أحمد هاشم
أفاعى «الإخوان» (12) .. حلمى الجزار.. قناع الحَمَل
الأربعاء، 20 مايو 2026 - 09:16 ص
شهدت جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تحولات هيكلية كبرى بعد عام 2013 أدت إلى ظهور ما عُرف بـتيار العمل النوعى أو اللجان النوعية، وهو الجناح الذى تبنى الصدام المسلح مع الدولة بشكل مباشر، ومن أبرز القيادات الإخوانية التى تبنت استراتيجيات العنف محمد كمال مؤسس اللجان النوعية، ومحمد بديع المرشد العام الثامن للجماعة، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام بعد القبض على بديع، بالإضافة إلى محمد البلتاجى وصفوت حجازى، فهؤلاء قادوا عمليات إعادة الهيكلة نحو العمل المسلح رداً على سقوط حكم الجماعة.
ولم يكن هذا جديدا على التنظيم الإخوانى، لأنه منذ نشأته على يد المؤسس والمرشد الأول حسن البنا كان يضم قيادات للجناح المسلح بالجماعة "النظام الخاص" الذى أسسه حسن البنا بنفسه.
حلمى الجزار من الأسماء البارزة داخل التنظيم الإخوانى الإرهابى التى ارتبطت بملفات متعددة معقدة عقب سقوط حكم الجماعة عام 2013، كما ارتبط اسمه بالتحريض على العنف والإرهاب والاضطرابات، كما أنه أحد مهندسى المرحلة الانتقالية للجماعة من العمل السياسى العلنى إلى العمل السرى المسلح، من خلال توفير المأوى والتمويل للعناصر الإرهابية الهاربة من اعتصامى ميدانى رابعة العدوية والنهضة، حيث كان الجزار أحد عقول التخطيط الذين وفروا الغطاء السياسى والمالى للمجموعات التى مارست العنف فى الشارع عقب فض الاعتصامين.
الجزار كان يظهر بخطاب هادئ، لكنه من الناحية التنظيمية كان الدينامو المالى والسياسى الذى سمح للمجموعات العنيفة بالبقاء والعمل لفترة طويلة بعد فض الاعتصامات فى ميدانى رابعة العدوية والنهضة.
ورغم أن الجزار يعتبر بمنزلة نائب المرشد العام للجماعة، لكنه على أرض الواقع المرشد الحقيقى للتنظيم بعد تعيين صلاح عبدالحق، نظرًا للحالة الصحية للأخير، وقوة نفوذ الجزار داخل التنظيم، ولذلك يعد مصدر قرارات الجماعة، والعقل المفكر للتنظيم وكاتم أسراره.
كان حلمى الجزار- المنتمى لمدرسة خيرت الشاطر ومحمود عزت الممثلة للتيار القطبى العنيف بالجماعة- أحد قيادات الجماعة الإرهابية فى جبهة المرشد الراحل إبراهيم منير، كما كان أحد ثلاثة مع مدحت عاصم وصلاح عبدالحق الذين أوصى المرشد الأسبق محمد بديع- المسجون بعد أن أدانه القضاء فى عدة قضايا عنف وارهاب- بالعودة إليهم فيما يخص قرارات محمود حسين الذى يمثل القائم بأعمال مرشد التنظيم والرجل الأول فى جبهة إسطنبول، التى تتصارع مع جبهة لندن بالجماعة، وذلك عقب وصول الخلاف بين الجبهات إلى مسامع المرشد فى محبسه.
ويعد الجزار صاحب قرار تجميد 6 من قيادات الإخوان من بينهم محمود حسين أمين عام التنظيم الإرهابى عضو مكتب الإرشاد وآخرون من أعضاء مجلس الشورى العام فى عهد إبراهيم منير، وهو أحد أسباب الخلاف بين الجبهتين المتنازعتين "لندن وإسطنبول" داخل التنظيم.
انضم الجزار للجماعة فترة السبعينيات من القرن الماضى، وهى الفترة التى انضم فيها للجماعة العديد من أبناء جيله مثل عبدالمنعم أبوالفتوح وعصام العريان وأبو العلا ماضى، بينما شارك جزء آخر منهم فى تأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة مثل عصام دربالة وناجح إبراهيم وكرم زهدى.
وتولى الجزار عدة مناصب إدارية داخل الإخوان، منها نائب رئيس المكتب الإدارى للإخوان بمحافظة الجيزة إحدى أهم المحافظات بمصر، بينما ترأس المكتب السيد نزيلى، لكن الجزار كان الرئيس الفعلى للمكتب، كما أنه تولى عضوية مجلس الشورى العام فى التنظيم اأعلى هيئة إدارية بالجماعةب، ثم تولى منصب أمين عام لمحافظة الجيزة بحزب الحرية والعدالة االذراع السياسية للإخوانب، كما أن بلاغته فى الحديث جعلته يتقدم مجالس التنظيم.
وتم إلقاء القبض على االجزارب بعد ثورة 30 يونيو 2013، وتحديدا فى 5 يوليو من العام ذاته، وتم إخلاء سبيله فى أغسطس 2014.
بعد خروجه من السجن توجه حلمى الجزار إلى السودان ومنها إلى الصومال، وأخذ يتنقل بينها وبين تركيا حيث اجتماعات التنظيم، ومقر إقامة القائم بأعمال مرشد الإخوان صلاح عبدالحق، ثم استقر الجزار بالخارج خاصة فى العاصمة البريطانية الندنب، وبرز دوره كأحد الفاعلين فى إعادة ترتيب جبهة لندن التابعة للجماعة الإرهابية، وتم تعيينه رئيساً للمكتب السياسى للجماعة بجبهة لندن، وهى الجبهة التى دخلت فى صراعات داخلية مع جبهة اسطنبول.
وارتبط اسم الجزار بعد عام 2013 بدوره المحورى فى إدارة الأزمة لصالح جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وتحديداً فى توفير الدعم اللوجستى والسياسى الذى أسهم فى استمرار تحركات المجموعات الميدانية، التى كانت تخطط وتنفذ العمليات الإرهابية.
وكشف الإرهابى على محمود محمد عبد الونيس القيادى بحركة حسم عن مخططات دموية استهدفت أمن الدولة المصرية واستقرارها بعد عام 2013، مشيرا إلى أنه تم تلقى تكليف من قيادات الحركة - بينهم يحيى موسى وعلاء السماحى - بالتجهيز لعملية كبيرة تستهدف الطائرة الرئاسية باستخدام صواريخ محمولة على الكتف من طراز سام 7، بعد تدريبه عليها فى قطاع غزة، وقال إن العملية فشلت رغم محاولة تنفيذها، وأشار إلى أن المخطط لم يقتصر على ذلك، بل امتد ليشمل محاولات زعزعة الاستقرار الداخلى عبر عمليات نوعية، واستخدام أسلحة متطورة تم التدريب عليها فى معسكرات خارجية لضمان إحداث أكبر قدر من التدمير، ومنها واقعة تفخيخ سيارات، وتفجيرها بالقرب من معهد الأورام، وهى العملية التى أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة.
وأوضح عبد الونيس أن التوجيهات كانت تصدر من قيادات بالجماعة هاربة خارج البلاد، حيث تلقى دعماً مباشراً من القيادى الإخوانى حلمى الجزار، الذى ساعده فى الحصول على تأشيرات وجوازات سفر مقابل مبالغ مالية ضخمة.
ولعب الجزار دوراً فى تنظيم التدفقات المالية لضمان استمرارية التظاهرات والاشتباكات بعد أغسطس 2013، وذلك من خلال إدارة صناديق الدعم، فقد أشرف بصفته قياديا بارزا فى المكتب الإدارى للجيزة اأحد أكثر المكاتب نشاطاً حينهاب على توزيع مبالغ مالية لتجهيز المسيرات الإخوانية بـأدوات الدفاع والمعدات اللازمة لتعطيل الطرق والمرافق العامة، بالإضافة إلى التنسيق مع رجال الأعمال بالجماعة، حيث كان حلقة وصل بين التنظيم الدولى، وممولين محليين لتوفير السيولة اللازمة لشراء الأسلحة والخرطوش والمواد الحارقة التى استخدمت فى الاشتباكات الميدانية، بالإضافة إلى دوره فى دعم أسر المحبوسين والملاحقين،حيث كان يتم استخدام هذا الملف كغطاء لضمان ولاء العناصر الميدانية واستمرارها فى تنفيذ العمليات، وكانت الأموال تُصرف تحت بند المساعدات الاجتماعية، بينما كان هدفها الحقيقى استمرار الحشد، واستمرار ارتكاب العنف والعمليات الإرهابية فى مواجهة الدولة.
وعلى الصعيد السياسى عمل حلمى الجزار على صياغة مبررات للعمليات التى كانت تجرى فى الشارع، فقد كان من الوجوه التى اعتلت منصة رابعة، واستخدم خطابه السياسى لشحن القواعد التنظيمية، معتبراً أن المواجهة معركة وجودية، مما أعطى ضوءاً أخضر معنوياً لاستخدام العنف ضد مؤسسات الدولة، كما شارك فى توجيه تحالف دعم الشرعية، من خلال مشاركته فى صياغة البيانات السياسية التى كانت تدعو للتظاهر تحت مسميات السلمية المبدعة، وهو المصطلح الذى كان يتم استخدامه غطاءً سياسياً لممارسات العنف وتخريب المنشآت.
بعد هروب الجزار من مصر استغل علاقاته السياسية السابقة لتقديم رواية للمجتمع الدولى تصور المجموعات التى مارست العنف فى الشارع كـضحايا أو محتجين سلميين، وذلك لرفع الضغط السياسى عن الجماعة، وتأمين استمرار الدعم الخارجى لها.
وكشفت تحقيقات النيابة فى عدة قضايا مثل قضية غرفة عمليات رابعة وقضايا لجان الحراك المسلح تورط الجزار فى اللجان النوعية االجناح العسكرىب للجماعة الإرهابية التى كانت تمارس أعمال العنف والإرهاب.
كما اتهم الجزار بالمشاركة فى وضع خطة إنهاك الدولة، التى تضمنت استهداف أبراج الكهرباء والمرافق العامة لضرب الاقتصاد، مع توفير الميزانيات اللازمة لهذه العمليات.
وتم إدراج الجزار على قوائم الإرهاب رسمياً بموجب أحكام قضائية، وصدرت ضده قرارات بالضبط والإحضار فى قضايا تتعلق بتمويل جماعة إرهابية، والتحريض على القتل، وتخريب الممتلكات العامة، حيث تم اتهامه بالتحريض على الاشتباكات الدامية التى وقعت فى محيط جامعة القاهرة ومنطقة بين السرايات بالجيزة المعروفة بقضية أحداث بين السرايات، التى أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، كما وُجهت إليه اتهامات بالمشاركة فى إدارة وتمويل تجمعات كانت تهدف إلى الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وترويع المواطنين.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري
كمال الدين رضا يكتب: لا وقت للخلافات
شوقي حامد يكتب: الزمالك يستحق
عصام عطية يكتب: «ترند» الشاشات.. و«وجاهة» اللحوم!
محمد ياسين يكتب: كلام جرايد
إسلام الكتاتني يكتب: مولد سيدي العوضي «2»
محمد صلاح يكتب: أمة واحدة «2»









