المناخ المصرى يمنح محصول التوت الأزرق ميزة الحصاد المبكر
المناخ المصرى يمنح محصول التوت الأزرق ميزة الحصاد المبكر


«التوت الأزرق» فاكهة VIP| يزرع لأول مرة فى مصر.. يحتاج «معاملة راقية».. يدر ملايين من العملة الصعبة

محمد متولي- جون سامي

الأربعاء، 06 مايو 2026 - 06:30 م

يتجه التوت الأزرق  «البلوبيري»، إلى التحول من فاكهة محدودة الانتشار فى السوق المحلى إلى محصول اقتصادى واعد على خريطة الزراعة التصديرية، مع تزايد الطلب العالمى عليه، وارتفاع قيمته السعرية، ودخول شركات كبرى فى تجارب ومشروعات لزراعته داخل مصر.

وتزداد أهمية هذه الفرصة مع التوسع السريع فى سوق التوت الأزرق داخل أوروبا، حيث تشير تقديرات حديثة إلى أن حجم السوق الأوروبى بلغ نحو 5.01 مليار دولار فى 2025، مع توقعات بوصوله إلى 9.15 مليار دولار بحلول 2034، وهو ما يعكس استمرار الطلب على هذا المنتج عالى القيمة خلال السنوات المقبلة.


إقرأيضاً| التوت| سلاح طبيعي لمحاربة الأمراض

ويأتى الاهتمام المتزايد بالمحصول مدفوعًا بارتفاع معدلات استهلاكه عالميًا، باعتباره من الأغذية الصحية عالية القيمة، إلى جانب تمتعه بفرصة تصديرية مهمة لمصر، بسبب قدرة الإنتاج المحلى على الدخول إلى الأسواق الخارجية فى توقيت مبكر يسبق الإنتاج الأوروبي، وهى الفترة التى ترتفع فيها الأسعار وتقل فيها المنافسة.


وقال المهندس محمود عاطف جويلي، المتخصص فى زراعة التوت الأزرق، أنه يمثل أحد المحاصيل الواعدة عالية القيمة التى يمكن أن تضيف رافدًا جديدًا للصادرات الزراعية، خاصة أن متوسط سعر الطن فى الأسواق التصديرية يدور حول 8 آلاف دولار، وهو رقم يعكس القيمة الاقتصادية الكبيرة للمحصول مقارنة بالعديد من المحاصيل التقليدية.

إقرأيضاً| التوت الأزرق| سر الصحة في فاكهة


وأضاف أن الميزة الحقيقية لمصر لا ترتبط فقط بإمكانية زراعة البلوبيري، بل بتوقيت الإنتاج، موضحًا أن المناخ المصرى يسمح بدخول المنتج إلى الأسواق العالمية قبل الإنتاج الأوروبي، وهو ما يمنح الصادرات المصرية فرصة سعرية قوية خلال ما يعرف بالنافذة التصديرية المبكرة.
وأشار إلى أن بداية الموسم فى السوق المحلى شهدت أسعارًا وصلت إلى نحو 700 جنيه، قبل أن تتراجع حاليًا إلى نحو 450 جنيهًا، لافتًا إلى أن هذه الأسعار، رغم تراجعها النسبي، لا تزال تعكس طبيعة المحصول كمنتج عالى القيمة، وفى الوقت نفسه تشير إلى بداية اتساع قاعدة المستهلكين محليًا.


وأوضح جويلى أن زراعة التوت الأزرق لا يمكن التعامل معها كزراعة تقليدية، لأنها تحتاج إلى استثمارات تأسيسية مرتفعة وإدارة فنية دقيقة، إذ تتراوح تكلفة الفدان حاليًا بين 1.25 و1.5 مليون جنيه، تشمل الشتلات المستوردة، وبيئة الزراعة الخاصة، و«البيتموس» أو «الكوكوبيت»، والأصص أو أكياس الزراعة، وشبكات الرى الحديثة، إلى جانب ضرورة معالجة المياه.


وأكد أن ارتفاع التكلفة الاستثمارية لا يقلل من جاذبية المحصول، لأن العائد التصديرى يجعله من المحاصيل البستانية الأعلى ربحية عند إدارته بصورة صحيحة، مشيرًا إلى أن البلوبيرى يمكن اعتباره «مصنعًا لإنتاج العملة الصعبة» إذا تمت زراعته وفق المعايير العلمية والتكنولوجية المناسبة. ولفت جويلى إلى أن التحدى الأكبر فى زراعة البلوبيرى يتمثل فى احتياجاته الفنية الخاصة، إذ يحتاج إلى وسط زراعى حامضى بدرجة حموضة تتراوح بين 4.5 و5.5، بينما تميل طبيعة الأراضى المصرية إلى القلوية، ولذلك تعتمد أغلب المشروعات الناجحة على الزراعة خارج التربة التقليدية، باستخدام بيئات زراعية مجهزة داخل أصص أو أكياس.


وأضاف أن اختيار الأصناف المناسبة يمثل عاملًا حاسمًا فى نجاح الاستثمار، حيث تحتاج مصر إلى أصناف منخفضة الاحتياجات من البرودة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، كما أن العديد من الأصناف التجارية الناجحة عالميًا محمية بحقوق ملكية فكرية.


وأشار إلى أن مزارع التوت الأزرق لا تصل إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة من العام الأول، إذ ترتفع الإنتاجية تدريجيًا مع عمر النباتات، وقد تصل فى المزارع الجيدة عند النضج إلى مستويات مرتفعة مقارنة بسنوات التأسيس الأولى، وهو ما يفسر حاجة هذا المحصول إلى مستثمر طويل النفس قادر على تحمل فترة التأسيس قبل الوصول إلى العائد الكامل.


وأضاف أنه لا تقف معادلة نجاح البلوبيرى عند حدود الزراعة فقط، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد الحصاد، حيث يحتاج المحصول إلى جمع دقيق، وفرز سريع، وتبريد مناسب، وتعبئة تتوافق مع متطلبات الأسواق الخارجية، بما يحافظ على صلابة الثمار وجودتها خلال النقل. ويجعل ذلك الاستثمار فى سلاسل التبريد والتعبئة عنصرًا أساسيًا فى نجاح المشروع، خصوصًا أن الأسواق الأوروبية لا تشترى المنتج فقط، بل تشترى الجودة والاستمرارية والالتزام بالمواصفات.


ويرى جويلى أن دخول شركات كبيرة إلى هذا القطاع يعكس إدراكًا متزايدًا لقيمة المحصول، ليس فقط كسوق محلى جديد، ولكن كفرصة تصديرية قابلة للنمو، خاصة فى ظل استمرار ارتفاع الطلب العالمى مقارنة بالمعروض، وهو ما يجعل التوسع المصرى فى البلوبيرى فرصة لبناء حصة سوقية جديدة لا لمجرد تلبية استهلاك محلى محدود. وأوضح أن التوسع فى زراعة البلوبيرى قد يؤدى تدريجيًا إلى تراجع الأسعار داخل السوق المحلي، وهو ما يمكن أن يحول المنتج من سلعة مرتفعة السعر إلى فاكهة صحية متاحة لشريحة أوسع من المستهلكين.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة