مشروع قانون الأسرة الجديد
أحلام آدم «المشروعة»| سن الحضانة حتى 9 سنوات وانتقالها للأب مباشرة
الثلاثاء، 19 مايو 2026 - 06:46 م
الرؤية يومان أسبوعيًا بدلًا من 3 ساعات.. والولاية التعليمية للزوج
لماذا تحصل المطلقة على 4 نفقات و4 شقق من 4 رجال مختلفين؟!
فى ظل جدل متصاعد حول مشروع قانون الأسرة الجديد، تتعدد الأصوات المطالبة بإعادة النظر فى بعض بنود قانون الأحوال الشخصية الحالي، وسط شكاوى متكررة من جانب عدد من الرجال الذين يرون أن تطبيقات القانون أفرزت أعباءً مالية غير مُستحقة وإجراءاتٍ قضائية مُعقدة أثرت على استقرارهم الأسرى والمعيشى بعد الانفصال.
وتتمحور أبرز هذه المطالب حول قضايا الحضانة والرؤية والنفقات، إلى جانب آليات تنفيذ الأحكام، حيث يرى أصحاب هذه المطالب أن بعض الإجراءات الحالية لا توازن بين حقوق الطرفين.. «الأخبار» تسلط الضوء على مطالب الرجال وماذا ينتظرون من القانون الجديد.
حرمتنى من ابنى!!
لم يكن حسنى حربي، المحاسب الأربعيني، يتخيل أن الزواج الذى بدأ بقصة حب سينتهى إلى سنوات طويلة من النزاعات القضائية والحرمان من ابنه لمدة وصلت إلى 14 عامًا، وهى التجربة التى يقول إنها تركت أثرًا نفسيًا امتد معه حتى اليوم.
يروى حسنى أن حياته الزوجية استمرت 6 سنوات قبل أن تبدأ الخلافات، مؤكدًا أنه فوجئ يومًا باختفاء زوجته من المنزل، لتبدأ بعدها سلسلة من القضايا داخل محاكم الأسرة، قائلًا: «صحيت من النوم فى يوم ملقتهاش.. وبعدها كلمتنى علشان تاخد ابنى وادتهولها بحسن نية، ومن وقتها حياتى اتغيرت بالكامل».
وبحسب روايته، حاول حسنى الصلح والحفاظ على الأسرة، لكنه اكتشف لاحقًا أن دعاوى قضائية كانت قد رُفعت ضده قبل مغادرة زوجته المنزل، كما ادعى أنه لم يكن يتلقى إعلانات الحضور الخاصة بالقضايا بصورة منتظمة، مما تسبب فى صدور أحكام ضده قائلًا: إنه تعرض للحبس لمدة أسبوع فى قضية تبديد قائمة المنقولات، قبل أن يخرج بعد اتخاذ إجراءات قانونية، ويضيف أنه سدد جميع المبالغ والأحكام الصادرة ضده، ومنها - بحسب قوله - قيمة 80 جرامًا من الذهب كانت مُدونة بالقائمة الزوجية.
لكن حسنى يؤكد أن الجانب الأصعب لم يكن الخسائر المادية، بل انقطاع علاقته بابنه، موضحًا أنه لم يتمكن من رؤيته سوى مرتين فقط عبر نظام الرؤية بعد رحلة قضائية استمرت عامين، ويضيف: «لما شوفته حسيت إنه مش عارفني.. كأن علاقتنا اتكسرت مكنش ده اللى أنا عايزه انى اشوفه كام ساعة فى الأسبوع وباقى الأيام بعيد عني».
ويرى أن نظام الرؤية الحالى لا يسمح ببناء علاقة حقيقية بين الأب وأبنائه، مطالبًا بأن يمنح القانون الجديد الأب حق استضافة أبنائه يومين أسبوعيًا على الأقل، مع خفض سن الحضانة وإلغاء نظام التخيير، وينهى حديثه قائلًا: «محدش هيعوضنى عن السنين اللى ضاعت من عمرى وأنا بعيد عن ابني.. إحنا مش عايزين تعويض عن الخسائر المادية، إحنا عايزين نرجع عيالنا بس».
التزامات متراكمة
وفى واقعة أخرى، يقول أحمد منصور، موظف بالقطاع الخاص بمحافظة الجيزة: إنه بعد انفصاله منذ 5 سنوات دخل فى سلسلة من القضايا المرتبطة بالنفقة والالتزامات المالية تجاه أبنائه، تحولت مع الوقت إلى عبء كبير على حياته المعيشية والنفسية، بحسب وصفه.. ويضيف: أنه لم يكن يتوقع أن تتعدد الدعاوى والأحكام بهذا الشكل، موضحًا أن القضايا شملت بنودًا مختلفة مثل: المأكل والملبس والمدارس، مع قضايا أخرى لا تنقطع ومبالغة من الزوجة فى المطالب، وهو ما جعله يضطر للعمل لساعات أطول والبحث عن مصادر دخل إضافية لتغطية ما يتم الحكم به، ومع ذلك دخله لا يتناسب مع حجم الالتزامات المتراكمة عليه بعد الانفصال.
ويقول: إن طول إجراءات التقاضى وتعدد القضايا جعل متابعة الموقف القانونى مرهقًا ومُعقدًا، لافتًا إلى أن كل حكم جديد كان يضيف عبئًا إضافيًا على حياته دون أن تتضح له الصورة الكاملة لمجمل ما يدفعه، قائلًا: «مش ملاحق على الدفع وملتزم علشان متعرضش للحبس.. ومن كترة الضغوط صرفت النظر عن فكرة انى اتجوز تانى وأعيد التجربة المريرة».
لا يرى منصور الأمر مجرد خلاف أسري، بل سلسلة طويلة من النزاعات القانونية التى أثرت على استقراره، مطالبًا فى القانون الجديد بأن يتم وضع حد أقصى لإجمالى الالتزامات المالية الشهرية المحكوم بها على الطرف غير الحاضن، بحيث لا تتجاوز نسبة محددة من دخله، منعًا لتحول الأحكام المتفرقة إلى عبء يفوق القدرة الفعلية على السداد.
سن الحضانة
وفى السياق ذاته، قال وليد حسن، المحامى ومؤسس حملة «اتحاد رجال مصر ضد قانون الأسرة»: إن رؤية الرجال لمشروع قانون الأسرة الجديد تقف عند عدد من المطالب، على رأسها: إعادة النظر فى سن الحضانة، بحيث يعود كما كان قبل تعديلات عام 1985، موضحًا أنهم يطالبون بأن تكون حضانة البنت حتى 9 سنوات والولد حتى 7 سنوات، ثم تنتقل الحضانة إلى الأب مباشرة، مضيفًا أن التعديلات التى شهدها القانون منذ عام 1985 وحتى عام 2000 رفعت سن الحضانة بشكل كبير، حتى أصبحت الأم تحتفظ بالحضانة حتى بلوغ الطفل 15 عامًا.
وأشار إلى أن القانون الحالى منح المرأة «مكاسب كبيرة للغاية»، مضيفًا أن ذلك أدى - من وجهة نظره - إلى أن يصبح الطلاق فى بعض الحالات «أكثر فائدة من استمرار الزواج والاستقرار الأسري».
وأوضح أن هناك ملاحظات أيضًا فيما يتعلق ببند الرؤية أو الاستضافة أو الاستزارة، فمشروع القانون المُقدم من الحكومة ينص على أن تكون مدة الاستضافة من 8 إلى 12 ساعة أسبوعيًا، بينما كان القانون الحالى يحدد الرؤية بـ 3 ساعات فقط أسبوعيًا، مطالبًا بأن تكون الاستضافة يومين أسبوعيًا مع اقتسام الإجازات الرسمية والأعياد بين الأب والأم حتى يبلغ الأبناء 15 عامًا.
وأكد أن نظام الرؤية الحالى لا يتيح للأب بناء علاقة حقيقية بأبنائه، قائلًا: «إذا حسبنا عدد ساعات الرؤية الحالية سنجد أن الأب يرى أبناءه لمدة لا تتجاوز 3 أشهر متقطعة طوال 15 سنة، وهو رقم كارثى يجعل علاقة الأب بأبنائه غير وثيقة، ولن يستطيع القيام بدوره التربوى بشكل كامل».
وثيقة الزواج
وطالب أيضًا بأن تنتقل الحضانة من الأم إلى الأب مباشرة، ثم يأتى بعد ذلك ترتيب باقى أفراد الأسرة، وتطرق حسن إلى قضية الخلع، معتبرًا أن بعض الفقهاء يرون أنه «غير شرعى بصورته الحالية»، وأن «حق الطلاق فى الأصل يكون للزوج وليس للقاضي»، وأضاف أن واقعة خلع زوجة ثابت بن قيس فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم تُسقط - بحسب قوله - ولاية الزوج فى الطلاق، بل تم الطلاق بموافقته.
وتابع بأن مشروع القانون الجديد فيما يخص الخلع يحتاج إلى تعديل يتعلق برد مقدم الصداق الحقيقي، موضحًا أن وثيقة الزواج فى كثير من الحالات يُثبت بها مقدم صداق رمزى مثل جنيه واحد، بينما تكون الزوجة قد حصلت على «شبكة وعفش» ومصروفات زواج كبيرة لا تُرد عند الخلع.
وقال: إن المطالب تتضمن بأن يكون الخلع بموافقة الزوج، وفى حال رفضه يحق للقاضى تحويل الدعوى إلى «تطليق للضرر»، مع منح الزوجة الحق الكامل فى تقديم الإثباتات والحصول على حقوقها إذا ثبت وقوع الضرر فعليًا.
وأشار كذلك إلى وجود حالات يدفع فيها بعض الأزواج زوجاتهم إلى اللجوء للخلع حتى يتجنبوا الالتزامات المالية الواقعة عليهم، مؤكدًا أن التعديلات المُقترحة ستمنع أيضًا هذا النوع من التحايل وتحافظ على حقوق الزوجة.
وأضاف: «شاهدت بنفسى فى المحكمة سيدة تحصل على 4 نفقات من 4 رجال مختلفين، وحصلت على 4 شقق وكل حقوقها من الزيجات الأربع».
تجميع النفقات
وفى ملف النفقات، طالب حسن بأن تُجمع جميع أنواع النفقات فى ملف واحد أمام قاضٍ واحد، موضحًا أن الزوجة يمكنها حاليًا رفع عدة دعاوى منفصلة تشمل: المأكل والملبس والعلاج والفرش وغيرها، بحيث تُنظر كل دعوى أمام دائرة مختلفة، وهو ما قد يؤدى - بحسب قوله - إلى تجاوز إجمالى النفقات قيمة دخل الزوج نفسه، بما يتطلب ضرورة اطلاع القاضى على الأحكام السابقة الخاصة بالنفقات قبل إصدار أى حكم جديد، مع إثبات قيمة الأحكام السابقة داخل الحكم الجديد، حتى يكون على دراية بإجمالى الالتزامات الواقعة على الزوج.
كما طالب بتعديل ما يتعلق بالولاية التعليمية، مشيرًا إلى أن المادة 54 من قانون الطفل تنص على انتقال الولاية التعليمية إلى الأم فى حال وجود خلاف، دون الحاجة إلى حكم قضائي، مضيفًا أن الولاية التعليمية فى قانون الأسرة تكون للحاضن، أى الأم، ثم تنتقل بعد ذلك إلى والدة الأم ثم والدة الأب، وهذا الوضع «ألغى دور الأب تمامًا».
مشيرًا إلى أن الأمر حدث معه شخصيًا، مطالبًا بأن تنتقل الولاية التعليمية إلى الأب مباشرة بعد الأم.
ويرى حسن أهمية إنشاء «المجلس القومى للأسرة المصرية» بدلًا من المجلس القومى للمرأة، بحيث يضم كل أفراد الأسرة من رجل وامرأة وطفل، معتبرًا أن اقتصار الأمر على المرأة فقط لا يعبر عن مشكلات الأسرة بالكامل أو إنشاء مجلس قومى للرجل أيضًا، ووصف ذلك بأنه «نوع من التمييز المرفوض دستوريًا»، بحسب تعبيره.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
عبد العاطى يدعو المستثمرين لتعزيز تواجدهم بمصر
163 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية الأزهرية
100 خريج فى هندسة عين شمس بسوق العمل الأوروبى
الصلح خير بمباركة الأزهر| وأد فتنة الثأر بعد «حادث أبنوب»
تكليفات رئاسية لتنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة بـ«الجنيه»
مدبولى: لدينا صروح كبرى لتوطين صناعة الدواء
كجوك أمام «خطة النواب»: لا ضريبة إضافية على «غاز المنازل»
وزير الخارجية: مواقفنا تؤكد على احترام سيادة الدول
تدريب الكوادر البشرية ضمن مذكرة تفاهم مع نيجيريا









