علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


انتباه

نكون أو لا نكون

علاء عبدالوهاب

الأربعاء، 25 مارس 2026 - 07:38 م

إنها لحظة الحقيقة، ولا بديل عن مواجهتها بقدرها، فعندما يكون الخطر المحدق وجوديًا بالمعنى الدقيق للكلمة، وعندما يكون الاختيار بين الخروج من التاريخ، أو اجتياز عقبة المستقبل، لا أظن أن الأمر يتطلب التوقف كثيرًا، بل الاستجابة للتحدى القائم، فلا سبيل آخر أمام العرب.
منذ عقود، لا بل منذ قرون لم يتعرض العرب لهجمة بكل هذه الشراسة والوحشية والسفور، وإذا لم يكن هناك رد فعل يوازى ما نواجهه، عبر تحرك جاد ومحسوب، فإن الثمن سوف يكون باهظًا، سوف نخسر ـ ربما للأبد ـ هويتنا القومية، ومستقبل أجيالنا، بل وعزتنا وتاريخنا وكرامتنا.
إما أن نكون أو لا نكون، من ثم فإن إمساك العصا من المنتصف لن يجر علينا إلا عواقب وخيمة، والإدراك الواقعى للمعطيات الراهنة، لابد أن يقود إلى العودة لإحياء التضامن العربى، والعمل المشترك، الذى يقضى تفعيلًا حقيقيًا للدفاع العربى، ومفهوم الأمن القومى الجماعى.
الاعتماد على أى قوى إقليمية أو دولية لضمان الأمن العربى، أثبت عدم جدواه، فالآخر دائمًا لا يعنيه سوى مصالحه، وتحقيق أجندته، وأى مواثيق لا تصب فى خانة مكاسبه لا يلتزم بها، وتصبح أرخص من الورقة التى تحتويها، أو الحبر الذى كُتبت به.
عندما يجد الجد، لا التزام بتعهد دولى، ولا باتفاقات إبراهيمية، ولا جدوى من معاهدات أمنية، أو قواعد عسكرية، الوقائع أكدت بما لا يدع مجالًا للشك، أن الرهان على الخارج القريب أو البعيد، غير مُجدٍ، والآن لابد من الإجابة على سؤال أجّلنا إجابته طويلًا: ما العمل؟ وعلى إيجازه فإن العديد من التساؤلات تتناسل من رحمه: كيف نصحح مسارنا؟ كيف نمتلك مصائرنا؟
كيف نغير واقعنا المأزوم؟ ما هى الخطوات المطلوب قطعها؟ وما هى أولوياتها؟ و..... و.... ولم نعد نملك ترف صياغة إجابات مطاطة، أو بلاغية دون محتوى يتناسب مع حجم وخطورة التهديدات والمخاطر والتحديات الضاغطة على المشهد، بإيقاعه اللاهث الذى يتطلب مواجهة حاسمة للذات قبل الآخر المتحدى المتغطرس.
وحدة المصير العربى، ليست مجرد شعار يدغدغ المشاعر، وليست حلمًا ورديًا، أو مقولة وجدانية، إن أى تكييف على هذا النحو يحرف الأمور باتجاه مسارات خاطئة، ويبتعد بنا عن الطريق الصحيح، فما نواجهه يتهدد كل ما هو عربى دون استثناء، فماذا نحن فاعلون؟
إذا لم نعِ ما نواجهه بأبعاده الحقيقية، ومن منظور كلى وشامل، فلن ندرك معنى المصير المشترك، وبالتالى يتعذر علينا صياغة الهدف المشترك، والآليات التى تفضى إلى إنجازه، ومن ثم يستحيل مواجهة ضراوة اللحظة، وكيفية تجاوزها، لنتملك ناصية مستقبلنا وإلا....!
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة