حمدى رزق
حمدى رزق


هوامش

صلاة التراويح فى الكنيسة الأسقفية

حمدي رزق

الجمعة، 13 مارس 2026 - 07:53 م

صورة صلاة المغرب والعشاء والتراويح فى الكنيسة الأسقفية بالإسكندرية، صورة بألف مقال عن الوحدة الوطنية القلبية التى تجمع قلوب المصريين.

الإفطار السنوى (إفطار المحبة / الوحدة الوطنية) الذى تنظمه الكنيسة الأسقفية بات من مسلمات الحالة الوطنية، أجواء مصرية روحانية تعمها روح المحبة والتلاحم بين أبناء الوطن.

الحضور الكريم لم يجد غضاضة فى افتراش الكنيسة للصلاة، والمضيفين الكرماء أسبغوا عليهم كرمًا وأفسحوا للصلاة، والكنيسة كما يعتقد الأحباء كنيسة بلا أسوار، قلبها مفتوح على العالم ويتسع للجميع.

الصورة على جمالها تبرهن على أجمل ما فى هذا الوطن، والقلب يعشق كل جميل، والجمال طبيعى، والصورة حلوة، وتلقائية، الشعب المصرى يبدع فى رسم صور المحبة، شعب يحب الحب فى أهله ويمقت الكره من أهله.

الصورة التى حظيت بمشاهدات كثيفة فى الفضاء الإلكترونى، تبرهن على نقاء سريرة المسلمين، وعلى محبة المسيحيين، وتجتمع المحبة والرحمة فى القلوب الطيبة فترسم صورًا فريدة.

يصدق فى المصريين قول الرسول الكريم، ، مثلُ المؤمنين فى تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى.

تذكرنى الصورة الجميلة، بمقولة بابا المصريين، البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، يوم اجتاحت جحافل الإرهاب الأسود كنائس المحروسة بعد فض اعتصام رابعة، يومها قالها وسجلها التاريخ فى صفحات المواطنة المصرية، قالها غير هياب، شجاعًا، «إذا الكنائس أحرقت سنصلى مع المسلمين فى المساجد، وإذا أحرقت المساجد سنصلى مسيحيين ومسلمين فى الشوارع».

الصورة الحلوة لا تخرج إلا من قلوب طيبة، ونفوس ذكية، وأرواح تهفو إلى الخير، وكما صلى نصارى نجران فى (عام الوفود) فى مسجد الرسول صلاتهم فى أمان وسلام وبرعاية الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ومباركته، صلى المسلمون فى الكنيسة الأسقفية تحت رعاية الأحبة وغبطتهم وسرورهم.

أسعدهم جميعًا وأكثرهم حبورًا، كان الأب «ديفيد عزيز»، راعى كاتدرائية القديس مرقس الأسقفية بالإسكندرية، الذى خطب فى الحضور بكلام جميل، وقال إن الكنيسة الأسقفية اعتادت أن تكون فضاءً مفتوحًا للجميع، الكنيسة اعتادت أن تصف نفسها بأنها «كنيسة بلا أسوار»، ليس فقط لأن أبوابها مفتوحة، بل لأن قلوب أبنائها مفتوحة للجميع.

ولفت الحضور إلى أن الإخوة تحتاج إلى تفعيل عملى على أرض الواقع من خلال دور كل فرد ومؤسسة داخل المجتمع، داعيًا الحضور إلى التفكير فى آليات عملية لتحويل هذا الشعار إلى واقع ملموس يعزز قيم المواطنة والتفاهم بين أبناء الوطن.

وهنا بيت القصيد، الأب ديفيد عزيز ومثله كثير عملوا بوصية السيد المسيح -عليه السلام-، هل عملنا ما علينا؟ هل قمنا بالواجب؟ هل أصلحنا ما فى أنفسنا؟ هل روينا الحقول بماء المحبة؟ هل تشربت الأجيال الشابة معنى المحبة، الذى يستبطنه العجائز مثلنا، وهن العظم واشتعل الرأس شيبًا، ونحن نتشوق لقطرات ندى المحبة تلمع على الورق الأخضر ساعة شروق شمس الوطن.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة