علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


انتباه

بيان ٣٠ مارس

علاء عبدالوهاب

الأربعاء، 01 أبريل 2026 - 06:49 م

«الآن يصبح فى إمكاننا أن نتطلع إلى المستقبل».. بهذه الجملة بدأ الرئيس جمال عبد الناصر حديثه الذى قدم فيه بيان ٣٠ مارس للشعب المصرى، قبل ما يقرب من النصف قرن.

وهذه الكلمات ليست اجترارًا للماضى، ولا وقوفًا على إطلاله، ولا شوقًا لاستدعائه، بقدر ما هى محاولة لتلمس عبرة التاريخ، وجانب من دروسه، إذ أن تاريخ أى شعب يمثل معينًا لا ينضب، شرط توافر الوعى الحقيقى عند قراءة أحداثه، لا سيما فى اللحظات المفصلية، والتى غالبًا ما قد يكون ثمة أوجه شبه بينها وبين ما نعايشه.

وفى اللحظات التاريخية الحاسمة، فإن على المرء ألا يكتفى بقراءة تاريخ وطنه، وإنما الأهم أن يعنى مغزاه، واتجاه مساراته، حتى يدرك العلاقة بين الماضى والحاضر والمستقبل، ومن ثم يمتلك القدرة على إعادة صياغة اليوم والغد، وفق أسس صحيحة.

فى العام ١٩٦٨، لم تكن مصر قد غادرت صدمة النكسة، لكنها تجاوزت اللحظة بكل قسوتها، وبدأت فى التطلع للمستقبل، «لا بالاستغراق فى الأحلام أو الأوهام» - وفق تعبير عبد الناصر أو تحذيره - وإنما بتحسس لأرض أصلب وأرحب، كيف؟

أولًا: قراءة دقيقة للواقع، ثم تحديد الأهداف والأولويات ووسائل التنفيذ.

ثانيًا: إدراك أن التطلع للمستقبل يتطلب امتلاك خريطة طريق وبرنامج واضح للتغيير.

ثالثًا: أن ذلك يتطلب ـ وهو الأهم ـ بناء الذات، عبر تعبئة كل الإمكانات والطاقات، وحشد القوى لاسيما البشرية من أجل تجاوز الظرف العصيب المتمثل فى لطمة الهزيمة، وعيًا بأن الحق بغير القوة ضائع، والسلام بغير إمكانية الدفاع عنه استسلام.

رابعًا: إن تلمس الطريق نحو الغايات المأمولة، يبدأ من تحديد الحلقة الرئيسة فى منظومة الأحداث، وبالتالى السيطرة على عناصر المشهد، وتوجيه دفتها، ولم يكن هناك أهم من سلامة الجبهة الداخلية، وتوفير ضمانات قوتها، فهى مفتاح الصمود على كل الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وصولًا إلى تأثيرنا على المحيطين الإقليمى والدولى.

روعة بيان ٣٠ مارس تجلت ـ على بساطة صياغته ـ فى القدرة على بلورة صائبة لأبعاد اللحظة، رغم ما كان يكتنفها من مصاعب جمة، فقدمت 2قراءة واضحة لتلك اللحظة، ثم طرحت برنامجًا محددًا للانتقال من الحاضر بحمولته، إلى القادم بآفاقه، عبر تقديم البدائل الملائمة.

هكذا؟ فإن القراءة الواعية الموضوعية لتاريخ الوطن، بتجاربه العملية، وأطره الفكرية، تمثل رافدًا مهمًا عند التصدى لبلورة أى تجربة حية هدفها صناعة مستقبل أرحب.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة