محمد قناوى
قلم على ورق
أشرف زكى.. نقيب بالفعل لا باللقب
الجمعة، 06 فبراير 2026 - 08:16 م
يُمثّل د. أشرف زكى حالة لافتة فى العمل النقابى الفنى، إذ تجاوز دور النقيب الإدارى إلى نموذج النقيب الفاعل المنخرط فى تفاصيل المهنة وأزمات أعضائها، لم يتعامل مع منصبه باعتباره وجاهة أو موقعًا شرفيًا، بل بوصفه مسئولية يومية تستدعى المواجهة المباشرة مع قضايا الممثلين، إنسانيًا ومهنيًا وماديًا.
منذ توليه منصب نقيب المهن التمثيلية، رسّخ زكى فلسفة واضحة قوامها أن الممثل هو جوهر الصناعة، وأن حماية المهنة لا تنفصل عن حماية من يمارسها، لذلك بدا حضوره واضحًا فى أوقات الشدة قبل الرخاء؛ سندًا للفنان حين تضيق السبل، وحائط صدّ حين تُنتهك الحقوق، ومدافعًا عن كرامة الممثل فى مواجهة الإقصاء أو التهميش أو الاستسهال.
وتتجلى هذه الرؤية عمليًا فى إنشاء دار رعاية كبار الفنانين، وهى خطوة إنسانية بقدر ما هى نقابية، تؤكد وعيًا بأن قيمة الفن لا تُقاس فقط بما يُعرض على الشاشات، بل بكيفية ردّ الاعتبار لمن صنعوا تاريخ هذه الصناعة.
مع الاستعداد للموسم الدرامى الرمضانى، اتخذ أشرف زكى قرارات وُصفت بأنها تصعيدية، أبرزها منع الاستعانة بالبلوجرز والتيك توكرز فى الأعمال الدرامية دون تصريح أو تأهيل نقابى، ورغم اعتبار البعض تلك القرارات مجرد تهديدات إعلامية، فإن التنفيذ الصارم - بوقف أعمال درامية وفرض غرامات وصلت إلى مليون جنيه - أكد أنها سياسة ثابتة لا تراجع عنها.
هذا الحسم كشف أمرين أساسيين: أولهما أن النقابة، فى عهده، لا تتساهل حين يتعلق الأمر بجوهر المهنة، وثانيهما أن الرسالة موجهة بالأساس إلى المنتجين الذين يلتفون على القواعد، لا إلى صُناع المحتوى أنفسهم، فقد شدد زكى مرارًا على أن المشكلة ليست فى البلوجر أو التيك توكر، بل فى من يمنح الفرصة دون اعتبار للتأهيل أو المهنية، مؤكدًا أن النقابة لا تعادى الموهبة الحقيقية، لكنها ترفض تحويل الفن إلى «مهنة من لا مهنة له»، الأهم أن هذا الموقف لا يُغلق الأبواب أمام القادمين الجدد، بل يضع شرطًا واضحًا: التأهيل، والعضوية، واحترام القواعد.
فى المحصلة، لا يُقدَّم أشرف زكى كنقيب بلا أخطاء، لكنه نموذج لنقيب يتخذ قرارات ويتحمل تبعاتها، ويؤمن بأن النقابة سلطة تنظيم وحماية لا لافتة شرفية، وفى زمن تهيمن فيه السوشيال ميديا على الذائقة العامة، تبدو معركته دفاعًا عن الحد الأدنى من المهنية، لا ضد التطور، بل ضد الفوضى.
إنها معركة شاقة، لكنها - حتى الآن - تُدار بوضوح وحسم، وهو ما جعل أشرف زكى، بالنسبة للكثير، النقيب الذى كانوا يتمنونه.. لا بالكلمات، بل بالفعل.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع
.. وتظل «غزة» هى الهدف الأساسى!!
العقاد والمازنى وهيكل فى زمن «التريند»!
لعبة أفسدها التريند
أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «14»
الراعى الرسمى لإسرائيل (2/2)
الدواء سُم قاتل ! «2»