مفتى الجمهورية خلال محاضرة فى الدورة التدريبية لأئمة باكستان
المفتى: مواجهة الانحرافات الفكرية بالعلم الرصين
الخميس، 07 مايو 2026 - 09:09 م
أكد د. نظير عياد، مفتى الجمهورية أنَّ الفهم الصحيح لآيات الصفات فى القرآن الكريم يُعدُّ من أهم ركائز حماية العقيدة وصون الوعى من الانحرافات الفكرية.
وشدد على أنَّ التعامل مع النصوص الشرعية ينبغى أن يقوم على المنهج العلمى الرصين الذى يجمع بين صحيح النقل وصريح العقل، فى إطار عقيدة أهل السنة والجماعة القائمة على التنزيه دون تعطيل أو تمثيل.
إقرأيضاً| محافظ الإسكندرية يستقبل المفتي لبحث التعاون المشترك وخدمة قضايا المجتمع
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «ضوابط فهم آيات الصفات وأثرها فى مواجهة الانحراف الفكرى»، ضمن الدورة التدريبية «تفكيك الفكر المتطرف»، التى تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة، بمشاركة ١٩ إمامًا وداعية من جمهورية باكستان.
وأوضح أنَّ القرآن الكريم نزل بلسان عربى مبين، وأنَّ النصوص الشرعية تتفاوت فى دلالاتها؛ فمنها ما يتضح معناه بمجرد السماع، ومنها ما يحتاج إلى تدبر وإعمال نظر وفق القواعد العلمية المعتبرة، لافتًا إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرجعون إلى النبى فى فهم ما أشكل عليهم، ثم ظهرت بعد ذلك خلافات فكرية وعقدية دفعت بعض الاتجاهات إلى توظيف النصوص توظيفًا غير منضبط خدمةً لأهوائها، مضيفًا أنَّ قضايا التأويل برزت بقوة فى التاريخ الإسلامى مع ظهور عدد من المسائل العقدية والفكرية، مثل قضايا الصفات والذات الإلهية وخلق القرآن وغيرها، الأمر الذى أدى إلى تعدد الاتجاهات فى فهم النصوص وظهور بعض الانحرافات كالتشبيه والتجسيم والتعطيل.
وأشار مفتى الجمهورية إلى أنَّ التأويل الصحيح يُعد ضرورة لغوية وشرعية متى التزم بضوابطه العلمية، وفى مقدمتها مراعاة قواعد اللغة العربية، وأن يكون اللفظ قابلًا للتأويل، وألا يخالف التأويل ما استقر عليه أئمة التفسير والعلماء المعتبرون، وألا يؤدى إلى هدم أصل من أصول الشريعة، مع ضرورة عدم القطع بأن المعنى المؤوَّل هو المراد قطعًا، وإنما يُنظر إليه باعتباره اجتهادًا ترجيحيًّا تدعمه القرائن والأدلة، مبينًا الشروط التى وضعها العلماء لصحة التأويل وأنها تتعلق بثلاثة محاور رئيسة، تتمثل فى أهلية القائم بالتأويل وتمكنه من علوم الشريعة واللغة، وأن يكون كل من المعنى الظاهر والمعنى المؤوَّل سائغًا فى لسان العرب، إلى جانب وجود دليل معتبر يقتضى صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر صحيح.
إقرأيضاً| افتتاح المؤتمر الدولي لمعامل التأثير العربي حول الاقتصاد الإسلامي والتحول الرقمي
وشدد على أنَّ المنهج الأزهرى عبر تاريخه مثَّل أنموذجًا متوازنًا فى فهم النصوص الشرعية، حيث جمع بين احترام النصوص وإعمال العقل المنضبط، بما أسهم فى مواجهة الأفكار المتطرفة وتفنيد الشبهات العقدية، داعيًا إلى ترسيخ هذا المنهج فى إعداد الدعاة وتأهيلهم فكريًّا وعلميًّا، مؤكدًا أهمية تبسيط القضايا العقدية للجمهور بلغة حكيمة تراعى تفاوت مستويات الفهم، وتبتعد عن إثارة الإشكالات دون حاجة، مع التركيز على ترسيخ معانى التنزيه وتعظيم الله سبحانه وتعالى فى نفوس الناس، بما يعزز الأمن الفكرى والاستقرار المجتمعى، مختتمًا حديثه بأنَّ سلامة العقيدة تمثل الأساس المتين لبناء الإنسان والمجتمع، وأنَّ مواجهة الانحرافات الفكرية والشبهات العقدية لا تتحقق إلا من خلال العلم الرصين والمنهج الوسطى الواعى، القادر على الجمع بين الثبات على الأصول وفهم المتغيرات.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ
دكتوراه حول الحرية الدينية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية
وصفة شرعية للحج المبرور
العشر من ذى الحجة| أعظم أيام الدنيا وموسم الطاعات والقربات
أحكام الأضحية وشروطها وآداب النحر
العلماء: مدرسة إيمانية تجمع بين العبادة والفرح والتكافل
خواطر الشعراوى| الحج عرفة









