آمال المغربى
آمال المغربى


عين على الحدث

اتفاق مرحلى أم مواجهة مفتوحة؟

آمال المغربي

السبت، 23 مايو 2026 - 07:07 م

رغم التباعد الواضح فى المواقف بسبب استمرار الخلافات  بين الجانبين حول مخزون إيران من اليورانيوم ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، تدخل المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة شديدة التعقيد، مع ذلك تشير المؤشرات إلى أن الطرفين لا يزالان يفضلان التسوية المؤقتة على الانفجار العسكرى الكامل.

مما يصعب مهمة الوسطاء أن الولايات المتحدة تركز بشكل أساسى على منع إيران من الاحتفاظ بكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام تطوير سلاح نووى مستقبلاً.

وتصر على ضرورة استعادة أو تدمير هذا المخزون ضمن أى اتفاق نهائي. فى المقابل ترفض طهران بشكل قاطع التخلى الكامل عن اليورانيوم وتؤكد أن برنامجها النووى مخصص لأغراض سلمية، وترى أن الاحتفاظ بالمخزون داخل أراضيها يمثل ضمانة سيادية بعد الضربات العسكرية التى تعرضت لها منشآتها النووية مؤخراً. 

فيما يتعلق بمضيق هرمز تحاول إيران ربط إعادة فتح الملاحة بشكل كامل بالحصول على تنازلات أمريكية، تشمل تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مالية مجمدة. كما طرحت طهران أفكاراً تتعلق بإدارة أو تنظيم المرور البحرى عبر المضيق، وهو ما تعتبره واشنطن ودول الخليج تهديداً لحرية الملاحة الدولية.  

ورغم هذه التناقضات، فإن مسار التفاوض يشير لاحتمال الوصول لاتفاق مرحلى بدلاً من اتفاق شامل يقوم على إعادة فتح جزئى أو تدريجى لمضيق هرمز وتخفيف محدود لبعض العقوبات الاقتصادية بالإضافة إلى تجميد التوسع فى تخصيب اليورانيوم بدلاً من تسليم المخزون بالكامل مع بدء مرحلة تفاوض أطول برعاية وسطاء إقليميين مثل قطر وباكستان.

ويبدو أن العامل الاقتصادى سيلعب دوراً حاسماً فى دفع الطرفين نحو التسوية حيث تتحدث تقارير بالفعل عن مقترحات تتضمن تأجيل ملف اليورانيوم عالى التخصيب إلى مرحلة لاحقة، مقابل تهدئة بحرية فورية فى الخليج وإعادة تدفق النفط والأسواق العالمية.  بعد أن أدى استمرار التوتر لاضطرابات كبيرة فى أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ومخاوف من تعطيل الإمدادات عبر هرمز.  

لكن رغم ذلك، لا تزال فرص الفشل قائمة بقوة، خاصة أن واشنطن تريد اتفاقاً يضمن قيوداً طويلة الأمد على البرنامج النووى الإيراني، بينما تسعى طهران أولاً إلى تثبيت وقف التصعيد العسكرى ورفع العقوبات قبل تقديم تنازلات استراتيجية، وحرص إسرائيلى على افشال الاتفاق واستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.  

ولهذا يبدو أن أقرب سيناريو واقعى ليس اتفاقا شاملا، بل تفاهم مؤقت يمنع انهيار الوضع الأمنى والاقتصادى فى المنطقة، مع إبقاء الملفات الأكثر حساسية معلقة لمفاوضات لاحقة. فكل طرف يدرك أن البديل عن التسوية الآن قد يكون مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة