مديحة عزب
مديحة عزب


نقطة نظام

الغشاش المحترم..!

الأخبار

الأربعاء، 17 يونيو 2026 - 07:11 م

هل نسيت زمان لما كان أبوك يعرف إنك غشيت فى الامتحان كان بيضربك ازاى

زمان وعلى أيامنا وأيام اللى سبقونا كان الغش فى الامتحانات بسيطاً ويتم فى الخفاء وعلى استحياء شديد.. ورقة صغيرة اسمها «برشامة» وتجعل مستقرها داخل الملابس، ولو المراقب لمحها تبقى قضية ويا داهية دقى..

الآن صار الغش يتم بجرأة وببجاحة شديدة خاصة عبر الوسائط التكنولوجية الحديثة سواء جروبات الواتس أو سماعات البلوتوث، وعرف طريقه فى السنوات الأخيرة عبر الميكروفونات فى الشوارع وأسفل لجان الامتحان عينى عينك وكأن الغش صار شيئاً عادياً وشطارة وحقاً مكتسباً للتلاميذ أياً ما كانت المرحلة الدراسية سواء «ابتدائى أو إعدادى أو ثانوى»..

ولا يقتصر الأمر على هذا الخلل الفاضح، بل تعداه للعدوان والاشتبكاك بالأيدى من التلاميذ وأهاليهم الذين كانوا يريدون الغش على نظرائهم الذين رفضوا أن يغششوهم ليتحول المشهد بكامله إلى كارثة ومهزلة درامية لا نعرف كيف وجدت الجرأة لتكشف بها عن هذا الوجه القبيح..

صحيح أن وزارة الداخلية قايمة بالواجب على أكمل وجه ومش عاتقة، وفى كل واقعة سرعان ما يتم ضبط الطرف المعتدى ليمثل أمام القانون ولكن يجب أيضاً أن تكون لنا هنا وقفة..

كيف يكون الغش حقاً مكتسباً ومن الذى رسخ فى عقول الأهالى هذا المفهوم الخاطئ والمنطق المعوج تحت عنوان «غششوا ولادنا»..

يا سيد يا محترم هل نسيت زمان لما كان أبوك يعرف إنك غشيت فى الامتحان كان بيضربك ازاى، كيف تطلب الآن أن يغششوا ابنك على أساس إن الدرجة العالية فى الامتحان هى حق مكتسب، ولو المراقب رفض بتروح تستناه وهو خارج وتديله العلقة التمام..
ما الذى حدث وكيف وصل بنا الحال لهذه الهاوية..

هل هو سباق المجاميع لكليات القمة على أساس أن الأهل يرون فى الغش تعديلاً للكفة؟.. هل هو الخوف على المستقبل على أساس أن «ابنى لو ماجابش مجموع حيضيع» فيتم تبرير كل سبل الغش؟..

أليس الغش هو القدوة الغلط وعندما يرى الطفل أباه يبرر الغش فسوف يراه هو الآخر شيئاً عادياً؟.. أليست المشكلة أيضاً فى أن الذى يغش اليوم وبالغش يلتحق بكلية من الكليات أياً ما كانت سيصبح غداً شخصاً خائباً، أياً ما كان مجاله.. فالذى يغش بالميكروفون اليوم سيغش غداً فى كل الأشياء لأنه تعلم منذ صغره أن الغاية تبرر الوسيلة.. وهذه بالفعل هى المصيبة الكبرى.. هل صرنا نقيس النجاح بالورقة فقط ونسينا أن الشهادة بدون علم حقيقى هى بالفعل «الورقة الخالية»؟..

وسؤالى لكل ولى أمر يدافع عن غش ابنه فى الامتحانات، هذا المنطق المقلوب ألا يتعارض مع أبسط قواعد الحلال والحرام.. لما يبقى «الحرام» بيتقال عليه «شطارة» و»الحلال» بيتقال عليه «خيبة».. هل صرنا نختار «مصلحة الدنيا» على حساب رضا ربنا... وناسيين «إن ربك لبالمرصاد» وأن البركة فى القليل الحلال وليس فى الكثير الحرام؟..

المدهش فى الموضوع حقاً عزيزى القارئ أن كثيراً من الناس حريصون جداً على سؤال المشايخ فى أبسط وأدق الأشياء مثل «هل ينفع أصلى بالشراب؟» وهل «الوضوء ينتقض بدم البعوضة»؟ وغير ذلك من توافه الأمور..

ولكن عندما يتعلق الأمر بالغش فى الامتحانات فتراهم يدافعون عنه على أساس إنه شىء عادى.. أليس هذا هو عين الكيل بمكيالين؟.. هل صار الدين عند بعض الناس عبادات شكلية فقط وعندما يتعارض مع المصلحة الشخصية يخترعون لأنفسهم الفتوى التى تبيح لهم ارتكاب الحرام؟..

أم أن المشكلة أساساً فى الفهم الخاطئ للدين؟، متصورين أن التدين ما هو إلا لحية وجلباب وسؤال عن أدق التفاصيل الفقهية، بينما الدين نفسه حرم الغش مليون مرة وقال إنه حرام شرعاً وإنه خيانة للأمانة، والفتاوى موجودة وواضحة، بس اللى عايز يبرر مش بيدور على فتوى بيدور على مبرر..

ما قل ودل:

طبيعى جداً البدايات تبقى حلوة، يعنى هو فيه حد حيدخل يقول لك أنا أهلى ماعرفوش يربونى..

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة