عبد القادر شهيب
شىء من الأمل
تبريد الصراع !
الأربعاء، 15 أبريل 2026 - 08:20 م
كلا الطرفين، امريكا وايران ، لديه دوافعه الخاصة والملحة التى تحضه على العودة الى مائدة التفاوض
رغم الحصار البحرى الذى فرضته امريكا على ايران الا ان كلا منهما يرغب فى العودة الى مائدة التفاوض مجددا سعيا للتوصل الى اتفاق ينهى الحرب ويجنبهما العودة اليها مجددا بعد ان الحقت الكثير من الدمار بايران والكثير من الانكشاف الاستراتيجى لامريكا والأذى السياسى برئيسها ترامب الذى فقد تأييد حتى بعض أنصاره. !
ولكن العودة الى التفاوض مجددا بل ونجاح هذا التفاوض بالتوصل فى نهاية المطاف إلى اتفاق ينهى الحرب لا يعنى انهاء للصراع بين امريكا وايران انما سيكون پمثابة تبريد للصراع بينهما فقط والذى يعود الى عدة عقود مضت ، وذلك. لاكثر من سبب ..
فهذا الصراع يتداخل فيه طرف آخر غيرهما هو إسرائيل التى ألحقت بها الحرب خسائر فادحة ولا يرضيها وقف الحرب الآن ، وانما تريد استمرارها للتخلص كما يقول نتانياهو من كل خطر ايرانى ، ولعلنا نتذكر كيف ان رئيس وزراء اسرائيل ظل لسنوات يحرض البيت الأبيض على شن حرب ضد ايران لسنوات حتى تمكن من اقناع ساكنه الحالى بذلك بعد إيهامه ان هذه الحرب ستكون سريعة وخاطفة وستنتهى باسقاط النظام الايرانى من أول طلقة او غارة جوية
كما أن أيران بحكم موقعها الجغرافى وتحالفاتها السابقة وقناعات قادتها الجدد. دخلت ومن أوسع الأبواب حلبة الصراع الدائر منذ سنوات للإجهاز على النظام الدولى أحادى القطبية الذى تريد امريكا استمراره وتقاوم ذلك كل من الصين وروسيا وانضمت إليهما الآن أوربا أيضا .. ولذلك فان انهاء الحرب لن ينه الصراع الامريكى معها بل سينقله الى مرحلة اخرى يغلب فيها الطابع السياسى والاقتصادى والتكنولوجى على نحو مشابه لما كان عليه الحال قبل نشوب هذه الحرب منذ عدة أسابيع مضت
كذلك فان هناك تباعدا كبيرا وواسعا جدا بين ما تريده ايران وما ترغب فيه امريكا خاصة وان كليهما مقتنع بانه لم يخسر الحرب بل حقق النصر فيها واحتفل بالفعل بهذا النصر ، ولذلك فان اى اتفاق سيتم التوصل اليه بينهما لن يكون كافيا لارضاء أى منهما، بل سيكون نتاج الرغبة فى انهاء الحرب لوقف التدمير الذى تتعرض له ايران من جهة ومن جهة اخرى انقاذ امريكا من التعرض لاستنزاف عسكرى واستراتيجى يخشى ترامب من التورط فيه مثلما حدث لامريكا فى فيتنام والعراق وافغانستان ادى الى تاكل هيبتها العالمية.
وهكذا كلا الطرفين، امريكا وايران ، لديه دوافعه الخاصة والملحة التى تحضه على العودة الى مائدة التفاوض مجددا بل والتوصل الى اتفاق ينهى الحرب .. لكنهما يريدانه اتفاقا يمكنهما تسويقه لدى أنصارهما بدعوى انه إنجاز كبير وعنوان للانتصار الذى يقول كلاهما انه حققه فى تلك الحرب التى طالت تداعياتها وآثارها كل دول العالم وليس دول منطقتنا فقط الأكثر تضررا !
ولذلك لم تكن تصريحات نائب الرئيس الامريكى فانس المتشائمة حول فشل المفاوضات وهو يغادر اسلام أباد فى مطلع هذا الاسبوع هى كلمة النهاية فى معركة المفاوضات الامريكية الايرانية ، فهو سرعان ما عاد بعد يوم واحد فقط ليؤكد ان المفاوضات مع ابران لم تفشل وانما احرزت تقدما وأفضت الى تفاهمات فى بعض القضايا الخلافية .. كما عاد ترامب بعد ان اشاد بالمفاوضين الايرانيين يتحدث عن استئناف المفاوضات مع ايران ويعرب عن تفاؤله بالتوصل الى اتفاق
واذا كانت هذه المفاوضات تستهدف تبريد هذا الصراع الامريكى الاسرائيلى الايرانى فان احتمالات التوصل الى تفاهمات تكون متاحة الآن ، وبالتالى تكون هدنة الاسبوعين مقدمة لوقف الحرب التى الحقت الضرر بالعالم كله وليس اطرافها وحدها .. فكلا الطرفين يحتاج لهذه المفاوضات بل ويحتاج لنجاحها فى التوصل إلى اتفاق لأنهما يحتاجان لإنهاء الحرب .
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









