صورة تعبيرية
عصر الذكاء الاصطناعي: من القمامة الرقمية إلى إحياء السينما والموسيقى
السبت، 07 فبراير 2026 - 06:26 ص
في السنوات الأخيرة، دخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن كرفيق غير متوقع، يرسم ويعزف ويكتب ويخرج. بين الدهشة والقلق، وبين سؤال: «هل يهدد الفنان أم يمنحه أجنحة جديدة؟»، يأخذنا «آرتيفيشيال نيوز» في رحلة لاكتشاف كيف يعيد المستقبل كتابة لغته الفنية.
أول مشروع لإحياء فيلم كلاسيكى بالذكاء الاصطناعى
أطلق فريق من المبدعين مشروعًا ضخمًا لإعادة إنتاج المشاهد المفقودة من فيلم كلاسيكي لأورسون ويلز (The Magnificent Ambersons) باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. المشروع، الذي يقوده Edward Saatchi وفريقه في شركة Fable Studio، يهدف إلى إعادة بناء 43 دقيقة من الفيلم الأصلي المفقودة، مستعينًا بالمواد الأصلية مثل السيناريوهات، والصور الفوتوغرافية، ومواد الإنتاج القديمة، مع دمج ممثلين افتراضيين وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإحياء الرؤية الفنية للمخرج الشهير.
الخبر أثار جدلًا واسعًا بين النقاد والجمهور. فمن جهة، يرى بعض المختصين أن المشروع يمثل فرصة نادرة لإعادة إحياء جزء مهم من التاريخ السينمائي ومعالجة أثر التعديلات التي قامت بها استوديوهات الإنتاج بعد رحيل ويلز عن التصوير. ومن جهة أخرى، أعرب بعض النقاد وأفراد عائلة أورسون ويلز عن قلق أخلاقي وقانوني حول استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاكاة ممثلين أو أساليب فنية لأشخاص رحلوا عن عالمنا، معتبرين أن هذا يفتح سابقة خطيرة لإعادة إنتاج أعمال فنية بدون إذن أو مشاركة الإبداع البشري الأصلي.
المشروع يستخدم تقنيات “deepfake” وذكاء اصطناعي لتوليد الصور والفيديو، مع الحفاظ على أصوات ممثلين حقيقيين لبعض الشخصيات، لكنه لا يزال يواجه تحديًا كبيرًا في جعل الشخصيات المولدة آليًا مقنعة بصريًا، حيث أشار بعض النقاد إلى أن المشاهد تقع في منطقة “Uncanny Valley”، أي قريبة جدًا من الواقع لكنها تثير شعورًا غريبًا عند المشاهد.
بينما يتوقع فريق المشروع أن يفتح هذا العمل آفاقًا جديدة للابتكار السينمائي، يرى آخرون أن التقنية لا تزال أداة مساعدة وليست بديلًا للإبداع البشري، وأنها يجب أن تُستخدم بحذر لتجنب إفساد القيمة الفنية الأصلية للأعمال الكلاسيكية.
هذا المشروع يسلط الضوء على التقاطع بين السينما والتكنولوجيا الحديثة، ويعكس كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في إعادة إحياء التاريخ الفني وإعادة تصور الأعمال الكلاسيكية، لكنه في الوقت نفسه يثير نقاشات أخلاقية وقانونية حول حدود استخدام هذه التقنية في الفن والإبداع.
دارين أروفسكى يثير الجدل بسلسلة الثورة الأميركية
أطلق المخرج العالمي دارين أروفسكي سلسلة قصيرة جديدة بعنوان On This Day… 1776، تم إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور والفيديوهات، في محاولة لإعادة تمثيل أحداث الثورة الأميركية بشكل مبتكر.
العرض الأول أثار جدلًا واسعًا بين النقاد والجمهور بسبب ما وصفوه بالجودة المرئية المتدنية للشخصيات المولدة آليًا، وأثار أسئلة حول حدود الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما.
اعتمد المشروع على دمج أصوات ممثلين حقيقيين مع شخصيات ورسوم مولدة بالذكاء الاصطناعي، لكن بعض المشاهد بدت مربكة وغير مقنعة، ما أدى إلى وصفها من النقاد بأنها تقع في منطقة Uncanny Valley حيث تكون قريبة جدًا من الواقع لكنها تثير شعورًا غريبًا عند المشاهد.
ردود الفعل كانت قوية، إذ أظهر مستخدمو YouTube نسب عدم إعجاب أعلى بكثير من الإعجابات، مع تعليقات ساخرة وانتقادات حادة لجودة الرسوم والتأثيرات البصرية. ووصفت بعض المراجعات السلسلة بأنها «أكثر الأعمال إثارة للرعب من أروفسكي حتى الآن» بسبب الصور غير المتقنة والمشاهد المربكة بصريًا.
وحسب المنتجين، الهدف من المشروع ليس استبدال الإبداع البشري، بل توسيع إمكانات السرد التاريخي بميزانيات منخفضة، مع فتح نقاش عالمي حول إمكانيات الذكاء الاصطناعي في السينما ومستقبل الإنتاج الفني. ومع ذلك، يبقى جدل النقاد والجمهور حول جودة العمل وحدود التكنولوجيا قائمًا، ما يجعل السلسلة محور نقاش واسع حول الذكاء الاصطناعي والإبداع الفني.
deezar ٦٠ ألف مقطع موسيقى مولَّد بالذكاء الاصطناعى يوميًا
تشهد منصات بث الموسيقى العالمية خلال الفترة الأخيرة تدفقًا غير مسبوق للمحتوى الصوتي المولد بالذكاء الاصطناعي، في ظاهرة تعكس التحول الذي تمر به صناعة الموسيقى الرقمية. أحدث الأرقام الصادرة عن منصة Deezer تكشف أن ما يزيد عن 60 ألف مقطع موسيقي مولد آليًا يتم رفعه يوميًا على المنصة، وهو ما يعادل نحو 39% من إجمالي المحتوى الموسيقي الجديد الذي يتم تحميله كل يوم، في قفزة ضخمة لم تشهدها الصناعة من قبل.
هذه الأرقام تمثل تصاعدًا متسارعًا خلال عام واحد فقط، إذ تشير البيانات إلى أن عدد المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي في بداية عام 2025 لم يكن يتجاوز 10 آلاف مقطع يوميًا، قبل أن يرتفع إلى 20 ألفًا في الربيع، ثم 30 ألفًا في الخريف، وصولًا إلى أكثر من 50 ألفًا بنهاية عام 2025، ليستقر عند حاجز 60 ألف مقطع يوميًا مع بداية 2026. هذا النمو السريع يعكس سهولة الوصول إلى أدوات توليد الموسيقى بالذكاء الاصطناعي وانتشار استخدامها على نطاق واسع.
ورغم هذا التدفق الهائل، تشير المنصة إلى مفارقة لافتة، إذ إن نسبة الاستماع الفعلي لهذه المقاطع تظل محدودة للغاية مقارنة بالمحتوى البشري. فبحسب التقديرات، لا تمثل الموسيقى المولدة آليًا سوى نحو 3% فقط من إجمالي عدد مرات الاستماع على المنصة، ما يعني أن الكم الكبير من المحتوى لا يقابله اهتمام حقيقي من المستخدمين. ويعزز ذلك القلق المتزايد بشأن استخدام هذه المقاطع في عمليات احتيال رقمية، حيث أوضحت Deezer أن ما يصل إلى 85% من الاستماعات المرتبطة بالموسيقى المولدة آليًا تصنف على أنها نشاط غير طبيعي أو استماع آلي عبر روبوتات.
وفي محاولة للحد من هذا الخلل، لجأت المنصة إلى فصل الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي عن نظام توزيع العائدات، لمنع استنزاف أرباح الفنانين الحقيقيين، إلى جانب تطوير أدوات تقنية متقدمة للكشف عن هذا النوع من المحتوى ووضع علامات تميزه عن الإنتاج البشري. وتأتي هذه الإجراءات في وقت أصبحت فيه جودة الموسيقى المولدة آليًا عالية إلى درجة يصعب على المستمع العادي التمييز بينها وبين الموسيقى التي ينتجها البشر، وهو ما أكدت دراسات أظهرت أن الغالبية الساحقة من المستمعين تفشل في التفريق بين النوعين في اختبارات الاستماع.
قمامة رقمية: المنصات تنتفض ضد AI Slop
تشهد شبكة الإنترنت في بداية 2026 موجة متصاعدة من المحتوى الذكي المزعج المعروف باسم AI slop، وهو عبارة عن صور وفيديوهات ونصوص مولدة تلقائيًا بجودة منخفضة تهدف إلى جذب التفاعل أكثر من تقديم قيمة حقيقية. المتخصصون في وسائل التواصل يصفون هذا النوع من المحتوى بالقمامة الرقمية التي غزت خلاصات المستخدمين، وأصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين ما هو بشري وما هو آلي.
وسط هذا الفيض الهائل من المواد التوليدية، بدأت منصات كبرى في اتخاذ خطوات عملية لمحاولة إعادة توازن تجربة المستخدمين ومنع المحتوى الرديء من السيطرة على واجهات التصفح.
منصات مثل Pinterest وTikTok وDeezer أطلقت أدواتًا جديدة تمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في محتوى الذكاء الاصطناعي الذي يرونه.w
في الوقت نفسه، أطلق YouTube حملة تحريرية واسعة استهدفت حذف عشرات القنوات الكبرى التي كانت ترفع محتوى مولدًا آليًا بالذكاء الاصطناعي ولكنه منخفض الجودة، بعضها حقق ملايين المشاهدات قبل إزالته، في محاولة للحد من تشويه المنصة ورفع جودة التجربة الإعلانية والمعرفية للمستخدمين.
رغم هذه الجهود، يرى خبراء أن المعركة ليست سهلة. الزيادة الكبيرة في عدد المواد المولدة آليًا أدت إلى تشتت الانتباه وتراجع الثقة في المحتوى الحقيقي، ما دفع بعض المنصات إلى التفكير في أدوات أكثر تطورًا لتمييز الأصل البشري عن المحتوى الذكي.
اللافت أن بعض مستخدمي المنتديات والمجتمعات الرقمية يشيرون إلى أن رداءة AI slop لا تقتصر على المحتوى المرئي وحسب، بل تمتد إلى النصوص والتعليقات والمواضيع التكرارية التي تفتقد العمق والإبداع، ما يزيد الشعور بأن تجربة الإنترنت أصبحت أسوأ بسبب سيطرة الذكاء الاصطناعي على مساحة التواصل.
في هذا السياق، تتضارب نظريات الصناعة بين من يرى أن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تحتاج تنظيمًا أفضل، وليس تقييدًا قاسيًا، وبين من يعتبر أن عدم كبح جماح المحتوى الرديء يهدد الأساس الإبداعي للإنترنت ويقلل من قيمة الإنتاج البشري.
«وثائقى الذكاء الاصطناعى» يشعل النقاش فى Sundance
شهد مهرجان Sundance السينمائي عرض أول فيلم وثائقي يضع الذكاء الاصطناعي في قلب النقاش السينمائي والإنساني، وهو فيلم The AI Doc: Or How I Became an Apocaloptimist، الذي يعتبر واحدًا من أكثر الأعمال إثارة للجدل داخل المهرجان هذا العام. الفيلم لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية مستقبلية فحسب، بل كقوة حاضرة تعيد تشكيل علاقة الإنسان بالعالم، وبمستقبله القريب.
منذ العرض الأول، تباينت ردود الأفعال بين جمهور ونقاد المهرجان بشكل لافت. فريق رأى في الفيلم محاولة شجاعة للاقتراب من الأسئلة الكبرى التي يتجنبها كثير من صناع السينما، مثل الخوف من فقدان السيطرة على التكنولوجيا، وتأثير الذكاء الاصطناعي على العمل والإبداع والهوية الإنسانية. بينما اعتبر آخرون أن الفيلم يعكس حالة القلق العالمي أكثر مما يقدم إجابات واضحة، ويكتفي بطرح المخاوف دون تقديم مسارات عملية للحل.
يعتمد الفيلم على منظور شخصي للمخرج، الذي يربط تطور الذكاء الاصطناعي بتجربته الإنسانية الخاصة وتساؤلاته حول المستقبل، خصوصًا في ظل التفكير في إنجاب أطفال في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة. هذا الطابع الشخصي لاقى ترحيبًا لدى بعض النقاد الذين وصفوا العمل بأنه “إنساني ومباشر”، بينما رأى آخرون أنه يجعل الفيلم أقرب إلى تأمل ذاتي ممتد أكثر منه تحقيقًا سينمائيًا متوازنًا.
مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الذكاء الاصطناعي داخل الفيلم زادت من حدة النقاش حوله، حيث استمع الجمهور إلى آراء متناقضة بين من يحذرون من مخاطر الذكاء الاصطناعي العام، ومن يؤكدون أن المخاوف مبالغ فيها وأن التكنولوجيا تحمل فرصًا هائلة لتحسين حياة البشر. هذه التناقضات انعكست مباشرة على ردود فعل الحضور، إذ سادت حالة من الصمت المشوب بالتوتر في بعض لحظات العرض، مقابل نقاشات ساخنة فور انتهاء الفيلم في أروقة المهرجان.
نقاد سينمائيون وصفوا الفيلم بأنه “مرآة لزمن مرتبك”، معتبرين أن قيمته الحقيقية لا تكمن في المعلومات التي يقدمها، بل في قدرته على نقل الإحساس العام بعدم اليقين الذي يحيط بالذكاء الاصطناعي اليوم. في المقابل، وُجّهت انتقادات للفيلم بسبب اعتماده المكثف على التحذيرات المستقبلية، ما قد يرسخ صورة قاتمة للتكنولوجيا لدى الجمهور العريض بدل فتح أفق متوازن للنقاش.
بهذا العرض، أكد مهرجان Sundance مرة أخرى دوره كمختبر للأفكار السينمائية الجريئة، وكمساحة يلتقي فيها الفن بالتكنولوجيا والفلسفة. وبين الإعجاب والقلق، نجح الفيلم في إشعال نقاش واسع حول الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كموضوع سينمائي، بل كسؤال مفتوح حول شكل العالم الذي يتجه إليه الإنسان، وهو نقاش يبدو أنه سيستمر طويلًا بعد انتهاء المهرجان.
شركة ناشئة تجمع تمويلًا لإدماج الذكاء الاصطناعى فى إنتاج الفيديوهات السينمائية
نجحت شركة MITO AI الناشئة في جمع 4.5 مليون دولار ضمن جولة تمويل مبدئية لتطوير منصة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة مشاريع صناعة الأفلام والفيديوهات. المنصة تهدف إلى تمكين صناع المحتوى السينمائي والمرئي من دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل الإنتاج، بدءًا من تصميم لوحات القصة (storyboarding) إلى تحرير المشاهد والمونتاج.
وفقًا للشركة، المنصة لا تقتصر على تسريع العمليات الإبداعية فحسب، بل تتيح أيضًا إمكانية التفاعل مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لإنشاء صوت وصورة ونص ضمن مساحة عمل واحدة، ما يقلل تكلفة الإنتاج ويرفع وتيرة إنشاء الفيديوهات السينمائية والمحتوى الرقمي.
التمويل الجديد سيساعد MITO AI على توسيع فريقها، تطوير قدرات المنصة، والتعاون مع شركات إنتاج ومبدعين مستقلين، لتصبح أداة شاملة للجيل القادم من صناع الأفلام الذين يرغبون في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن رحلتهم الإبداعية اليومية.
ويُنظر إلى المشروع على أنه خطوة مهمة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عملي في صناعة السينما والإنتاج المرئي، مع الحفاظ على الإبداع البشري وضمان أن يظل الفنان والمخرج في صميم العملية الإبداعية.
اقرأ أيضا: حصاد 2025: كيف غير الذكاء الاصطناعي عالم الفن والموسيقى والسينما
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
لماذا غابت الأسرة عن سينما العيد ؟
صيف الألبومات .. منافسة مشتعلة و عودة قوية للنجوم
عيد الأضحى يشعل سباق نجوم الغناء
صاحب الصوت الاستثنائى .. الدراما العربية تودع عبد الرحمن أبو زهرة
80 يومًا قبل فتح الستار .. كواليس الدورة الجديدة للمهرجان القومى للمسرح
عصر جديد للفن .. أم فقدان الحدود الإنسانية ؟
وداعـاً أميـر الغنــاء l إلهام شاهين : كنا نحتفل بأعياد ميلادنا معًا
إبداع و«صاحبه غايب»... الخوارزميات تتحكم في مستقبل الموسيقى
الموسيقى التصويرية في دراما 2026 .. حينما يبكي الصوت ويضحك









