الموسيقى التصويرية
الموسيقى التصويرية


الموسيقى التصويرية في دراما 2026 .. حينما يبكي الصوت ويضحك

ندى محسن

السبت، 21 مارس 2026 - 03:27 ص

تُعد الموسيقى التصويرية أحد أهم العناصر الفنية التي تمنح الأعمال الدرامية والسينمائية روحًا خاصة، حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من بناء العمل الفني، فهي اللغة غير المنطوقة التي تُعبر عن المشاعر، وتُكشف ما تخفيه الشخصيات من صراعات داخلية، حتى تمنح تجربة أكثر ثراء وتفاعلًا مع الأحداث، ويسعى المؤلفون الموسيقيون إلى ابتكار تيمات جديدة تمزج بين الآلات الكلاسيكية والحديثة بما يخدم طبيعة القصة، ويُعزز حضورها في وجدان الجمهور. وفي دراما رمضان هذا العام تتنوع الموسيقى في أعمال “حكاية نرجس”، “اللون الأزرق”، “هي كيميا”، “المتر سمير”، “بابا وماما جيران”، “الست موناليزا”، “علي كلاي”، “فن الحرب”، و”مناعة”. في هذا الملف تحدثنا مع عدد من أبرز صُناع الموسيقى التصويرية لدراما رمضان 2026.

عمرو إسماعيل: الكوميديا أنواع.. و«الست موناليزا» تحد ممتع

خاض الموسيقار عمرو إسماعيل تجربة خاصة بتأليف موسيقى أربعة أعمال درامية دفعة واحدة، هي “المتر سمير”، “هي كيميا”، “بابا وماما جيران”، إلى جانب “الست موناليزا”، حيث يقدم لكل عمل طابعًا موسيقيًا مختلفًا يتناسب مع طبيعة قصته وأسلوبه الكوميدي أو الإنساني، مستفيدًا من خبرته الطويلة في المزج بين الآلات الشرقية والأوركسترالية، إلى جانب بحثه الدائم عن أصوات جديدة وتجارب تسجيل مختلفة. في الحوار التالي يتحدث عمرو عن كواليس العمل على هذه المسلسلات، وتحديات الموسيقى الكوميدية، كما يكشف عن تفاصيل تسجيل موسيقى مسلسل “الست موناليزا” في كندا، وكيف نجح في تنسيق العمل بين أكثر من مشروع في موسم درامي واحد.

في البداية، شاركت في تأليف الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال كوميدية دفعة واحدة، هي “المتر سمير”، “هي كيميا”، و”بابا وماما جيران”.. ما الاختلاف والطابع الموسيقي الخاص لكل عمل؟

 تختلف أنواع الكوميديا فيما بينها، فهناك كوميديا فانتازيا، وكوميديا اجتماعية، وغيرهما من الأنماط، مثلما يحدث في بقية التصنيفات الدرامية، حيث توجد دراما شعبية، سياسية، واجتماعية. ورغم أنني أشارك هذا العام في ثلاثة أعمال كوميدية، فإن كل عمل منها يختلف تمامًا عن الآخر، فلكل مسلسل قصته الخاصة واتجاهه المختلف في الكوميديا، إلى جانب اختلاف المخرج والمؤلف وأبطال العمل، وهو ما ينعكس بدوره على طبيعة الأفكار المقدمة.

على سبيل المثال، تدور أحداث مسلسل “المتر سمير” حول محام يواجه مشكلات عديدة، سواء في عمله المرتبط بقضايا موكليه، أو في حياته الشخصية، ومن هنا تفرض طبيعة القصص شكل الكوميديا وإيقاعها، وهو ما ينعكس بالطبع على الموسيقى المصاحبة للعمل. أما مسلسل “هي كيميا”، فيعتمد بدرجة أكبر على كوميديا المواقف، حيث يتعرض بطل العمل لسلسلة من المفارقات والمشكلات والأحداث المتلاحقة، ما يمنح الكوميديا فيه طابعًا مختلفًا. في المقابل، ينتمي مسلسل “بابا وماما جيران” إلى الكوميديا العائلية، التي تدور في إطار العلاقات اليومية بين أفراد الأسرة والجيران، وهو ما يفرض بدوره طابعا موسيقيًا يتناسب مع هذا الجو العائلي الكوميدي. ولذلك يختلف شكل الموسيقى من عمل إلى آخر وفقًا لطبيعة القصة وأسلوب الكوميديا المطروحة.

هل اختلفت نوعية الآلات المستخدمة في الأعمال الثلاثة رغم أنهم ينتمون إلى التصنيف نفسه؟

 الفكرة لا تتعلق بنوعية الآلات بقدر ما تتعلق بكيفية توظيفها. فمن الممكن استخدام الآلة نفسها في العمل الكوميدي أو الدرامي أو حتى في مشاهد الأكشن. على سبيل المثال، تعد آلة البيانو من الآلات المهمة للغاية، إذ يمكن توظيفها في مختلف أنواع الموسيقى، سواء الكوميدية أو الدرامية أو غيرها من التصنيفات.

وبالنسبة لي تمثل مجموعة الوتريات الأساس في عملية التأليف الموسيقي، مثل الكمان والتشيللو والكونترباس. هذه الآلات حاضرة تقريبًا في معظم الأعمال التي أقدمها، لكن الاختلاف يكون في التكنيك وطريقة التأليف والتناول الموسيقي من عمل إلى آخر. كما يمكن استخدام آلات أخرى مثل الأكورديون أو الجيتار، وفقًا لطبيعة العمل وأجوائه.عمومًا، يعد العمل الكوميدي من أصعب التصنيفات في مختلف عناصره، سواء في الموسيقى أو التمثيل أو الكتابة أو الإخراج. فالموسيقى في الكوميديا يجب أن تكون على قدر الحدث أو الموقف الدرامي، وإذا طغت الموسيقى على المشهد أو على الإفيه أو أداء الممثل فقد تأتي بنتيجة عكسية تمامًا. لذلك يكون التعامل مع الكوميديا أكثر حساسية ودقة، وفي بعض الأحيان قد نلجأ إلى استخدام موسيقى جادة جدًا داخل مشهد كوميدي، وهو ما قد يخلق مفارقة تثير الضحك؛ فليس شرطًا أن تكون الموسيقى نفسها مضحكة، بل يتحدد تأثيرها وفقًا لسياق المشهد وطريقة توظيفها داخله.

أي التجارب كانت الأصعب من بينها؟

 من الصعب بالنسبة لي أن أحدد تجربة بعينها على أنها الأصعب، لأن لكل عمل ظروفه الخاصة وطريقته المختلفة في الكتابة والتنفيذ. فكل مسلسل له قصته التي تفرض شكل الموسيقى وطبيعة التناول الموسيقي، ولذلك تكون التجربة في كل عمل مختلفة عن الآخر. كما أنني لا أفضل المقارنة بين عمل وآخر، لأن جميعها يتطلب القدر نفسه من الجهد والتركيز والعمل. كل مشروع أتعامل معه كأنه تجربة جديدة تمامًا، أحاول من خلالها تقديم أفكار مختلفة عما قدمته من قبل. وفي النهاية، يمكن القول إن الأعمال الثلاثة بذلت فيها الجهد نفسه، ومرت بالمراحل نفسها من التفكير والعمل، وكلها حملت قدرًا متساويًا من التعب والاجتهاد من أجل تقديم موسيقى مناسبة لطبيعة كل عمل.

 ننتقل للحديث عن موسيقى مسلسل “الست موناليزا” التي اتسمت بالثقل.. كيف كانت كواليس التأليف والتسجيل؟

 ينتمي مسلسل “الست موناليزا” إلى نوعية الدراما الإنسانية، وهو ما يفرض بطبيعته مساحة واسعة من المشاعر والتفاصيل العاطفية داخل الموسيقى التصويرية. لذلك كان من المهم أن تعكس الموسيقى هذه الحالة الإنسانية وما تحمله من انفعالات متعددة، حيث قمت بتسجيل الموسيقى في كندا بالتعاون مع عدد من العازفين الأجانب، لأنني كنت أرغب في تجربة أصوات مختلفة تحمل روحًا موسيقية مغايرة.في بعض الأحيان يسعى المؤلف الموسيقي إلى استكشاف طرق أداء جديدة للآلات المعروفة، فمثلًا قد أرغب في الاستماع إلى آلة مثل العود بأسلوب عزف مختلف عن الشكل المعتاد، كما أحب أحيانًا تجربة آلات جديدة تمامًا أو البحث عن أصوات غير تقليدية. ولذلك قد يلجأ المؤلف الموسيقي إلى التسجيل خارج مصر عندما يبحث عن صوت معين أو تجربة مختلفة قد لا تكون متاحة محليًا. وبالطبع يظل العازفون المصريون من أمهر العازفين في العالم، لكن في بعض الأحيان يحتاج العمل إلى روح موسيقية مختلفة، وهنا قد أتعاون مع عازفين من خارج مصر، أيا كانت جنسياتهم، بهدف الوصول إلى الصوت الذي يتناسب مع طبيعة العمل. ولهذا السبب كان العمل على موسيقى هذا المسلسل مختلفًا في تجربته عن الأعمال الأخرى.

كيف استطعت الموازنة بين العمل على 4 مسلسلات في وقت واحد؟

 الأمر يتطلب قدرًا كبيرًا من التنظيم والتنسيق في إدارة الوقت، لكن ساعدني كثيرًا اختلاف توقيت عرض الأعمال الأربعة، إذ إن مسلسلين عرضا في النصف الأول من شهر رمضان، بينما عرض المسلسلان الآخران في النصف الثاني. وبالتالي لم أكن أعمل عليهم جميعًا في الوقت نفسه. كما يعتمد الأمر على توقيت بدء التصوير في كل مسلسل، فالأعمال التي يبدأ تصويرها مبكرًا وتنتهي من عدد كبير من المشاهد يكون من الأسهل الانتهاء من موسيقاها وتسليمها في وقت أسرع، أما المسلسلات التي عرضت في النصف الثاني فقد منحتني مساحة زمنية أكبر للعمل عليها.

 

شادى مؤنس: نوّعت بين الشرقى والغربى  فى رمضان 2026

يواصل الموسيقار شادي مؤنس رحلته الموسيقية في الموسم الرمضاني الحالي، حيث تولى تأليف موسيقى 3 أعمال درامية متنوعة، بدءًا من الدراما الشعبية في مسلسل “علي كلاي”، مرورًا بالدراما المشوقة في “مناعة”، وانتهاءً بالأسلوب الخفيف والمستوحى من الجاز في مسلسل “فن الحرب”. في الحوار التالي يتحدث مؤنس عن كواليس تأليفه لموسيقى كل عمل على حدة، ويكشف عن أصعب التجارب وأطولها من حيث التحضير والتنفيذ، بالإضافة إلى تقديم لمحة عن مشاريعه الفنية المقبلة التي تحمل اتجاهات موسيقية جديدة ومبتكرة.

في البداية.. تتعاون للعام الثاني على التوالي مع الفنان أحمد العوضي في مسلسل “علي كلاي” الذي ينتمي للدراما الشعبية.. حدثنا عن كواليس العمل عليه موسيقيًا؟

 ينتمي مسلسل “علي كلاي” إلى نوعية الدراما الشعبية، حيث تدور أحداثه حول قصة بطل يخرج من قلب الشارع ومن بين الناس، ويواجه العديد من الأزمات والتحديات في رحلته. ومن هنا كان من الطبيعي أن تعكس الموسيقى التصويرية هذه البيئة الشعبية وما تحمله من طابع مصري واضح، لذا حرصت في الموسيقى على المزج بين الروح المصرية والطابع الشعبي، بما يتناسب مع طبيعة الأحداث والشخصيات. كما قمت بتصميم خط موسيقي خاص بمشاهد مباريات الملاكمة داخل العمل، يجمع بين الموسيقى الشرقية والغربية، بحيث يعكس أجواء المنافسة والحماس المرتبطة بهذه المشاهد، وفي الوقت نفسه يحافظ على الهوية الموسيقية للعمل.

لك تجربة العام الماضي مع مسلسل “فهد البطل” الذي ينتمي إلى الدراما الشعبية أيضًا.. ما الفارق بين التجربتين موسيقيًا؟

 رغم انتماء العملين إلى الدراما الشعبية، فإن لكل منهما طابعه المختلف من الناحية الدرامية، وهو ما انعكس بدوره على اتجاه الموسيقى التصويرية. ففي مسلسل “علي كلاي” تتضمن الأحداث العديد من الخطوط الرومانسية والإنسانية، لذا جاءت الموسيقى أكثر هدوءًا ونعومة، وتميل في معظم تيماتها إلى الطابع الرومانسي الذي يتناسب مع هذه المشاعر، إلى جانب تقديم تيمة موسيقية خاصة بمشاهد مباريات الملاكمة داخل العمل. أما في مسلسل “فهد البطل”، فقد اتسمت الموسيقى بطابع ملحمي أكثر قوة، بما يتناسب مع طبيعة الأحداث وإيقاعها الدرامي المختلف. لذلك يمكن القول إن الفارق بين التجربتين جاء نتيجة اختلاف طبيعة القصة والأجواء الدرامية في كل عمل، وهو ما يفرض دائمًا شكلًا موسيقيًا خاصًا به.

ننتقل للحديث عن موسيقى مسلسل “مناعة” الذي يروي قصة تاجرة مخدرات بما يتخلله من صراعات.. كيف عبرت عنها موسيقيًا؟

 يتناول مسلسل “مناعة” قصة صعود تاجرة مخدرات خلال ثمانينات القرن الماضي، وهو عمل مستوحى من قصة حقيقية، لذلك كان من المهم أن تعكس الموسيقى التصويرية أجواء التشويق والصراعات التي تسيطر على الأحداث. فالمسلسل يعتمد إلى حد كبير على إيقاع درامي متصاعد، حيث تتوالى فيه الأحداث الساخنة بشكل مستمر، وهو ما حاولت ترجمته موسيقيًا من خلال تيمات تحمل طابع الإثارة والتوتر. وتم تسجيل الموسيقى بمشاركة أوركسترا مصرية، مع مزج واضح بين الآلات الأوركسترالية والآلات الشرقية، بما يمنح العمل هوية موسيقية خاصة تتناسب مع أجوائه الدرامية.

واعتمدت على عدد من الآلات الشرقية مثل الناي والعود والقانون، إلى جانب استخدام آلة الدودوك، وهي آلة تنتشر في تركيا وإيران، وتتميز بقدرتها على التعبير عن المشاعر الحزينة والعميقة. وقد حرصت على توظيف صوت الدودوك بشكل ملحوظ داخل العمل، لأنه يضيف حالة من الشجن تتناسب مع طبيعة القصة وتطوراتها، وتم تسجيل هذه الآلة بالتعاون مع عازف سوري

قدمت أيضًا موسيقى مسلسل “فن الحرب” في ثاني تعاون يجمعك بالمخرج محمود عبد التواب بعد مسلسل “الشرنقة”.. كيف كانت كواليس هذه التجربة؟

 هذه التجربة مختلفة تمامًا عن أسلوبي المعتاد، إذ اعتمدت على أجواء خفيفة تمزج بين التشويق والكوميديا، مع طابع موسيقي مستوحى من الجاز. فضلًا عن أن طبيعة العمل أعطتني فرصة لاستكشاف اتجاه جديد كليًا في التأليف الموسيقي، وهو ما جعل التجربة مميزة تمامًا كما حدث مع مسلسل “الشرنقة” في الموسم الماضي. وهذا الأمر يُوضح أن عملي لا يقتصر على الموسيقى الشرقية أو الكلاسيكية فقط، بل يشمل جميع ألوان وأشكال الموسيقى، بما يسمح بتقديم تجربة موسيقية متنوعة وغنية.

من بين التجارب الثلاث، ما التجربة الأصعب والأطول من حيث التحضير والتنفيذ؟

 جميع الأعمال كانت ثقيلة موسيقيًا، لكن “مناعة” هو الأصعب والأطول نظرًا لكثرة الأحداث وثرائها الدرامي، كما أنها تطلبت جهدًا ووقتًا أكبر بسبب طابع التشويق المتصاعد الذي استمر طوال حلقاته.

ما أعمالك المقبلة؟

 أعمل على مشروع جديد مع المخرج محمود عبد التواب بعنوان “ورد على فل وياسمين”، يجمع بين الكوميديا والرومانسية، ويقدم اتجاهات موسيقية غير معتادة على الجمهور مني، ومن المقرر عرضه بعد انتهاء الموسم الرمضاني، وأتمنى أن ينال هذا العمل استحسان المشاهدين.

 

تامر كروان: «حكاية نرجس» جذبتنى ..  وموسيقى «اللون الأزرق» عكست حساسية القصة

مع كل عمل جديد، يبرز الموسيقار تامر كروان براعته في تحقيق التنوع وتجسيد المشاعر الإنسانية من خلال تناول موضوعات حساسة موسيقيًا مثل اختطاف الأطفال والتعامل مع مرض التوحد في مسلسلي “حكاية نرجس” و”اللون الأزرق”. في هذا الحوار، يكشف كروان كواليس تأليف وتسجيل موسيقى العملين، مستعرضًا منهجه الإبداعي في المزج بين التوتر الدرامي والجانب الإنساني، وكيف استطاع من خلال تنوع الآلات الموسيقية والطبقات الصوتية أن يعكس أعماق الشخصيات وتعقيدات الأحداث.

في البداية.. من أين بدأت العمل على موسيقى مسلسل “حكاية نرجس”؟

 بدأت العمل على موسيقى مسلسل “حكاية نرجس” بعد تواصل المنتج محمد مشيش والمخرج سامح علاء معي. بعدها بدأت الاطلاع على كل المشاهد المصورة المتاحة حتى أستطيع تكوين فكرة عن الإيقاع العام للمسلسل ونوعية الموسيقى التي يمكن تقديمها، وللتأكد من مدى ملاءمتها للاتفاق المسبق مع المخرج. خضنا رحلة تطوير موسيقية، حيث بدأنا بتصور أولي للموسيقى ثم قمنا بتعديله بناءً على وجهة نظري ووجهة نظر المخرج، وكانت الصعوبة تكمن في إيجاد الأسلوب الأمثل للموسيقى بما يحقق التأثير المطلوب على المشاهد.

كيف استلهمت الموسيقى؟ وماذا عن كواليس التسجيل والتأليف؟

 استلهمت موسيقى مسلسل “حكاية نرجس” من طبيعة موضوعه المختلف والحساس، إذ يناقش قضية مهمة تتعلق باختطاف الأطفال، وهو ما شكل تحديًا كبيرًا في التأليف الموسيقي. جذبتني قصة المسلسل من البداية، وميزتها كانت في اختلاف تناولها ومعالجتها، ما أتاح لي تقديم موسيقى متنوعة بين الجزء المظلم في شخصية “نرجس” والجانب الطبيعي منها. هذه التناقضات في شخصية البطلة التي تجسدها الفنانة ريهام عبد الغفور، إضافة إلى قوة أدائها، ساعدتني على تقديم موسيقى مميزة تتناغم مع الأحداث، وتم تسجيل موسيقى العمل بين القاهرة ومدينة براتيسلافا، ما أتاح لنا الاستفادة من خبرات موسيقية مختلفة وإضفاء لمسة عالمية على التوزيع الموسيقي

وما الطابع الموسيقي الغالب على العمل؟ وماذا عن الآلات التي اعتمدت عليها؟

 طابع موسيقى مسلسل “حكاية نرجس” يجمع بين الروح الشعبية والتوتر الدرامي، إذ تعكس الموسيقى الجانب الشعبي من خلال استخدام آلة العود مع لمسات من الإيقاعات الشرقية، بما يتناسب مع البيئة التي تدور فيها الأحداث. في الوقت نفسه، تم إدخال الأوركسترا لإضفاء إحساس موازٍ بالخطر والتشويق، بينما كانت البيانو والتشيللو من الآلات الأساسية في تأليف الموسيقى، لتكوين طبقة صوتية غنية توازن بين المشاعر الإنسانية والتوتر المصاحب للأحداث، ما يعكس عمق الشخصيات وتناقضاتها بشكل موسيقي متكامل.

ننتقل للحديث عن موسيقى مسلسل “اللون الأزرق” الذي يناقش قضية هامة أيضًا حول معاناة العائلات التي لديها طفل مُصاب بمرض “التوحد”... كيف تناولت هذا الموضوع موسيقيًا؟

 موسيقى مسلسل “اللون الأزرق” صُممت لتعكس حساسية الموضوع الذي يناقشه، وهو معاناة العائلات التي لديها طفل مصاب بمرض التوحد. لذا الموسيقى جاءت متعددة ومتنوعة، حيث تنوعت بين جوانب تعبر عن التأثير العاطفي والنفسي على الأسرة، وجوانب تمثل رؤية الطفل للعالم من حوله. وتم التركيز أيضًا على المزج بين الموسيقى الإنسانية والعاطفية مع لمسات صوتية تبرز التوتر والاحتياجات النفسية والاجتماعية للعائلة، بما يساعد الجمهور على الشعور بالتجربة الداخلية لكل شخصية وفهم صعوبات التواصل والتفاعل التي تواجههم.

وكيف برزت الآلات جميع هذه التفاعلات والمشاعر الإنسانية؟

 استخدمت مجموعة من الآلات بعناية لتوصيل هذه المشاعر، مثل الوتريات، الفلوت، والماريمبا التي استخدمت كآلة إيقاعية لإضفاء إحساس بالرنين على المشاهد، بالإضافة إلى آلات النفخ الخشبية. هذا المزج الموسيقي يبرز التوتر والاحتياجات النفسية والاجتماعية للعائلة.

اقرأ أيضا: الموسيقى التصويرية في دراما 2026.. حينما يبكي الصوت ويضحك

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة