم أن بايدن ألغى بعض قرارات سلفه مثل ما يتعلق بمشكلة التغيير المناخى وقضية التأمين الصحى . .
ويستند هؤلاء إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية لا يستأثر بصياغتها الرئيس الأمريكى وحده وإنما تصاغ من قبل أجهزة الدولة العميقة ولذلك تتسم بالتوافق حول الأهداف الاستراتيجية وإن اختلفت فى التكتيك والتكنيك باختلاف الرؤساء فيها والحزب الحاكم .. والأهداف الاستراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية تتمثل الآن ومنذ سنوات مضت فى استمرار فرض الهيمنة الأمريكية على النظام العالمى ومنع إقامة نظام جديد متعدد الأقطاب بدلاً من النظام أحادى القطبية ، وهذه الأهداف يمكن أن تتحقق بسياسات ناعمة، أو بسياسات خشنة ، ولذلك لا يتوقع هؤلاء تغيراً دراماتيكياً فى النهج الأمريكى تجاه العالم وقضاياه بعد خروج ترامب من البيت الأبيض وإن اختلف أسلوب التعامل الأمريكى مع دول العالم .
على كل حال إن اختلاف التوقعات لما ستفعله أمريكا بعد ترامب لا يطال بعض الأمور لعل أهمها أن أمريكا ستقاوم بكل ما أوتيت من قوة تشكل نظاماً عالمياً متعدد الأقطاب وسوف تسعى أيضا للابتعاد فى السباق الاقتصادى والتكنولوجى العالمى عن أقرب منافسيها وهى الصين ، كما سوف تهتم بالابتعاد أيضا عن روسيا أقرب منافسيها عسكرياً .. ولن تهتم أمريكا بأن تكون أوروبا قوة ذات بال على الساحة العالمية ، فهى كانت تحتاجها كذلك فى وجود الاتحاد السوفيتى و عندما كان العالم منقسماً إلى قطبين أو قوتين عظمتين .
لذلك علينا أن نحافظ نحن أبناء إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية على سياسة مستقلة فى وجود ترامب أو بعد مغادرته البيت الأبيض ونعتصم بالتضامن بين بَعضُنَا البعض ، ومن ثم تأتى أهمية إحياء منظمة تضامن الشعوب الإفريقية والآسيوية التى تأسست فى ظل سياسة عدم الانحياز وقت اشتعال الحرب الباردة ، فنحن نعيش زمن الحرب التجارية مع أيضا استخدام القوة العسكرية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









