علاء عبد الوهاب
من بيان القرآن
علاء عبد الوهاب يكتب: فتنة تقود للعمى والصم
الإثنين، 16 مارس 2026 - 08:54 م
يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.. نزلت الآية الكريمة بحق بنى إسرائيل الذين ظنوا ـ جهلًا أو خطأً ـ أن تكذيب الرسل، بل وقتلهم أحيانًا أخرى، لا يقود إلى فتنة، وادعوا أنه غاب عن علمهم يقينًا أن ما اقترفوه لا يمثل لهم فتنة، أى اختبارًا.
ولعل مبعث هذا الظن يعود إلى توهم بنى إسرائيل أنهم ﴿أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾، فكيف يتم ابتلاؤهم بشدائد تبين الثابت على الإيمان من غير الثابتين؟ من ثم فقدوا القدرة على احتمال الشدائد، فضل أكثرهم، وأصبحوا كالعميان، ومنهم من أصابه الصمم.
وكان نتيجة إعراضهم عن الحق أن سلط الله عليهم من أذاقهم الذل، ورغم ذلك بالغوا فى أوهامهم، ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾، ظنًا منهم أن العقاب الإلهى على عبادتهم للعجل فحسب، وليس بسبب إعراضهم عما لا تهوى أنفسهم من كلام الرسل، فكان رد فعلهم الشنيع: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾.
لو كانوا قومًا أسوياء وُضعوا موضع الاختبار، ما صاروا كالعميان الصم، فنبذوا الصواب، قبل أن يعودوا تائبين إلى الله بعد حين، لكنهم ما لبثوا أن ضلوا مرة أخرى، فأصبحوا من جديد كالعمى والصم.
وفى الحالتين غلبهم ظنهم السيئ وتقويمهم المريض، فحسبوا أن امتحانهم بالرسل والرسالات أمر لا اختيار لهم فيه، وحين أدركوا متأخرين تعاموا وصموا آذانهم، وحين أفاقوا من غفلتهم ما لبثوا أن سقطوا مرة أخرى فى الفتنة.
لم يغتنم بنو إسرائيل المنحة الإلهية حين تاب الله عليهم رغم ذنوبهم الكثيرة؛ مُنحوا فرصتين، وتيسر لهم أن يدركوا بالسمع عبر الأذن، ثم بالرؤية من خلال البصر، إلا أنهم أهدروا كل ذلك ولم يذعنوا لله المطلع على أفعالهم، المشاهد لأعمالهم، ليجازيهم جزاءً عادلًا على ما اقترفوه.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









