السفير حسين هريدى - السفير محمد العرابى - د. طارق فهمى - السفير محمد حجازى
السفير حسين هريدى - السفير محمد العرابى - د. طارق فهمى - السفير محمد حجازى


مقاربة مصرية شاملة لتحقيق التهدئة فى الإقليم

شيوخ الدبلوماسية: السيسى طرح فى نيقوسيا حلولًا لإنهاء الأزمات

نادر غازي

السبت، 25 أبريل 2026 - 08:16 م

«مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة نيقوسيا تأكيد واضح على دور مصر الفاعل والمحورى، عربيًا وإقليميًا ودوليًا».. هذا ما أكده عدد من شيوخ الدبلوماسية المصرية وأساتذة العلاقات الدولية لـ«الأخبار»، حول الحضور المصرى فى الاجتماع التشاورى الذى استضافته العاصمة القبرصية نيقوسيا مؤخرًا بين قادة عدد من الدول العربية وقادة دول الاتحاد الأوروبى، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبى ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأكد السفير محمد العرابى وزير الخارجية الأسبق، أن هذا الحدث كان مهمًا جدًا، لأن العالم كله الآن فى مرحلة إعادة ترتيب الأولويات والأوراق والعلاقات نتيجة الحرب على إيران، والتى حرّكت الأمور إقليميًا ودوليًا بشكل كبير جدًا، ولهذا كانت قمة نيقوسيا بداية لمرحلة جديدة فى العلاقات الدولية، حيث تعيد الدول تموضع نفسها وتعيد تقييم علاقاتها بحيث تحافظ على مصالحها كما تحافظ على منظومة الاستقرار.

وأشار إلى أن مشاركة مصر فى القمة ترجع إلى أن مصر دولة لها ثقل إقليمى ودولى، وهى دولة مركزية بالمنطقة، وتحمل مبدأ مهمًا جدًا وهو الاستقرار فى الإقليم، مؤكدًا أن استقبال الرئيس السيسى كان مميزًا من جميع القادة المشاركين، وهذا يرجع إلى سياسته الحكيمة واتزان سياسة مصر الخارجية..

وشدد على أن تواجد مصر فى القمة له قيمة مضافة، حيث إن مصر نقطة ارتكاز مهمة جدًا فى الإقليم بناءً على استقرارها وقوة جيشها، كما أن الدولة المصرية أحد العناصر المهمة فى ترتيب الأوراق بالمنطقة وقد يمتد إلى دول الاتحاد الأوروبى.. وأوضح وزير الخارجية الأسبق أن حديث الرئيس السيسى فى القمة حمل رسائل كثيرة تغطى العديد من الجوانب عن مختلف الأزمات الإقليمية، «فالحرب ضد إيران يجب ألا تنسينا العدوان على غزة وتحقيق الاستقرار فى الإقليم، باعتبار أنه وحدة واحدة».

ومن جانبه، أكد السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن كلمة الرئيس السيسى مهمة جدًا من حيث المضمون ومن حيث التوقيت، حيث إن كلمة الرئيس والرسائل والدلالات التى حملتها لم تعكس وجهات النظر المصرية فقط وإنما عكست شبه إجماع دولى على ضرورة إنهاء الأزمات فى منطقة الشرق الأوسط، مضيفًا أن كلمة الرئيس لم تشمل سُبل إنهاء الحرب على إيران فقط، وإنما تضمنت حلولًا لإنهاء كل الأزمات التى تمس السلم والأمن الدوليين، وخاصة القضية الفلسطينية والوضع فى قطاع غزة.

وأوضح أن خطاب الرئيس حمل تأكيدًا بأنه فى ظل الانشغال العالمى بالحرب على إيران، يجب ألا ينسى العالم ما يحدث فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وأنه لابد من تنفيذ خطة السلام فى غزة ووقف إطلاق النار بالقطاع وإنهاء الوضع الكارثى هناك.

ومن جهته، أكد السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس السيسى إلى نيقوسيا عكست الأهمية المتزايدة للدور المصرى فى هندسة التفاعلات الإقليمية والدولية، خصوصًا فى لحظة تتسم باضطراب النظام الدولى وتعدد بؤر التوتر.. وقال إن هذا الاجتماع العربى - الأوروبى يمثل منصة استراتيجية لإعادة تنسيق المواقف بين ضفتى المتوسط.

وأوضح أن مشاركة مصر فى القمة تكتسب دلالات مهمة، حيث عكست وحدة الفكر والهدف بين مصر والمنطقة العربية والخليج والمتوسط والاتحاد الأوربى، إذ تعكس إدراكًا أوروبيًا متناميًا لثقل مصر بوصفها فاعلًا محوريًا فى ملفات الأمن الإقليمى، وارتباط أزمات المنطقة وأمنها بالأمن الأوروبى، وأن الجوار الجنوبى لأوروبا والاستقرار هو هدف يجب أن يسعى إليه الشركاء العرب والأوروبيون على ضفتى المتوسط شمالًا وجنوبًا، وذلك من خلال توحيد الرؤى والتفاعل لتحقيق استقرار إقليمى يخدم الجميع، سواء فيما يتعلق بالأزمة فى قطاع غزة، أو أمن البحر الأحمر، أو عند باب المندب ومضيق هرمز، واستقرار شرق المتوسط، والأوضاع الخطيرة بين إيران والولايات المتحدة والتعدى الإسرائيلى على السيادة الوطنية فى لبنان وسوريا..

كما أشار إلى أن استضافة قبرص لهذا اللقاء تعزز من موقعها كجسر جيوسياسى بين أوروبا والعالم العربى، وهو ما يتقاطع مع الرؤية المصرية القائمة على بناء شبكات تعاون إقليمى مرنة ومتعددة الأطراف..

وأضاف «حجازى» أن كلمة الرئيس السيسى ركزت على مقاربة مصر الشاملة لتحقيق التهدئة، والتى تقوم على الربط بين الأمن والتنمية، ورفض الحلول العسكرية الأحادية، والدفع نحو تسويات سياسية مستدامة، مشيرًا إلى أن الكلمة تناولت التأكيد على أهمية تعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبى فى مجالات الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب، وهى ملفات باتت تشكل أولويات مشتركة فى ظل التحديات الراهنة..

كما لفت إلى أن اللقاء الثنائى بين الرئيس السيسى ونظيره القبرصى كان فرصة لتأكيد ترفيع العلاقات لمستوى الشراكة الاستراتيجية والإعراب عن أهمية صفقة الغاز الكبرى بين البلدين، كما مثّلت اللقاءات الثنائية الأخرى التى عقدها الرئيس على هامش الاجتماع، فرصة لتعميق التنسيق مع عدد من القادة الأوروبيين والعرب، وبحث آليات تفعيل المبادرات المشتركة، بما يعزز من موقع مصر كركيزة للاستقرار الإقليمى وشريك موثوق فى إدارة الأزمات..

وقال: «فى المجمل، عكست هذه الزيارة استمرار القاهرة فى انتهاج دبلوماسية نشطة ومتوازنة، قادرة على التفاعل مع مختلف الأطراف الدولية، وتوظيف موقعها الجيوسياسى لخدمة الاستقرار الإقليمى وتعزيز المصالح الوطنية فى آن واحد».

كما أكد د. طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية وخبير العلاقات الدولية، أن مشاركة الرئيس السيسى فى القمة مهمة للغاية لأنها جاءت فى سياق أوروبى وأيضًا شرق أوسطى وعربى، وبالتالى أكسبت هذه المشاركة القمة زخمًا كبيرًا ومهمًا فى هذا التوقيت وأكدت بطبيعة الحال أهمية المشاركة المصرية.. وأوضح أن الرئيس وجّه رسائل فى اتجاهات مختلفة تتعلق بأن السلام الذى تتبعه مصر من منطق القوة أمر مهم وحيوى وضرورى، مع التأكيد على خفض التوتر والدور الذى تلعبه مصر فى مجال المواجهات الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة