وكالة المغاربة بالفيوم
التاريخ مر من هنا
وكالة المغاربة بالفيوم شاهد على العلاقة التاريخية مع دول المغرب العربى
الإثنين، 22 يونيو 2026 - 08:48 م
قليلًا ما تجد شارعًا تحوّل عبر الزمن إلى وثيقة جغرافية مفتوحة تحفظ حركة البشر قبل أن تحفظ حركة التجارة.. هكذا كانت وكالة المغاربة بالفيوم، أو ما يعرف شعبيًا بـ«الشارع المعرش»، ذلك الممر الضيق الذى يبدو اليوم مجرد سوق مزدحم، بينما كان فى حقيقته واحدًا من أهم الشواهد على العلاقة التاريخية بين مصر والمغرب العربى.
يقول سيد الشورة، مدير عام آثار الفيوم الأسبق، إن تسمية «وكالة المغاربة» ارتبطت مباشرة بالقبائل والتجار والقوافل القادمة من بلاد المغرب، التى وجدت فى الفيوم محطة آمنة للاستقرار أو التزود بالاحتياجات أثناء رحلاتها الطويلة.
ويضيف أن الوكالة كانت جزءًا من منظومة اقتصادية عرفت فى العصور الإسلامية، خاصة خلال العصر الفاطمى ثم المملوكى والعثمانى، حيث كانت الوكالات أو الخانات تمثل فنادق وأسواقًا ومخازن فى الوقت نفسه، تستقبل التجار ودوابهم وبضائعهم القادمة من مسافات بعيدة.
لكن خصوصية وكالة الفيوم جاءت من طبيعة من كان يرتادها، فلم يكن روادها مجرد تجار عابرين، بل قبائل مغاربية استقرت فى مصر عبر مراحل مختلفة من التاريخ، إلى جانب قوافل قادمة من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى، تحمل معها أنماطًا مختلفة من الملابس والسجاد والأحرمة والمنتجات الجلدية والبضائع البدوية التى اشتهرت بها أسواق المغرب العربى. ولهذا التصق بالمكان اسم «المغاربة» حتى بعد رحيل أغلب من منحوه هويته الأولى.
ولم تكن الفيوم اختيارًا عشوائيًا. فالمدينة الواقعة على طرق الحركة بين الصعيد وشمال مصر، والمطلة على بحر يوسف، كانت تمتلك موقعًا يسمح لها بأن تصبح نقطة استقبال للقادمين من الغرب قبل استكمال رحلاتهم داخل البلاد. ولهذا تحولت الوكالة إلى سوق متخصص يجد فيه القادم من المغرب العربى ما يشبه بيئته الأصلية من بضائع وملابس ومستلزمات معيشية.
فوكالة المغاربة لم تكن سوقًا للمغاربة فقط، بل كانت مساحة حافظت على حضورهم الثقافى داخل المدينة. حتى البضائع كانت تحمل بصمتهم؛ السجاد المغربى، والأحرمة، والجلابيب العربية، والعطور والبخور، وسروج الخيل، وكلها منتجات جعلت الشارع مختلفًا عن بقية أسواق الفيوم لسنوات طويلة.
أما اسم «الشارع المعرش» فقد ظهر لاحقًا بسبب السقف الخشبى الذى غطى الممر التجارى بالكامل تقريبًا، ليحمى البضائع والمتسوقين من الشمس والأمطار، فتحول الاسم الشعبى مع الوقت إلى العنوان الأكثر تداولًا بين أبناء الفيوم. كما عرف أيضًا باسم «سوق القنطرة» لقربه من قناطر بحر يوسف التى كانت تمثل شريان الحياة للمدينة القديمة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
نظام بيئى يجمع بين حماية الشعاب المرجانية والتراث الغارق
عيون مصرية ترصد مشروع «السور الأخضر العظيم»
الأهالى أنشأوا أكبر مستشفى مركزى بالغربية تكلف ملايين بالجهود الذاتية
القوات المسلحة تطلق منظومة تعليمية متكاملة.. وتستقبل طلابًا بالصفة المدنية
«الألف يوم الذهبية»| المبادرة تدعم الولادة الطبيعية.. تدرب القابلات.. وتحد من «القيصرية» غير المبررة
قهوة ولا سهم ؟ 5 رسائل لتبسيط مفاهيم الاستثمار للمرأة
موعد مع البحر| 1.5 مليون زائر على شواطئ الإسكندرية فى «الويك إند»
ذهب فى «القمامة الإلكترونية»!| كل مليون هاتف قديم ينتج 24 كيلوجرامًا صافيًا من المعدن الثمين
تاج البدو| «العقال» رمز الأصالة والتراث السيناوى








