وزيرا الأوقاف والثقافة ورئيس هيئة الاستعلامات خلال المائدة التى أدارها الإعلامى سمير عمر
وزيرا الأوقاف والثقافة ورئيس هيئة الاستعلامات خلال المائدة التى أدارها الإعلامى سمير عمر


لجنة الإعلام بالأعلى للثقافة تستهل نشاطها بمائدة مستديرة| الخطاب الوسطى خط المواجهة للفكر المتطرف

محمد إسبتان- مصطفى عدلي

الخميس، 18 يونيو 2026 - 07:57 م

حسام بركات

الأزهرى: مصر نموذج فريد فى الوسطية والاعتدال
جيهان زكى: الوسطية تحمل معانى الطمأنينة والأمان
علاء يوسف: بناء الوعى فى مقدمة الأولويات

عمرو الليثى: الإسهام فى  تعزيز الانتماء ضرورة
 

فى زمن تتسارع فيه الأفكار وتتزاحم فيه الرسائل، تبقى الكلمة الواعية والخطاب المعتدل أحد أهم أسلحة حماية المجتمعات وبناء الإنسان، ومن هذا المنطلق عقدت لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، برئاسة د. عمرو الليثي، مساء أمس الأول مائدة مستديرة بعنوان «دور الخطاب الوسطي» بمقر الهيئة العامة للاستعلامات، بحضور د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، ود. جيهان زكى وزيرة الثقافة، والسفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وأدار الحوار الإعلامى سمير عمر رئيس قطاع الأخبار بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية..

انطلقت الفعالية بكلمة افتتاحية للإعلامى د. عمرو الليثي، أكد خلالها أن هذه المائدة المستديرة تمثل أول نشاط للجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة منذ تشكيلها، مشيرًا إلى أن اللجنة تسعى إلى أن تكون منصة للحوار الجاد والمسئول حول القضايا الإعلامية والثقافية والفكرية التى تهم المجتمع المصرى وتسهم فى بناء الوعى وتعزيز الانتماء الوطني.

مضيفًا أن اختيار موضوع دور الخطاب الوسطى يأتى انطلاقًا من أهمية هذه القضية فى ظل التحديات التى تواجه المجتمعات المعاصرة، مؤكدًا أن الخطاب الوسطى لم يعد مسئولية المؤسسات الدينية وحدها، بل أصبح مسئولية مشتركة بين المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية، لما له من دور محورى فى ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح ومواجهة التطرف والشائعات وخطابات الكراهية.

وأكد السفير علاء يوسف أن الدولة  تضع بناء الإنسان وتشكيل الوعى فى مقدمة أولوياتها الوطنية، وأن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخطاب، بل أصبح شريكًا رئيسيًا فى صياغة الفكر وحماية الأمن القومي. وأضاف أن الخطاب الوسطى ليس مجرد خيار فكري، وإنما صمام أمان للمجتمعات وحائط الصد الأقوى لسموم التطرف والشائعات، وأحد المرتكزات الأساسية فى بناء الدولة الحديثة وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، والذى تمتلك مصر فيه رصيدًا عميقًا وتاريخًا يرتبط بالأزهر الشريف، ولفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد أكثر من مرة أهمية تصويب الخطاب وبناء الوعى وترسيخ قيم الاعتدال باعتبارها ركائز أساسية لحماية المجتمع من التطرف الفكري.

وأشار إلى أن التحديات الراهنة، فى ظل البيئة الإعلامية شديدة التعقيد والتأثير ووجود المنصات الرقمية وما تتسم به من سرعة فى تداول المعلومات وتأثير متزايد فى تشكيل الإدراك العام، تتطلب خطابًا قادرًا على مخاطبة الجمهور بوعى ومسئولية. واختتم بأن الحديث عن الخطاب الوسطى لا يقتصر على المجال الدينى أو الثقافى فقط، وإنما يمتد إلى مختلف مجالات العمل العام، بما فيها الإعلام والتواصل الدولي، حيث أصبح الاعتدال والاتزان عنصرين أساسيين فى تعزيز مكانة الدول وترسيخ صورتها الإيجابية على الساحة العالمية، وأن الهيئة العامة للاستعلامات تقوم بدور محورى فى نقل صورة دقيقة ومتوازنة عن مصر إلى الخارج.

قيم التسامح

وأكد د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف أن الحديث عن الوسطية لا ينبغى أن يظل حبيس التعريفات النظرية، وإنما يجب أن يُترجم إلى مواقف وتجارب واقعية تجسد قيم الرحمة والتعايش والتسامح التى قامت عليها الحضارة المصرية عبر تاريخها الطويل. وسرد الوزير تجربة واقعية عاشها خلال زيارة لمحافظة بنى سويف، حين استقبله عدد من رجال الكنيسة أمام أحد المساجد لدى متابعة أعمال تطوير مسجد السيدة حورية، فى صورة تجسد عمق المحبة والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد.

موضحًا أن هذه المشاهد ليست استثناءً أو وليدة اللحظة، وإنما امتداد لتاريخ طويل من العيش المشترك بين المصريين، كما استعرض الوزير موقف الإمام الليث بن سعد حين أفتى بإعادة بناء الكنائس التى هُدمت فى عصره. وأكد أن هذه الفتوى التاريخية قامت على فهم عميق لمقاصد الشريعة وفقه العمران والتعايش، وتمثل نموذجًا ناصعًا للفكر المصرى المستنير الذى يحفظ الحقوق ويصون المجتمع ويقدم البناء على الصراع. وأكد أن الدولة الحديثة تواصل هذا النهج الحضارى الراسخ، مستشهدًا بما شهدته العاصمة الجديدة من إنشاء مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح فى إطار رؤية تؤكد قيم المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل. وأوضح الوزير أن مصر قدمت - وما زالت تقدم - للعالم نموذجًا فريدًا فى الوسطية والاعتدال، وأن الرسالة الحقيقية للخطاب الوسطى هى صناعة السلام وبناء الإنسان ونشر الطمأنينة وإطفاء أسباب الصراع والكراهية، مؤكدًا أن مواجهة التطرف لا تكون إلا بالفكر والعلم والوعى الصحيح.

التعليم التأسيسى

وأكدت د. جيهان زكى وزيرة الثقافة أن كلمة «الوسطية» تحمل دائمًا معانى الطمأنينة والأمان، سواء ارتبطت بوسطية الثقافة أو الدين. وأضافت أن موقع مصر الثقافى على الخريطة الدولية وسطي، ليس فقط من الناحية الجغرافية، وإنما أيضًا بحكم تاريخها الثقافى والإبداعي. وأوضحت أن التجربة الطويلة التى خاضها المبدعون والمثقفون المصريون منحت مصر مكانة متميزة على المستويين العربى والدولى وأن دور الثقافة والتعليم يظل أساسيًا فى ترسيخ قيم الوسطية وقبول الآخر.

وأضافت أن التعليم التأسيسى يمثل جوهر الحديث عن الثقافة الوسطية وتقبل الآخر، وأن تشكيل وعى الطفل يبدأ فى سن مبكرة، وهو ما يفرض أهمية كبيرة على دور الأسرة، وخاصة الأم، باعتبارها المدرسة الأولى فى حياة الأبناء. وأكدت أن المجتمع ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى تمارس تأثيرًا كبيرًا على الأفراد، الأمر الذى يتطلب تعزيز قدرة النشء على التمييز والاختيار واختتمت بأن الحل لا يكمن فى إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا أو وسائل التواصل، وإنما فى الاهتمام بالمحتوى المقدم لهم.

باب النقاش

وأعلن الكاتب سمير عمر فتح باب النقاش، ليتساءل الكاتب الصحفى الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير الأخبار وعضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة عن كيفية مواجهة الفكر المتطرف الذى تغلغل فى عقول الكثيرين خاصة فى القرى والأقاليم ليرد وزير الأوقاف مؤكدا أن مواجهة الفكر المتطرف لا تكون بالمواجهة الأمنية وحدها، على أهميتها، وإنما تبدأ من بناء الإنسان والوعى الصحيح، فالتطرف فى جوهره نتاج فهم مغلوط للدين، أو قراءة مبتورة للنصوص الشرعية بعيدًا عن مقاصدها الكلية وقيمها الإنسانية، وأن المواجهة الحقيقية تقوم على عدة مسارات متوازية، أولها تصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة من خلال خطاب علمى رصين يقدمه المتخصصون، وثانيها تعزيز دور الأسرة والمدرسة والجامعة فى ترسيخ قيم الانتماء والاعتدال، وثالثها بناء الوعى النقدى الذى يمكن الشباب من التمييز بين الحقائق والشائعات وبين الفكر المستنير والدعايات المتطرفة ، وأن الجماعات المتطرفة نجحت فى بعض المراحل فى استغلال الفراغ المعرفى والنفسى لدى بعض الشباب، ولذلك فإن الواجب اليوم هو ملء هذا الفراغ بالعلم والثقافة والأمل والعمل والإنتاج، كما أن تقديم القدوة الصالحة والنموذج الوطنى الناجح يعد من أهم وسائل تحصين العقول ضد دعاة التشدد.
 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة