صورة موضوعية
صورة موضوعية


الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟

هاجر زين العابدين

الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 03:09 م

رضا عبد السلام: مهلة الـ 6 أشهر لفسخ عقد الزواج "كلام فارغ" ولا نعيش في حقل تجارب

سحر البزار: السوشيال ميديا تخلط بين "مقترحات النواب" ومشروع الحكومة

أثار مشروع  قانون الأحوال الشخصية الجديد، حالة واسعة من الجدل في الشارع المصري والأوساط التشريعية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض للبندين الأكثر إثارة للجدل، إذ يحق للزوجة  فسخ عقد الزواج خلال الأشهر الستة الأولى من الزيجة، حال اكتشاف خداع الزوج لها، وانتقال الحضانة للأب بعد الأم ليصبح والد الأطفال في المرتبة الثانية.

 

وفي مواجهة هذا الحراك المجتمعي والتشريعي، بوابة "أخبار اليوم" تلقي الضوء على الجدل المجتمعي بشأن قانون الأحوال الشخصية، لرصد كافة الآراء من أجل الوصول لقانون جديد يخدم مصالح الأطفال بعد انفصال والديهم، وكذلك الحفاظ بحيادية على حقوق الطرفين.


- صرخة تحذير من تجاوز دور الأزهر 


من جانبه، يوضح الدكتور رضا عبد السلام، الأستاذ بكلية الحقوق، وعضو مجلس النواب، والذي وضع النقاط فوق الحروف بجرأة وموضوعية، مفنداً العوار الذي يراه في فلسفة بناء القانون الحالي، ومطلقاً صرخة تحذير من تجاوز دور الأزهر الشريف.

 

استهل الدكتور رضا عبد السلام حديثه بتصحيح ما وصفه بـ "الخطأ الجذري" في منطلق النقاش الدائر، مؤكداً أن الجدال الحالي يعاني من أزمة في المبدأ والبداية، قائلًا: "إن البداية الحالية مغلوطة تماماً لأنها تنطلق من الدفاع عن مصلحة الزوج ضد الزوجة، أو المطلق ضد المطلقة. كل طرف يجد من يدافع عنه، ولكن السؤال الغائب والأهم هو أين الأبناء في هذا الصراع؟".

 

وشدد النائب على أن القضية برمتها يجب أن تتمحور حول مصلحة الأطفال؛ إذ لولا وجود الأبناء لما كانت هناك قضية حضانة أو نزاع من الأساس بعد وقوع الطلاق. ودعا المشرّعين إلى ضرورة وضع مصلحة المحضون كركيزة أساسية يُبنى عليها القانون، ومن هذا المنطلق يتم تحديد السن القانونية للحضانة (سواء كانت 9 أو 10 أو 15 عاماً)، وآليات الرؤية والاستضافة، وتحديد الطرف الأحق بالحضانة بناءً على ما يخدم الطفل لا ما يرضي أحد الأبوين.

 

- التشريع الإسلامي في مواجهة الـ6 أشهر

 


وفي تعليق حاد وغير موارب على المقترح الذي يمنح الزوجة الحق في فسخ العقد خلال ستة أشهر من الزواج، وصف الدكتور رضا عبد السلام هذا الطرح بأنه "كلام فارغ" لا يليق بقدسية الأسرة، واعتذر عن حدة التعبير مبرراً ذلك بضرورة الحفاظ على الثوابت.

 

وتساءل مستنكراً: "ما هي حكاية الستة أشهر هذه؟ هل تحولنا إلى حقل تجارب؟ إذا كانت ضمانة الأجهزة الكهربائية كالثلاجة والغسالة تمتد لخمس أو عشر سنوات، فكيف نختزل العلاقة الإنسانية الأسمى في ستة أشهر؟!".

وأضاف مستشهداً بالتشريع الإسلامي: "لماذا شُرعت الخطبة إذن؟ لقد شُرعت ليتعارف الطرفان بعمق قبل الإقدام على الخطوة الكبرى. وعندما يبدأ عقد الزواج، فإنه يبدأ بوصفه "ميثاقاً غليظاً" كما سماه القرآن الكريم، والميثاق الغليظ لا يمكن التلاعب به بمهل زمنية واهية".

 

وحذر "عبد السلام" من خطورة الاستمرار في هذا النهج التشريعي الذي يركز فيه كل طرف على انتزاع حقوقه بدلاً من الالتزام بواجباته، مؤكداً بلهجة قاطعة: "صدقوني، لو استمررنا في هذا النهج، فلن يقدم أحد من الشباب على الزواج بعد الآن، وسينتهي مفهوم الأسرة".

 


- الأزهر الشريف قوتنا الناعمة 

 

انتقل الدكتور رضا عبد السلام إلى الشق الأكثر حساسية في الأزمة، والمتعلق بعدم اطلاع الأزهر الشريف على مسودة المشروع قبل صياغته من قِبل الحكومة، واصفاً هذا الإجراء بـ "الإشكالية الكبرى". حيث روى تجربة شخصية من واقع زيارته الأخيرة خارج مصر، قائلاً: "كنت في زيارة خارجية منذ فترة وجيزة، وبمجرد أن أقول إنني مصري، تكون الكلمة الأولى والترحيب مقروناً بـ "الأزهر الشريف". من لا يعلم قيمة وعظمة الأزهر بالخارج لا يدرك حجم قوتنا الناعمة".


 
وأشار إلى أن "الأزهر الشريف" يظل المرجعية العليا التي يجب أن تُستدعى أولاً. فضلا عن أن البداية الصحيحة لمشروع قانون يمس عقيدة الأسرة المصرية كانت تقتضي من الحكومة الذهاب إلى الأزهر وطلب مقترحاته، أو البناء على مسودة قانون الأسرة التي أعدها الأزهر مسبقاً وتطويرها، بدلاً من إعداد القانون ثم عرضه عليه كجهة مراجعة لاحقة، واختتم هذه النقطة بحسم قائلاً "الأزهر أولاً قبل الجميع".


- الموقف التشريعي الحالي تحت قبة البرلمان


من جانبها، وضعت الدكتورة سحر البزار، وكيل أول لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، خريطة طريق واضحة ومطمئنة لآلية التعامل التشريعي مع هذا الملف الشائك تحت قبة البرلمان.

وأكدت في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن ما يتردد حالياً لا يعدو كونه "جس نبض" وليس نصوصاً نهائية، مشددة على أن البرلمان يقف على مسافة واحدة من الجميع لضمان خروج قانون متوازن يحمي الأسرة المصرية.

 

أوضحت الدكتورة سحر البزار أن هناك خلطاً واضحاً لدى الرأي العام على منصات التواصل الاجتماعي بين المقترحات الفردية ومشروع القانون الرسمي، قائلة: "ما يحدث على السوشيال ميديا هو خلط في الفهم. البرلمان يستقبل مشروعات قوانين من الحكومة وهي صاحبة الأولوية، كما يحق للنواب أو الأزهر أو المجلس القومي للمرأة تقديم مشروعاتهم، فضلاً عن تقديم بعض النواب مجرد اقتراحات  أو أسئلة برلمانية. وموضوع الستة أشهر المثار، قد يكون مجرد مقترح لنائب وليس مدرجاً في مشروع الحكومة الرسمي".

 

واعتبرت وكيل لجنة العلاقات الخارجية أن هذا السجال المجتمعي ليس سيئاً، بل يمثل أداة هامة لـ "جس نبض المواطن" والاستماع إلى وجهات نظره ومخاوفه قبل بدء العمل الفعلي.

 

 - جلسات استماع مفتوحة لكل الأطراف


وكشفت عن إحالة مشروع القانون رسمياً إلى المجلس لبدء المرحلة التشريعية الإجرائية، مؤكدة أن "المناقشات الرسمية" لم تبدأ بعد، وأن الباب سيكون مفتوحاً أمام الجميع فور بدء اللجنة المختصة لعملها.

وأضافت "اللجنة المختصة ستعقد جلسات استماع موسعة، ولن تستثني أحداً؛ سنستمع للرجال الذين تعذر عليهم الرؤية، وللنساء، وللجمعيات الأهلية، والاتحادات، والأطباء، وخبراء علم الاجتماع. سنمسك بمواد المشروع مادة تلو الأخرى لنقاشها علمياً ومجتمعياً".

اقرأ أيضاً:اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟  

 

وحول كيفية حسم المواد الخلافية، مثل "تخفيض سن الحضانة" الذي يثير ثائرة الوسط النسائي، طمأنت النائبة المواطنين قائلة: "لا داعي للقلق؛ حسم المواد الخلافية يخضع للتصويت الداخلي في اللجنة بناءً على قناعات النواب بعد الاستماع للمختصين. فلو جاء في مشروع القانون مقترح بتخفيض السن، ورأت اللجنة بعد النقاشات الإبقاء عليه كما هو في القانون الحالي، فسيتم التصويت على ذلك. المسألة لم تُحسم بعد ونحن في البداية".

 


 - دور الأزهر الشريف والمجتمع المدني في صياغة القانون

 


وفيما يتعلق بالأنباء المتداولة حول عتاب الأزهر الشريف لعدم مشاركته في إعداد المسودة، وضعت الدكتورة سحر البزار النقاط على الحروف برؤية قانونية دقيقة، موضحة أن غياب التنسيق - إن وجد - فهو يخص مرحلة الإعداد الحكومي وليس البرلماني.

 

وقالت: "الأزهر كيان مستقل لا يتبع السلطة التنفيذية "الحكومة"، ومن الناحية الفنية والقانونية، لا يعيب الحكومة عدم أخذ استشارته في مرحلة الإعداد، رغم أهمية رأيه بالتأكيد. ولكن داخل مجلس النواب، الوضع مختلف تماماً؛ دور البرلمان هو الاستماع للجميع".

 

واختتمت وكيل أول لجنة العلاقات الخارجية تصريحاتها مؤكدة ترحيب المجلس التام بالأزهر الشريف: "إذا كان للأزهر الشريف مشروع قانون أو تعديلات، فأهلاً وسهلاً به داخل اللجنة المختصة، سيحضر ويشارك ويُستمع إليه، فالبرلمان هو المظلة التي تجمع آراء الأزهر، والمجلس القومي للمرأة، ومجلس حقوق الإنسان، والمجتمع المدني، لصياغة التشريع الأنسب للشعب".

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة