د.أحمد أبواليزيد - د.خالد جاد- حسين أبوصدام - د.سيد خليفة
الدلتا الجديدة.. مصر تزرع المستقبل
خبراء: مشروع يعيد رسم خريطة الأمن الغذائى
الإثنين، 18 مايو 2026 - 08:30 م
أعادت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى عن مشروع الدلتا الجديدة والتوسع فى استصلاح الأراضى ورفع إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، تسليط الضوء على أحد أهم ملفات الأمن الغذائى فى مصر، وهو كيفية تحقيق زيادة حقيقية فى الإنتاج الزراعى رغم تحديات محدودية المياه، والزيادة السكانية المتسارعة، وارتفاع فاتورة الاستيراد، إلى جانب التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية. ففى وقت تسعى فيه الدولة لإعادة رسم خريطة الزراعة المصرية، يبرز مشروع الدلتا الجديدة كنموذج للتنمية الزراعية الحديثة القائمة على الإدارة الذكية للموارد، وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه وكل فدان، بما يدعم توجهات الدولة نحو تحقيق تنمية مستدامة وتعزيز الأمن الغذائى.
أكد خبراء ومسئولون فى القطاع الزراعى أن المشروع لا يمثل مجرد توسع أفقى بإضافة مساحات جديدة للرقعة الزراعية، لكنه مشروع لإعادة بناء الخريطة الزراعية على أسس إنتاجية واقتصادية ومائية أكثر كفاءة، بحيث يتم توجيه كل نوع من الأراضى للمحاصيل الأنسب له، وتحقيق أعلى عائد ممكن من وحدة الأرض والمياه.
فى البداية، قال د. خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، إن المشروع يعتمد بشكل أساسى على الموارد المائية المتاحة بالفعل، من خلال إعادة توجيه مياه الصرف الزراعى المعالجة وتقليل الفاقد، إلى جانب تطوير نظم الرى الحديثة وزراعة أصناف موفرة للمياه وقصيرة العمر.
وأشار إلى أن هذه الجهود مكنت الدولة من التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وفى مقدمتها القمح، حيث ارتفعت نسب الاكتفاء الذاتى بشكل ملحوظ، مع توقعات بالوصول إلى 60% و70% خلال السنوات القليلة المقبلة، بعدما كانت هذه النسب غير مطروحة سابقًا.
وشدد المتحدث باسم وزارة الزراعة على أن تحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل من المحاصيل الاستراتيجية يظل أمرًا صعبًا، لأنه سيكون على حساب محاصيل أخرى، موضحًا أن الوزارة تستهدف رفع إنتاجية الفدان من تلك المحاصيل لتقليل الفجوة الاستيرادية وتحقيق نسب أكبر من الاكتفاء الذاتي، دون التوسع على حساب محاصيل أخرى يحتاجها السوق المحلى أو التصدير.
وأوضح أن محصول بنجر السكر يشهد طفرة كبيرة فى الدلتا الجديدة، إلى جانب محاصيل الزيت مثل عباد الشمس والكانولا والذرة الرفيعة، فضلًا عن التوسع فى محاصيل الأعلاف، بما يسهم فى تقليل فجوة الاستيراد تدريجيًا. ولفت إلى أن الأراضى الجديدة تعد أراضى بكرًا خالية من الأمراض الزراعية، مما يجعلها بيئة مثالية لمحاصيل التصدير مثل البطاطس والفراولة والموالح، موضحًا أن الوزارة توفر خريطة زراعية وإرشادات دقيقة للمستثمرين تحدد أنسب المحاصيل ومواعيد الزراعة وأساليب الإدارة. وشدد على أن هذه المشروعات لا تستهدف فقط زيادة الإنتاج، بل تستهدف أيضًا خلق فرص عمل ضخمة، وتعزيز القيمة المضافة من خلال التوسع فى التصنيع الزراعى، بما يدعم الاقتصاد الوطنى ويعزز الأمن الغذائى.
فى حين أوضح د. سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يولى اهتمامًا كبيرًا بالبعد المجتمعى للمشروعات القومية، ليس فقط من حيث الإنتاج الزراعى، ولكن من حيث تأثيرها على حياة المواطنين وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، مشيرًا إلى أن الدلتا الجديدة ليست مشروعًا زراعيًا فقط، وإنما بناء مجتمعات إنتاجية وعمرانية جديدة.
وأشار نقيب الزراعيين إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نموذجًا للتنمية الزراعية المتكاملة، موضحًا أن الدولة أعلنت عن استثمارات تقدر بنحو 800 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية واستصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان. ولفت خليفة إلى أن هذه المشروعات توفر فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة، موضحًا أنه وفقًا للتقديرات، يمكن أن يسهم كل فدان فى توفير فرصة عمل مباشرة، بما يعنى خلق ما بين 1.5 إلى 2 مليون فرصة عمل مرتبطة بالزراعة والصناعات والخدمات الداعمة.
ومن جانبه، أكد د.أحمد أبو اليزيد، وكيل كلية زراعة عين شمس، أن أهمية المشروع لا تتوقف عند إضافة مساحات جديدة، لكنها تمتد إلى بناء نموذج زراعى قادر على التعامل مع تحديات المياه والمناخ، من خلال إعادة استخدام الموارد المتاحة، وتنويع مصادر المياه، واختيار المحاصيل والأصناف الأكثر ملاءمة للظروف البيئية المختلفة.
وأضاف أن الدولة تعمل على إنشاء محطة الحمام العملاقة لمعالجة مياه الصرف الزراعى وإعادة تدويرها، إلى جانب التنويع فى مصادر المياه، وتطبيق تقنيات زراعية حديثة قادرة على التنبؤ المبكر بالتغيرات المناخية واختيار الأصناف الأنسب للظروف القاسية.
ولفت أبو اليزيد إلى أن المشروع يحمل أبعادًا تنموية واجتماعية واسعة، بإقامة مجتمعات عمرانية جديدة وتوفير 5 ملايين فرصة عمل فى التصنيع الزراعى والتخزين والتصدير واللوجستيات، مؤكدا أن نجاح المشروع مشروط بتعاون القطاع الخاص والمستثمرين مع الدولة، عبر توفير البنية التحتية اللازمة من طرق ومياه ومرافق، بما يهيئ مناخًا استثماريًا جاذبًا ويرفع معدلات الإنجاز.
ومن جانبه، أشار حسين عبدالرحمن أبوصدام الخبير الزراعى إلى أن مكان المشروع هو سر نجاحه، حيث يقع فى أرض بكر فى الصحراء الغربية جنوب محور الضبعة وشمال الواحات ويمتد حتى جنوب وادى النطرون وشرق وغرب منخفض القطارة يسهل ربطه بميناء الإسكندرية وبمطار سفنكس الدولى وبمحاور الطرق الرئيسية مثل محور روض الفرج - الضبعة وطريق القاهرة - الإسكندرية ويمتد المشروع جغرافياً فى نطاق 4 محافظات: الجيزة، مطروح، البحيرة، والفيوم.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
عبد العاطى يدعو المستثمرين لتعزيز تواجدهم بمصر
163 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية الأزهرية
100 خريج فى هندسة عين شمس بسوق العمل الأوروبى
الصلح خير بمباركة الأزهر| وأد فتنة الثأر بعد «حادث أبنوب»
تكليفات رئاسية لتنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة بـ«الجنيه»
مدبولى: لدينا صروح كبرى لتوطين صناعة الدواء
كجوك أمام «خطة النواب»: لا ضريبة إضافية على «غاز المنازل»
وزير الخارجية: مواقفنا تؤكد على احترام سيادة الدول
تدريب الكوادر البشرية ضمن مذكرة تفاهم مع نيجيريا









