تصميمات السعف تنتشر أمام الكنائس على هيئة قلب، صليب، أساور، خواتم، وتيجان
تصميمات السعف تنتشر أمام الكنائس على هيئة قلب، صليب، أساور، خواتم، وتيجان


أحد الشعانين .. الرمزية والفرحة السعف أيقونة السلام والمحبة فى استقبال السيد المسيح

محسن جود- وفاء صلاح- محمود مالك- عفاف المعداوي- سارة أحمد

السبت، 04 أبريل 2026 - 10:21 م

بين ساحات الكنائس والأديرة التى تتزين بأغصان النخيل وسنابل القمح وتفترش الطرق بقطع القماش البيضاء، يردد الإخوة الأقباط الترنيمة الشهيرة «الجالس فوق الشاروبيم اليوم ظهر فى أورشليم.. راكباً على جحشٍ بمجدٍ عظيم»، بينما يفترش بائعو الورود والسعف والجريد الأخضر الأرصفة أمام أبواب الكنائس منذ الصباح الباكر.



اقرأ أيضًا| التاج والصليب والسنبلة ..مشغولات السعف احتفالًا بأحد الشعانين

أحد الشعانين هو اليوم الذى يسبق أسبوع الآلام ويُعدّ من أكثر المناسبات الروحية فى الإيمان المسيحي، و«شعانين» هى كلمة عبرية وتعنى «هو شيعه نان» ومعناها «يا رب خلص»، والسعف بالنسبة للأقباط ليس مجرد نبات بل يحمل دلالات عميقة فهو رمز للسلام والمحبة، فالنخيل كان يُستخدم قديمًا لاستقبال الملوك المنتصرين.

ورغم أن الاحتفال بأحد السعف واحد فى الجوهر عند مختلف الطوائف القبطية إلا أن الطقوس والصلوات تختلف بين الطوائف ففى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تبدأ الصلوات بصلاة باكر، وبعد الظهر يبدأ طقس الجناز العام، وهو طقس فريد يميّز الكنيسة القبطية يُصلّى مرة واحدة فقط فى السنة فى نهاية قداس أحد السعف، والهدف منه أن تُقام صلاة الجناز مسبقًا عن جميع المؤمنين لأن الكنيسة لا تُقيم جنازات خلال أسبوع الآلام احترامًا لقدسية الأسبوع إذا توفى أحد خلال الأسبوع يُدفن دون طقوس كاملة اعتمادًا على صلاة الجناز العام.

فى الإسكندرية، صباح أحد الشعانين، مختلف تماما عن أى صباح فشوارع المدينة تتزين كل عام بأغصان النخيل المضفورة والقلوب الورقية والتصاميم المبهجة التى تحمل رمزية دينية عميقة فى قلوب الأقباط، احتفالا بذكرى دخول المسيح إلى أورشليم.

وعلى الأرصفة القريبة من كنيسة القديسين، تحول ميدان جيهان بشارع جمال عبد الناصر إلى ساحة عمل كبرى، حيث يصطف باعة الزعف الذين أبدعوا فى تشكيل سعف النخيل بأشكال فنية تعكس روح المناسبة وتاريخها، ويمتزج فيها الفن بالتراث، والمهارة بالإيمان.

فى حديثه لـ«الأخبار»، يقول لطفى كامل، أحد بائعى الزعف بمنطقة محطة الرمل، إن عملية صناعة الزعف حرفة موسمية تحمل فى طياتها تاريخا من الجمال والتقاليد، ونتفنن فى تضفير الزعف بأشكال متعددة لجذب المصلين.

تقول أم ميشيل، إحدى أشهر بائعات الزعف بالإسكندرية، إنها تعمل فى هذه الحرفة منذ أكثر من ٣٠ عامًا، بمساعدة زوجها وأولادها مؤكدة: «أنا لا أبيع الزعف من أجل الربح فقط، بل بدافع الحب للمناسبة فأحد الشعانين مناسبة دينية عظيمة بالنسبة لنا، نعيشها بكل مشاعرنا وإيماننا».

فى الأقصر.. ينتشر منذ الساعات الأولى للصباح باعة سعف النخيل الجائلون أمام الكنائس  وامتلأت الشوارع المجاورة للكنائس وهم يفترشون الأرض يعرضون مُنتجاتهم المُميزة المصنوعة بإتقان من سعف النخيل، التي ترمز إلي الحب والسلام ونشروا أجواء من البهجة والفرحة من أمام كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل وسط مدينة الأقصر، لعمل الأشكال المختلفة فى عشية أحد الشعانين. 

ومع الساعات الأولى من صباح «الأحد» يبدأ أقباط الأقصر بالتوافد على كنائسهم للاحتفال.. ويقول د.عماد فؤاد مليك «الكنائس تحتفل فى هذا العيد بإقامة قداس إلهى، يتخلله دورة «الزعف»، حيث يحمل المصلون فى القداس، زعف النخيل المضفر بأشكال مختلفة، لرموز قبطية مثل سنبلة القمح والقلب المزين بالورود، وبعد انتهاء القداس يتم صلوات الجناز العام، وتبدأ الكنائس فى الاتشاح باللون الأسود تعبيرا عن بدء أسبوع الآلام وبدء صلوات البصخة المقدسة.

ومن طقوس أحد الشعانين أن تقرأ فصول الأناجيل الأربعة فى زوايا الكنيسة الأربعة وأرجائها فى رفع بخور باكر؛ إعلانًا لانتشار الأناجيل فى أرجاء المسكونة، ومن طقس الصلاة فى أحد الشعانين أن تسوده نغمة الفرح فتردد الألحان بطريقة الشعانين المعروفة وهى التي تستخدم فى هذا اليوم».

وفى أسيوط يقول كيرلس سمعان «بائع سعف» نأتى لنسعد قلوب الأطفال ونذكر الكبار وليس للبيع بذكرى دخول السيد المسيح إلى أرض القدس ليفتح أبواب السلام وينقذ الأرض من بطش هيرودس، وأضاف» نقوم بقطع قلب النخيل من السعف الأبيض لنصنع منه القلب الذى رفعه الناس لاستقبال للسيد المسيح وهو داخل القدس على دابته ليصنع السلام والمحبة وكذلك نصنع منه الصلبان والتيجان، مثل تاج السلام الذى ألبسه الناس السيد المسيح لا من الذهب ولكن من السعف الأبيض ليعكس أنه قادم ليحل العدل والسلام والمحبة.

وتابع هانى إيليا لطفى «محامٍ وخادم للكنيسة» يمثل السعف فى هذا السياق رمزًا للنصر، حيث كان يستخدم فى العصور القديمة لاستقبال المنتصرين والقادة.

وفى المنيا أكد جورج حنا، 24 عاما، صانع صلبان السعف، «يُعد تاج السعف من أبرز التقاليد فى هذا العيد، وطريقة صنعه بسيطة ورمزية ، حيث تستخدم المواد وهى عبارة عن سعف نخيل طرى ومرن، وأحياناً أغصان زيتون أو آس، وطريقة تصنيعه سهلة: تُضفر ثلاثة أو أربعة أغصان طويلة بطريقة متداخلة «تشبه الضفيرة العادية»، ثم تُلف على شكل دائرة بحجم الرأس، وتُثبت الأطراف بخيط أو بساق رفيع». وأضاف عياد مهنى ،45 عاما، صانع سعف بالمنيا، أن الصليب هو الشكل الأكثر شيوعاً إلى جانب التاج وطريقة مبسطة: يُؤخذ سعف طويل ويُطوى من المنتصف ليشكل ذراعى الصليب، ثم يُلف الساق حول نقطة التقاطع، ويمكن إضافة سعفة صغيرة عرضية وتثبيتها بسعفة أخرى، وأكد أن هناك طريقة أخرى: تُنسج عيدان رفيعة من السعف وتُربط بشكل متعامد.

ودخل المسيح إلى القدس راكبًا على حمار تحقيقًا لنبوءة زكريا بن برخيا «لا تخافى يا ابنة صهيون، فإن ملكك قادمٌ إليك راكبًا على جحشِ ابن أتان». «يو 12:14» وكان استعمال الحمير مقتصرًا فى المجتمع اليهودى على طبقة الملوك وطبقة الكهنة، إذ إن المسيح فى العقيدة اليهودية هو نبى وكاهن وملك.

ويعد أسبوع الآلام أقدس أيام السنة لدى الأقباط، ويأتى فى ختام الصوم الكبير الذى بدأ فى 16 فبراير 2026.. ويبدأ الأسبوع بـ «أحد الشعانين»، ثم «خميس العهد» الموافق 9 أبريل، والذى يشهد إحياء ذكرى العشاء الأخير، وتُقام خلاله طقوس «اللقان» وغسل الأرجل، تعبيرًا عن معانى التواضع والخدمة. أما «الجمعة العظيمة» فتوافق 10 أبريل، وتُعد من أكثر الأيام قداسة.. ويأتى «سبت النور» يوم 11 أبريل، وهو اليوم الذى يسبق عيد القيامة، ويشهد أجواء من الترقب الروحى انتظارًا لفرح القيامة.

وتُختتم هذه الأيام بعيد القيامة المجيد الموافق الأحد 12 أبريل، الذى يمثل العيد الأكبر فى المسيحية، حيث تتبدل الأجواء إلى الفرح وتُقام القداسات والاحتفالات فى الكنائس.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة