محمد قناوى
محمد قناوى


قلم على ورق

مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية الــ«١٥»

محمد قناوي

الجمعة، 03 أبريل 2026 - 08:34 م

تمثل الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، التى أسُدل الستار عنها مساء أمس، لحظة فارقة فى مسار هذا الحدث، الذى لم يعد مجرد مناسبة سنوية لعرض الأفلام، بل تحول تدريجيًا إلى منصة متعددة الأبعاد تجمع بين العرض والتحليل والتكوين، وتسهم فى إعادة تعريف دور السينما داخل السياق الإفريقى.

منذ دوراته الأولى، سعى المهرجان إلى ترسيخ حضوره كجسر ثقافى بين دول القارة، غير أن هذه الدورة تحديدًا كشفت عن نضج أكبر فى الرؤية، حيث بدا واضحًا أن القائمين عليه يعملون على توسيع أفقه ليصبح فضاء نقديًا ومعرفيًا يعكس تحولات السينما الإفريقية وتحدياتها.

 اتسمت اختيارات الأفلام بثراء لافتٍ، لم يقتصر على التنوع الجغرافى بين دول غرب وشرق وجنوب إفريقيا، بل امتد إلى تنوع القضايا المطروحة، من الهوية والهجرة إلى التحولات السياسية والصراعات الاجتماعية، هذا التنوع لم يكن مجرد تمثيل رمزى، بل جاء نتيجة وعى برمجى يسعى إلى تقديم صورة مُركبة للواقع الإفريقى.

نجحت الدورة فى تحقيق توازن دقيق بين الاحتفاء برواد السينما الإفريقية وفتح المجال أمام الأصوات الجديدة، التكريمات لم تأتِ فى إطار احتفالى تقليدى، بل ارتبطت بعروض وتحليلات لأعمال المكرّمين، مما منحها بعدًا معرفيًا، وحوّلها إلى لحظة استعادة نقدية للتاريخ.

واحدة من أبرز سمات هذه الدورة كانت الندوات الفكرية، هذه الندوات فتحت أفقًا للتفكير فى إنشاء سوق سينمائى إفريقى أكثر تكاملًا، وهو ما يعكس طموحًا يتجاوز حدود المهرجان كحدثٍ ثقافى إلى كونه فاعلًا فى بنية الصناعة نفسها.

فى خطوة تعكس حسًا اجتماعيًا وثقافيًا، حرص المهرجان على تنظيم عروض مفتوحة فى شوارع وساحات الأقصر، مما أتاح لجمهور واسع التفاعل مع الأفلام خارج القاعات التقليدية، هذه المبادرة لا يمكن النظر إليها كفعالية تكميلية، بل كجزء من رؤية تسعى إلى جعل السينما متاحة لكل الفئات، هذا التوجه يعيد طرح سؤال الجمهور، ليس فقط كمتلقٍ، بل كشريكٍ فى العملية الثقافية، وهو ما يعزز من تأثير المهرجان على المستوى المجتمعى.

 رغم هذا الزخم، لا تزال هناك تحديات واضحة، أبرزها: محدودية الانتشار الدولى، والحاجة إلى تطوير آليات دعم الإنتاج والتوزيع داخل القارة. كما يظل جذب جمهور أوسع، خاصة من الشباب، أحد المفاتيح الأساسية لاستدامة هذا التأثير.

وكشفت الدورة عن تحول نوعى فى فلسفة المهرجان، حيث لم يعد مجرد شاشة لعرض الأفلام، بل أصبح مساحة لصياغة الأسئلة الكبرى حول السينما الإفريقية «هويتها، أزماتها، وآفاقها»، هذا التداخل بين الفنى والفكرى والتعليمى هو ما يمنح المهرجان قيمته الحقيقية، ويجعله فاعلًا فى إعادة تشكيل خريطة السينما الإفريقية.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة