عبدالقادر شهيب
عبدالقادر شهيب


شيء من الأمل

ترامب يقلق نتانياهو !

‬عبدالقادر شهيب

الأربعاء، 25 مارس 2026 - 08:35 م

أثار ترامب قلق نتانياهو حينما فاجأه بتأجيل تنفيذ تهديداته لإيران الخاصة بتدمير محطات الطاقة لديها إذا لم تفتح مضيق هرمز، ثم الإعلان عن مفاوضات جيدة جدًا مع إيران للتوصل إلى صفقة سياسية تنهى الحرب، وهى المفاوضات التى علم بها نتانياهو من طرف ثالث كما قالت صحيفة يديعوت أحرنوت.. وسبب قلق نتانياهو أن ترامب تحرك فى اتجاه إنهاء الحرب دون مشاورته أو حتى إحاطته علمًا بها، بل وتأكيده للصحفيين أن إسرائيل ستوافق على هذه التسوية التى ستكون فى مصلحتها، بينما كان نتانياهو يرغب فى استمرار الحرب لإنجاز التدمير الكامل لإيران بما يضعفها لسنوات طويلة، ويخشى أن يوافق ترامب على تسوية لا تلبى كل مطالب إسرائيل الخاصة بالبرنامج النووى والبرنامج الصاروخى، خاصة وأن إسرائيل سيتعذر عليها شن حرب ثالثة ضد إيران فى المدى المنظور بعد أن لحقت بها خسائر فادحة نتيجة قصفها بالصواريخ الإيرانية فى كل أنحائها، وهى التى تعودت على الحرب فى أراضى الغير. 
وحتى  لو لم تكشف صحيفة إسرائيلية القلق الذى أصاب به ترامب نتانياهو بالموافقة على إرجاء التصعيد فى الحرب والسير فى مسار التسوية السياسية لكننا استنتجناه من الخطاب المزدوج الذى توجه به رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى الداخل الإسرائيلى والخارج الإسرائيلى !.. فعندما خاطب الداخل أكد أنه مستمر فى الحرب ضد إيران دون هوادة، أما عندما خاطب الخارج أكد أنه سيسير مع ترامب فى مسار التسوية السلمية 
وهذا أمر مفهوم ومتوقع لأن إسرائيل لا تستطيع أن تحارب إيران وحدها وبدون على الأقل دعم أمريكى  كما فعلت فى يونيو الماضى والآن.  
لذلك فإن الخيار المتاح الآن أمام نتانياهو هو أشبه بما سلكه فى غزة.. فهو قبل ووافق مضطرًا على خطة ترامب لوقف الحرب الوحشية ضد أهل غزة ثم سعى لتعطيل تنفيذ هذه الخطة وعدم الوفاء بالتزاماته فيها والمتمثلة فى الانسحاب التدريجى من القطاع والشروع فى إعادة إعماره وتقديم المساعدات لأهله بدون قيود.. أى أن نتانياهو الذى يعتقد أن استمرار الحرب هو سبيله الوحيد للاستمرار فى الحكم بعد انتخابات الخريف المقبل سيقبل أى تسوية تروق لواشنطن وسيعمل على تعطيل تنفيذ بنودها، وتحديدًا تلك البنود الخاصة بإلغاء العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة على إيران والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، فضلًا عن الاعتراف بالمرشد الإيرانى الجديد مجتبى ويتحينون الفرص لاغتياله رغم اعتراف ترامب ضمنيًا به. حينما وافق على المفاوضات مع إيران بعد أن أبلغ عباس عراقجى وزير خارجيتها ويتكوف أنه مفوض من المرشد الأعلى للتباحث مع واشنطن.  
وقبل ذلك سيسعى نتانياهو لتخريب المباحثات الأمريكية الإيرانية التى أعلنت باكستان أنها سوف تستضيفها خلال ما تبقى من أيام هذا الأسبوع.. ولعل قيام زوجته سارة بزيارة واشنطن للقاء زوجة ترامب تأتى فى هذا السياق فإن أقصر طريق إلى الرجل بالطبع زوجته، أو أن زوجة نتانياهو لم تغادر إسرائيل هربًا من صواريخ إيران وإنما لإقناع ترامب عبر زوجته بالتمهل فى مسار التسوية السياسية مع إيران، فإن نتانياهو ما برح يصر على تمديد الحرب رغم ما أصاب إسرائيل من خسائر فادحة خلال الأيام القليلة الماضية والتى اعتبرها فاجعة، ورغم ما ينتظر إسرائيل من فواجع أخرى قادمة إذا أخفقت المفاوضات الأمريكية الإيرانية التى يقودها كوشنر وويتكوف واستمرت الحرب ونفذ ترامب تهديداته بتدمير محطات الطاقة الإيرانية وردت إيران باستهداف محطات الطاقة فى إسرائيل وغرب آسيا.
بقى القول إن التوصل إلى تسوية يحتاج لوقت أطول من مهلة الخمسة أيام وهذا ما سيلعب عليه نتانياهو لتخريب هذه المفاوضات.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة