عبدالحميد عيسى
عبدالحميد عيسى


أمواج

مدرس تحت المطر!

عبدالحميد عيسى

الخميس، 02 أبريل 2026 - 08:30 م

وكأن أمطار الخير أرادت أن تعوضنا عن فترة انقطاع طويلة لها فجاءت بهذه الابتسامة المعبرة، التى أغرقت بها كل شارع وحارة فكان اللقاء «حميميًا» ولم تكتف بالشوارع فوقفت فى شوق على محطات أسطح المنازل حتى أن جزءًا منها كان يرافق السكان فى الهبوط على السلالم أثناء نزولهم.. لم يكن وصول تلك الأمطار من «الغربة»- بعد انقطاع ـ بالأمر اليسير لذلك استقبلناها بترحاب وفتحنا لها المجال الأرضى المتمثل فى فصول وأفنية المدارس التى استقبلتها بكل ترحاب بعد صدور الأوامر- قبلها بوقت كافٍ - بغلق المدارس والجامعات خوفًا على أبنائنا الكبار والصغار من الأمطار و تنفيذًا لتنبؤات رجال الأرصاد الجوية، مر اليومان على خير إلا من تأثير الأمطار الصديقة على الشوارع، ولا أدرى فربما اعتادت الأمطار أن تختار يومين فى نهاية الأسبوع حتى تستكمل الإجازة أربعة أيام، استعد المدرسون بعدها بدفاترهم وتحضيراتهم والطلبة ليوم دراسى جديد بعد انتهاء تلك الإجازة لكن يبدو أن الأمطار أبت أن تتركنا فاختبأت فى مكان غير معلوم بعيدًا عن العيون حتى هطلت فجأة والناس نيام وظلت حتى الصباح تهطل على أطراف صوابعها حتى لا يشعر بها أحد، الكل حزم حقائبه رغم الإنذار سريع اللهجة الذى وجهته الأمطار من بعد منتصف الليل إلا أن المدرس كان حريصًا على الذهاب على الرغم مما سيتكبده من مشقة هطول الأمطار عليه حتى وصوله للمدرسة فهو لم تصدر له الأوامر بالغياب ويعلم أنها أيام الامتحانات، وصل إلى مدرسته «مبلولًا» تذروه الرياح فلا بد أن يصل قبل التلاميذ، ظل المدرس وبعض ما حضر من التلاميذ والإداريين فى المدرسة حتى صدرت الأوامر باستكمال يوم دراسى منزوع الامتحانات وبدون أى أعباء دراسية أو لحين هدوء الأمطار أيهما أقرب، لكن يبدو أن المدرس لم يكن فى مقدوره أن ينفذ تلك الأوامر التى صدرت فى وقت متأخر وبعد فوات الأوان، فبقاؤه فى المدرسة لم يكن من أجل استكمال اليوم الدراسى أو هدوء الأمطار لكنه ظل منتظرًا تلك الفترة من أجل تجفيف ملابسه.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة