رؤى المعانى - د. نغم ماهر - د. شاهندا أحمد - د. أحمد سعيد
رؤى المعانى - د. نغم ماهر - د. شاهندا أحمد - د. أحمد سعيد


الألبينو ملائكة الأرض| «الأخبار» تستمع لحكايات «فتيات المهق»

إيمان طعيمه

الخميس، 11 يونيو 2026 - 07:25 م

بملامحهم الرقيقة وبشرتهم البيضاء الناصعة، يشبهون الملائكة على الأرض، لكن وراء هذا الجمال المختلف تختبئ حكايات مليئة بالتحديات، «أطفال الألبينو» أو المصابون بالمهق، يولدون دون صبغة الميلانين التى تمنح الجلد والشعر والعين لونها الطبيعى، فيصبحون أكثر حساسية للشمس ومعرّضين لمشكلات فى النظر. وبينما يراهم البعض «ملائكة الأرض»، يعانى هؤلاء الأطفال من قسوة الواقع،نظرات غريبة، تنمر جارح، وتمييز يهدد ثقتهم بأنفسهم.

فى هذا التحقيق تفتح «الأخبار» ملف حياة أطفال «الألبينو» بمناسبة اليوم العالمى الموافق ١٣ يونيو، لتكشف عن معاناتهم اليومية وسط التحديات الصحية والنفسية والاجتماعية، لتدعو المجتمع إلى مساندتهم بدلًا من زيادة أوجاعهم.

المجتمع لا يعى معنى الاختلاف أحيانًا، فتكبر بعض الأرواح وهى تحمل عبئًا أكبر من أعمارها، ومن بين هؤلاء تأتى حكاية رؤى المعانى، فتاة أردنية فى التاسعة عشرة من عمرها، وُلدت بملامح مميزة لكونها من أصحاب «الألبينو» فبدأت رحلة مختلفة مليئة بالتحديات والصبر والإصرار على أن تثبت للعالم أن الاختلاف ليس ضعفًا، بل رسالة قوة.

التنمر يدمر الصحة النفسية..والدعم المجتمعى ضرورى

 

التعرض للشمس ممنوع والنظارات الداكنة تحمى أبصارهم

 

المجتمع لا يعى معنى الاختلاف أحيانًا، فتكبر بعض الأرواح وهى تحمل عبئًا أكبر من أعمارها، ومن بين هؤلاء تأتى حكاية رؤى المعانى، فتاة أردنية فى التاسعة عشرة من عمرها، وُلدت بملامح مميزة لكونها من أصحاب «الألبينو» فبدأت رحلة مختلفة مليئة بالتحديات والصبر والإصرار على أن تثبت للعالم أن الاختلاف ليس ضعفًا، بل رسالة قوة.

 تبوح رؤى لـ«الأخبار» بإنها تعتمد على أجهزة النظر منذ طفولتها، وأصبحت وسيلتها الوحيدة لتتابع دراستها، وتعيش تفاصيل يومها مثل بقية الأطفال، ورغم أن هذه الأجهزة قد تبدو للبعض مجرد أدوات، إلا أنها بالنسبة لها تعد نافذة على العالم. ومع ذلك لم يكن الطريق سهلًا، فقد واجهت تنمّرًا متكررًا، وكلمات جارحة زرعت الغصة فى صدرها، لا لشىء سوى لأن نظرة المجتمع قاسية.. وهنا تكشف رؤى عن إحدى محطات الألم التى مرت بها: «تخيلوا إنه حتى جهازى الخاص بالنظر، اللى كنت أعتمد عليه يوميًا، انكسر بسبب تنمر الطلاب، كانوا يضحكوا ويستهزئوا، لدرجة إنه وصل الأمر إنهم خربوا الشىء الوحيد اللى بيساعدنى أتعلم وأكمل، هذا الموقف خلانى أبكى وقتها، بس بنفس الوقت زرع فى داخلى إصرار أكبر إنى أثبت إنه ضعف النظر مش ضعف للشخصية»..

أما عن صورتها كفتاة، فقد كان الصراع أشد قسوة، لطالما شعرت أنها ليست جميلة إلا عندما تستعين بـ«الصبغة والماسكارا»، وكأنها تحاول إخفاء حقيقتها، لكنها مع مرور الوقت والتجارب أدركت أن التصالح مع النفس هو أعظم نعمة يمكن أن يمتلكها الإنسان، وأن الجمال الحقيقى يكمن فى الداخل لا فى المظهر.

ومن هنا تحولت رحلة رؤى من معاناة شخصية إلى رسالة عامة، فاختارها الله عز وجل لتكون صوتًا مؤثرًا يذكر الناس بأن الاختلاف ليس عيبًا بل تنوعًا يجب أن يُحتفى به. ومع هذا الوعى، أصبحت رؤى ممثلة عن مبادرة «بصمة خير» للتوعية الصحية والاجتماعية بشأن الألبينو، ساعية إلى نشر رسالتها فى مجتمعها.

ومن جانبه، يؤكد موسى عابد، مؤسس ورئيس فريق «بصمة خير» التطوعى، أن المبادرة انطلقت من إيمان عميق بضرورة نشر الوعى وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الألبينو، الذين كثيرًا ما يُنظر إليهم باعتبارهم حالة مرضية أو عبئًا اجتماعيًا، بينما هم أشخاص يمتلكون حقوقًا وفرصًا لا تقل عن أى فرد آخر. ويضيف أن المبادرة تسعى إلى تعزيز ثقافة التقبل والاحترام، ودعم حقوق هذه الفئة من خلال حملات توعوية خاصة تستهدف فئة الشباب والطلاب، باعتبارهم الأقدر على قيادة التغيير وتبنى قيم إيجابية فى التعامل مع التنوع الإنسانى.

لقد بُنيت هذه المبادرة على قيم النزاهة والشفافية والمسئولية المجتمعية، مع التركيز على التعاون واحترام التنوع، وبهذه الروح استمرت فى إلهام المجتمع وتشجيعه على رؤية الألبينو ليسوا كأشخاص مختلفين فحسب، بل كقصص نجاح وإلهام تمشى على الأرض، تمامًا مثل رؤى، التى قررت أن تحول ألمها إلى رسالة أمل، وصراعها إلى قوة تدفعها لتمهيد الطريق لغيرها من الأطفال الذين يشبهونها.

أواجه التنمر 

ومن ناحية أخرى تتذكر منى عادل الجندى، فتاة فى الثانية والعشرين من عمرها، وُلدت بالمهق أو الألبينو، بداياتها مع المرض قائلة: «أول ما اتولدت اكتشف أهلى أنى مش بشوف كويس لحد عمر ٣ شهور، لدرجة إن الدكاترة قالوا إنى مش هشوف خالص، وماما كانت بتصبغلى شعرى وحواجبى بنى عشان الناس تتقبلنى، لأنه لو شعرى فتح شوية، كان التنمر بيزيد، ولما دخلت المدرسة، كانوا فاكرين إنى ببالغ لما أقول مش شايفة، رغم إنى لابسة نظارة وقاعدة فى أول ديسك، للأسف محدش كان واعى بمشكلتى».

واستكمالا لحكايتها مع الألبينو، تروى منى أنها واجهت ضعفًا شديدًا فى النظر جعل بعض الأطباء ينصحون أسرتها بعدم استكمال تعليمها، لكن الأسرة رفضت الاستسلام، وأصرت على دعمها حتى النهاية، وبفضل هذا الدعم استطاعت منى أن تحصل على معينات بصرية تساعدها فى الدراسة، فواصلت تعليمها متحدية كل الصعاب..

ورحلة منى لم تكن فقط مع المرض أو مع المجتمع، بل مع نفسها أيضًا، فقد عاشت صراعًا طويلًا مع صورتها أمام المرآة، بين رغبتها فى أن تُخفى ملامحها بالصبغة، وبين محاولتها أن تتقبل حقيقتها. ومع مرور السنوات، تغير ميزان القوة داخلها، فاختارت أن تكون أكثر اعتزازًا بذاتها، وتوقفت عن صبغ شعرها، مؤكدة أنها اليوم أقوى وتحب نفسها كما هى، وتقول إن ما يحتاجه أشخاص الألبينو ليس الشفقة، بل الفهم والدعم والاعتراف بأنهم بشر طبيعيون لا ينقصهم شىء سوى أن ينظر إليهم الآخرون بعيون أكثر رحمة وإنسانية.

«لمى».. تحمل هم التعليم

واستكمالا لقصص هؤلاء الفتيات، تأتى رحلة لمى، الطفلة ذات الثلاث سنوات، تحكى الأم: «لم أكن أعلم شيئًا عن هذا الأمر، أنجبت فتاة جميلة كالقمر، لكن مع مرور الشهور بدأت ألاحظ أن عينيها تتحركان باستمرار، أخبرتنى إحدى الصديقات: ابنتك لا ترى، ولكنى لم أصدق حديثها، وذهبت إلى أكثر من طبيب أبحث عن تفسير»..

قال لى أول طبيب: إنها تعانى من رقرقة فى العين، وهذا لا يزول، ولا يوجد له علاج، خرجت من عيادته وأنا فى صدمة، عاجزة عن التصديق، وواصلت البحث، سافرت إلى الإسكندرية، وهناك اكتشفت الحقيقة: ابنتى مصابة بالمهق أو ما يعرف بـ«ألبينو».

أخبرونى أن حركة العين قد تخف مع الوقت، لكنها لن تتوقف، وأن ابنتى تحتاج إلى رعاية خاصة وحماية من الشمس. ومع ذلك، استطاعت أن ترى لمسافة متر أو مترين، لكن التفاصيل الصغيرة لا تستطيع تمييزها، حاولت أن أوفر لها نظارة، فقيل لى إنها لا تحتاج إلا إلى نظارة تلسكوبية باهظة الثمن، ولولا مساعدة طبيبة رحيمة ما كنت وجدت بديلاً مؤقتًا..

وتشير إلى أن أصعب ما تواجهه هو التنمر، فهناك من يصفها بألفاظ جارحة مثل «يا حولة»، أو يعلق ساخرًا بأن عينيها «ترقص»، فهذه الكلمات تؤذى قلبى قبل أن تؤذى طفلة بريئة، وتستكمل: ما يخيفنى أكثر هو مستقبلها الدراسى، فمدارس الأرياف لا تتقبل بسهولة مثل هذه الحالات، ولا تملك دائمًا الإمكانيات للتعامل مع أطفال مختلفين خاصة فى ظل الأوضاع الدراسى الجديدة وما تحدده من تقييمات واختبارات مستمرة طوال العام.

واليوم، تعيش لمى بقدرة بصرية محدودة، لكنها تبقى قادرة على استكشاف العالم حولها ببراءة الأطفال، وأنا أرى فيها نعمة كبيرة، وأتمنى فقط لوعى أكبر من المجتمع، واحتضانٍ أوسع من المدارس، حتى تنمو طفلتها فى بيئة تحتضن الاختلاف بدلًا من أن تحكم عليه.

بين الوراثة والمتلازمات

وتعلق الدكتورة نغم ماهر الباجورى، أستاذة مساعدة الوراثية الجزيئية الطبية بمعهد الوراثة البشرية وأبحاث الجينوم بالمركز القومى للبحوث، على مرض المهق موضحة أنه يصنف كأحد الأمراض الوراثية المرتبطة بجينات محددة. وترى أن له نوعين أساسيين، أولهما ينتقل عبر الكروموسومات الجسدية بشكل «متنحى» عندما يكون الأب والأم حاملين للمرض، حيث تبلغ احتمالية إصابة الطفل فى كل حمل نحو 25%، أما

النوع الثانى فيرتبط بكروموسوم X، وغالبًا ما يظهر عند الأبناء الذكور إذا كانت الأم حاملة للمرض، بينما البنات قد يكنّ حاملات فقط دون إصابة مباشرة..

وترى أن زواج الأقارب يمثل أحد أبرز الأسباب التى تزيد من احتمالية ظهور حالات المهق، حيث تصل نسبته فى مصر إلى نحو 35%، وهى نسبة مرتفعة للغاية خاصة فى المناطق الريفية والصعيد، مما يفتح المجال أمام انتشار الأمراض الوراثية بشكل عام حتى وإن كانت نادرة على مستوى العالم.

ويظهر المهق فى أكثر من صورة، فقد يكون جلديًا أو عينيًا أو يجمع بين الاثنين معًا. ويعود السبب إلى خلل فى تصنيع صبغة الميلانين داخل الجسم، وهى الصبغة المسئولة عن لون الجلد والشعر والعين. ويختلف نوع المهق وفقًا للجين الذى تعرض للخلل، فإذا تأثر الجلد ظهر النوع الجلدى، وإذا كانت المشكلة فى العين ظهر النوع العينى، بينما يؤدى الخلل فى أكثر من موضع إلى ظهور المهق الجلدى العينى.

وتشير الباجورى إلى إمكانية اكتشاف إصابة الجنين بالمهق أثناء الحمل من خلال إجراء تحليل وراثى للسائل الأمنيوسى المحيط به، ويتيح هذا الفحص التعرف على ما إذا كان الجنين سليمًا تمامًا أو حاملًا للمرض أو مصابًا به بشكل كامل، وهناك أيضًا طريقة أخرى عبر أخذ عينة من جلد الجنين، لكنها تنطوى على خطورة أكبر لأنها قد تسبب انقباضات أو إجهاض للأم.

كما أن هناك تحاليل يمكن إجراؤها قبل الزواج لتحديد احتمالية إنجاب طفل مصاب، خاصة إذا كان هناك تاريخ وراثى معروف فى العائلة..

وتوضح الباجورى أن المهق قد لا يكون دائمًا مرضًا مستقلًا، بل قد يظهر كعرض ضمن أعراض متلازمات أخرى مثل متلازمة HPS التى قد تتسبب فى مشاكل بالرئة أو سيولة فى الدم، ويكون المهق جزءًا من الصورة المرضية..

وعن تأثير المهق على حياة المصابين به، تؤكد أن المرض لا يقلل فى حد ذاته من العمر الافتراضي، إلا أن المشكلة تكمن فى تعرض المريض لأشعة الشمس لفترات طويلة دون حماية، وهو ما يضاعف من احتمالات إصابته بسرطان الجلد، وبالتالى قد يؤثر على عمره بشكل غير مباشر.

وفيما يتعلق بالوقاية، توصى الباجورى الأسر التى لديها تاريخ وراثى مع المرض أو طفل مصاب بضرورة إجراء تحاليل جينية لكل فرد للتأكد من حمل الجين المسبب للمهق، كما تؤكد أهمية التوعية قبل الزواج لتفادى انتقال المرض إلى الأجيال التالية، مضيفة أن الكشف المبكر يمنح الأسر فرصة لتحسين جودة حياة الأطفال المصابين، حيث يمكن تعليمهم منذ الصغر أساليب الوقاية من الشمس والاعتناء بأنفسهم لتجنب المضاعفات الصحية.

الحماية من الشمس

ومن جانبها توضح الدكتورة شاهندا أحمد رامى، باحثة واستشارية الأمراض الجلدية فى المركز القومى للبحوث، أن الألبينو مرض جينى وليس مناعيا، يولد به الطفل منذ اللحظة الأولى، وتؤكد أن نقص الصبغة قد يظهر بشكل كامل فى الجلد والشعر والعين، أو قد يكون جزئيًا فى بعض الحالات. وتشرح أن صبغة الجلد لها أهمية بالغة، فهى تعمل كحاجز طبيعى يمتص الأشعة فوق البنفسجية الضارة ويحمى خلايا الجلد من التلف، ومن هنا تصبح أشعة الشمس عدوًا مباشرًا لأطفال الألبينو، حيث تزيد من احتمالية إصابتهم بالحروق وسرطانات الجلد مقارنة بالأطفال الطبيعيين.

وتشدد على ضرورة حمايتهم بشكل دائم، من خلال استخدام كريمات واقية من الشمس بدرجة حماية عالية تتجاوز الخمسين، مع تغطية جميع أجزاء الجسم أو على الأقل الأجزاء المعرضة للشمس، مع تكرار وضع الكريم كل ساعتين لأن فاعليته تقل بمرور الوقت، كما توصى بارتداء الملابس القطنية الفاتحة التى تغطى مساحات واسعة من الجسم، والحرص على تجنب الخروج فى أوقات الذروة، مع تعويض نقص التعرض للشمس من خلال تناول مكملات فيتامين د..

وتؤكد أن أى تغير جلدى لدى هؤلاء الأطفال يجب أن يخضع للفحص المبكر من قِبل طبيب الجلدية لتحديد العلاج المناسب، لافتة إلى أن المرض الجلدى لا يمنع الطفل من ممارسة حياته الطبيعية مادام قد جرى حمايته من الشمس.

وفى السياق نفسه، يوضح الدكتور أحمد سعيد، أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة بنها، أن أطفال الألبينو يعانون أيضًا من نقص فى الصبغيات داخل الشبكية، مما يؤدى إلى ضعف فى تكوين مركز الإبصار وتشويش الصور التى تصل إلى المخ نتيجة تشتت الضوء داخل العين، وهذا الخلل يحرمهم من تكوين صورة واضحة أو حادة مثل الأطفال الطبيعيين. ويشير إلى أهمية استخدام النظارات الشمسية عالية الجودة لتقليل كمية الضوء الداخل إلى العين وتحسين النظر نسبيًا، موضحًا أن معظمهم يعانون كذلك من عيوب انكسارية تتطلب وصف نظارات طبية خاصة تحتوى على عدسات داكنة لتقليل الإضاءة المباشرة مع ضبط المقاس لعلاج الانكسار..

كما يفتح سعيد الباب أمام إمكانية إجراء عمليات لتصحيح الإبصار، لكنه يلفت إلى أن نتائجها لا تحقق دقة كاملة لتصل لـ6/6، نظرًا لوجود عيب أساسى يتعلق بنقص الصبغيات المكوّنة للشبكية، مضيفا أن هؤلاء الأطفال يعانون بدرجة أكبر من حساسية الضوء، وهو ما يجعلهم ينفرون من الإضاءة القوية أو أشعة الشمس المباشرة، وهو ما يستدعى المتابعة الدورية مع الأطباء واكتشاف أى مشكلات بصرية فى وقت مبكر.

ويشدد على أهمية الفحص الجينى المبكر والفحوصات البصرية المنتظمة، باعتبارها السبيل الحقيقى لتمكين أطفال الألبينو من تجاوز التحديات التى يفرضها المرض والعيش بحياة طبيعية قدر الإمكان.

الدعم النفسى.. طوق نجاة 

وفى هذا الصدد ترى د.هبة على، المستشارة النفسية والأسرية والتربوية، أن أطفال الألبينو يواجهون تحديات نفسية كبيرة لا تقل خطورة عن التحديات الصحية، ويأتى التنمر فى مقدمتها، فالتعرض المستمر للتنمر يترك آثارًا سلبية عميقة، حيث يدفع الطفل إلى العزلة الاجتماعية، ويصيبه بالقلق والتوتر الدائم، ويزرع بداخله خوفًا من التعامل مع الآخرين، مما يؤثر على قدرته على التفاعل واكتساب المهارات الاجتماعية، ويهز ثقته بنفسه ويجعل تقديره لذاته فى تراجع مستمر..

هذه الحالة النفسية الصعبة تجعل الطفل غير قادر على تكوين صداقات طبيعية، فيشعر دائمًا أنه مختلف عن الآخرين، ومع مرور الوقت تظهر عليه علامات الانعزال، فيتجنب الأنشطة الاجتماعية ويفقد حماسه الدراسى، لينعكس ذلك على مستواه الأكاديمى الذى يتراجع بشكل ملحوظ.

وهنا يبرز الدور المحورى للأسرة، فهى الحصن الأول الذى يمد الطفل بالأمان والثقة، وتؤكد د. هبة أن على الأسرة تقبل الطفل كما هو، وتشجيعه ودعمه، ومساعدته على الاندماج فى المجتمع، كما يجب أن تسعى لحمايته من التنمر بكل الطرق الممكنة، وتهيئة بيئة صحية داعمة له، مع الحرص على إشراكه فى أنشطة اجتماعية متنوعة تعزز مهاراته وتساعده فى مواجهة مخاوفه، بعيدًا عن المبالغة فى حمايته أو «غلق الأبواب» عليه..

ولا يقل دور المدرسة أهمية عن دور الأسرة بل يكمله، فمن الضرورى أن تتبنى المدارس سياسات حازمة ضد التنمر، وأن تعمل على توعية الطلاب بكيفية تقبل اختلاف الآخرين، مع تنظيم أنشطة دمج متنوعة، تُشعر الطفل الألبينو بأنه جزء طبيعى من المجتمع المدرسى.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة