الكاتب الصحفي مصطفى عبده
الكاتب الصحفي مصطفى عبده


مصطفى عبده يكتب: المقاتل المصرى.. القوة الحقيقية

مصطفى عبده

الجمعة، 01 مايو 2026 - 07:47 م

فرض العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين نفسه كلحظة تاريخية فاصلة تعيد تشكيل ملامح العالم، فنيران الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت مطلع 2022 كانت تمهيدًا لمرحلة جديدة، انتقل فيها الصراع من المواجهات العسكرية التقليدية إلى نموذج "الحرب الهجينة"، التي تمزج بين القوة الصلبة والأدوات التكنولوجية غير التقليدية والسيبرانية والاقتصادية.

 

ثم كشفت الحرب الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة عن وجه أكثر قسوة للحرب الحديثة، اختلطت فيه الدقة التكنولوجية بالألم الإنساني، مع تعمد استهداف المدنيين واتباع سياسات التجويع والتشريد، في جرائم ترقى إلى التطهير العرقي. ومع اتساع نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، بدا واضحًا أن العالم أمام إعادة تشكيل شاملة لمفهوم القوة والنفوذ، في ظل تراجع دور الحدود الجغرافية التقليدية، وصعود خطوط جديدة للمواجهة تقودها سماء مزدحمة بالمسيّرات، وساحات سيبرانية تُدار فيها معارك السيطرة على المعلومات، وأنظمة ذكية غيّرت طبيعة الحرب جذريًا.

وسط هذا المشهد الجيوسياسي المعقد، حيث تتغير قواعد اللعبة، وتتبدل فيه خرائط التحالفات ، وتتداخل حسابات الردع مع احتمالات الانفجار، يبرز مفهوم "القوة الحقيقية"، فالدول التي تمتلك جيوشًا وطنية قوية تظل رقمًا فاعلًا في معادلة توازن القوى، وحصنًا منيعًا في مواجهة الانزلاق إلى محاولات الفوضى.

 

اقرأ أيضا| مصطفى عبده يكتب: السلام يصنعه الأقوياء  

من هنا، يأتي المشروع التكتيكي بجنود «بدر 2026»، الذي نفذته إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ليعكس إدراك الدولة المصرية العميق لطبيعة هذه المرحلة الدقيقة، حيث لم يعد معيار القوة مقتصرًا على ما تملكه الجيوش من عتاد، بل في قدرتها على بناء الإنسان المقاتل. وقد أكدت المرحلة الرئيسية للمشروع  التي شهدها الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بحضور الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة،، وقادة الأفرع الرئيسية ، واللواء أ.ح أحمد مهدي سرحان قائد الجيش الثالث الميداني  حقيقة راسخة مفادها أن جوهر القوة العسكرية المصرية يتجسد في المقاتل: عقيدةً، وعلمًا، وتدريبًا.

فالمقاتل المصري  كلمة السر دائما هو امتداد لعقيدة وطنية راسخة، تؤمن بأن مهمة القوات المسلحة حماية الأمن القومي، وصون التراب الوطني، وتأمين الحدود دون عدوان، لكنها في الوقت ذاته تمتلك القوة والقدرة على الردع والحسم. إنها عقيدة جيش "يحمي ويصون ولا يهدد".

وما شاهدناه عن قرب بجنود «بدر 2026» لم يكن مجرد استعراض لقدرات عسكرية وتكتيكات حديثة، بل تجسيدًا لمسار ممتد من التطوير والتحديث، قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعادة بناء القوات المسلحة وفق أسس عصرية، واستباق الخطوات لمجابهة التحديات الإقليمية المتسارعة والمعقدة.

اقرأ أيضا| مصطفى عبده يكتب: العسكرية المصرية.. شرف لا يناله إلا الرجال

فعلى أرض الواقع وعلى مدار أكثر من ثلاث ساعات ، كشفت المناورة عن مستوى متقدم من إدارة العمليات المشتركة ، وتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التى نفذت طلعات للإستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوى ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه ، وتم دفع العناصر المدرعة والميكانيكية لإختراق الدفاعات المعادية والإشتباك معها وتدميرها بمعاونة الهيلوكوبتر المسلح وعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، فيما نفذت عناصر القوات الخاصة من المظلات والصاعقة أعمال الإبرار والإغارة لتدمير الأهداف المكتشفة .

لقد بدت «بدر 2026» معركة حقيقية ، تُدار  بتخطيط وكفاءة واحترافية عالية، تدعونا للفخر دائما بقواتنا المسلحة وبراعة أبطالها ، حيث ظهرت جاهزية العناصر المشاركة ، وقدرتها على تنفيذ المهام القتالية والنيرانية، وإصابة الأهداف بكفاءة لافتة.

اقرأ أيضا| مصطفى عبده يكتب: «النجم الساطع».. رسائل القوة والردع

وفي ختام المرحلة الرئيسية، حملت كلمات القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي رسالة تقدير واعتزاز من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكدة أن ما تم تنفيذه يعكس جاهزية قتالية عالية، ويبعث برسالة طمأنة واضحة إلى الشعب المصري بشأن قدرة قواته المسلحة على حماية الأمن القومي على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

هكذا يرسخ بجنود «بدر 2026» رسالة استراتيجية مزدوجة، تحمل طمأنة للداخل، وردعًا لمن تخونه تقديراته فى الخارج، مفادها أن مصر تمتلك من عناصر القوة ما يجعلها رقمًا فاعلًا في معادلة التوازن الإقليمي. فمصر تدرك جيدًا أن السلام ليس شعارًا، بل مسؤولية تُحمى، وأن للحق قوة تصونه.

اقرأ أيضا| مصطفى عبده يكتب: صناعة الفرص من قلب الأزمات

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة