علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


انتباه

اختراق خطير

علاء عبدالوهاب

الأربعاء، 13 مايو 2026 - 07:11 م

ماذا يعنى إنشاء الكيان الصهيونى لقاعدة عسكرية فى قلب العراق؟
أول ما يتبادر لذهنى، أن الواقعة تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة، بتواطؤ مع خونة وعملاء سهلوا هذا الاختراق الخطير فى العمق العراقى، يتيح للكيان الصهيونى ليس فقط استهداف إيران، وكذا تقديم دعم متعدد الأغراض والمستويات لخدمة الشريك الأمريكى، وعلى خطورة ذلك، فإن ثمة ما هو أخطر.
إذا كانت إيران قد نفت مهاجمة بعض الأهداف الخليجية بمسيرات فإنه بعد انكشاف سر القاعدة الصهيونية، لابد من إعادة النظر فى أمر مهاجمة المسيرات التى استهدفت الخليج والأردن، بل وأهدافاً داخل العراق ذاته، فلاشك أن العديد من هذه الهجمات كانت انطلاقاً من «القاعدة الصهيونية السرية» بمنطق لا يرد.
خطير ـ أيضاً ـ أن واشنطن ـ بشهادة منسوبة لمسئولين أمريكيين ـ كانت ضالعة فى إنشاء القاعدة، ولعلها كانت تثمنها موقعاً داعماً لعدوانها المزمع على إيران.
الغريب فعلاً أن كشف ـ أو اكتشاف ـ قاعدة بهذا الحجم لم يكن نتاج جهد رسمى، ولكنه كان وليد صدفة، بطلها راعى غنم، رصد تحركات مريبة، أثناء تحركه فى دروب غير مأهولة، وبمجرد كشفه للمستور، تم استهدافه واغتياله على الفور، وكأنه بموته سوف يدفن السر، كما توهمت دولة الإرهاب الأولى فى العالم!
ربما كشفت الأيام المقبلة أسراراً وحقائق ووقائع أكثر خطورة، إلا أن حديث نتنياهو ـ مؤخراً ـ عن نواياه فى استهداف الهلال السنى، بعد الهلال الشيعى ـ أى إيران وأذرعها ـ فإن ذلك لا يحرفه عن الهدف الدائم للصهاينة ببث الفرقة، وزرع بذور الفتنة بين العرب والعرب والمسلمين والمسلمين، وهؤلاء وأولئك وجوارهم، ومن هنا يمكن أن يفسر ـ جزئياً ـ اختيار الداخل العراقى كنقطة ارتكاز، ثم انطلاق للقاعدة السرية!
أحسب أنه فى مدى زمنى غير بعيد، سوف يتم التأكد من أن كثيراً من الاعتداءات التى تعرضت لها دول الخليج والأردن، بل والداخل العراقى، كان بفعل وجود القاعدة الصهيونية وإن كان ذلك لا يعنى تورط إيران فى العديد من الهجمات لا سيما الصاروخية، لكن مع تدنى معدل الثقة، ووفرة سوء النية، نجح الكيان الصهيونى فى صب مزيد من الزيت على الحرائق المشتعلة فى المنطقة.
لكن هل اكتشاف هذه القاعدة الصهيونية، يكون بمثابة دعوة لكل المضارين لإعادة النظر فى اعتداءات وقعت عليهم، مع ما سببته من خسائر فادحة وكان مصدرها إلى جانب إيران، القاعدة الصهيونية بالعراق، لتصويب الرؤية والجزم بتحديد المسئولية.
ما حدث يعنى أن ثمة اختراقاً استراتيجياً، تجاوز العديد من الخطوط الحمراء، هدفه الإسهام فى تحقيق مخطط الهيمنة الصهيونية بكل السبل، والسؤال الملح: إلى متى يواصل الكيان الصهيونى اختراقاته بطول المنطقة وعرضها دون استراتيجية ردع تتناسب مع خطورة أهدافه ووسائله ؟!

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة