د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


دوافع الولايات المتحدة الأمريكية للقبول بالهدنة مع إيران

الأخبار

السبت، 27 يونيو 2026 - 07:50 م

هذا التطور يكشف حرص الولايات المتحدة الأمريكية على عدم إغضاب حكام تل أبيب ومراعاة مصالحهم، فى حين تجاهلت واشنطن المصالح الخليجية فى اتفاقها مع إيران.
 

  تتزاحم المنصات الإخبارية المختلفة بالمعلومات والتحليلات وحتى التصريحات حول دوافع القبول الأمريكى بالدخول بمفاوضات غير مباشرة، وقد تتحول قريبا إلى مباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والكل يدلى بدلوه فى هذا الأمر، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية هى من بادرت بإعلان الهدنة فى شهر أبريل الماضى قبل أن تنجح الوساطة الباكستانية  فى جمع الطرفين الأمريكى والإيرانى فى العاصمة السويسرية جنيف.

كل طرف بعد عقد اللقاء الأول بحضور الوسيط الباكستانى فى الحادى والعشرين من شهر يونيو الجارى خرج بتصريحات مازلنا نسمع بعضها حتى اليوم يصور نفسه بأنه المنتصر فى هذه الحرب وأن اتفاق التهدئة لمصلحته ومع بعض المفاوضات سيحقق ما يريد قبل الإعلان عن وقف الحرب، وحقيقة الأمر أن كل طرف خرج مهزوما من هذه الحرب.

الولايات المتحدة الأمريكية لم تسقط النظام فى إيران كما كانت تتوقع هى وإسرائيل، وقتلت معظم قيادات الصف الأول، ولكن إيران رغم صمودها فقد دفعت ثمنا كبيرا فى الأرواح والبنى التحتية والقدرة العسكرية، وعملية التعافى تحتاج لسنوات.

 وكالة الأنباء الأمريكية CNN أشارت إلى أن الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية فى الولايات المتحدة الأمريكية دفعت نحو القبول بالهدنة لتخفيف حدة الاستنزاف العسكرى وتأمين الاستقرار الاقتصادى المحلى والعالمي.

لقد توقعت الولايات المتحدة الأمريكية أن الحرب على إيران لن تستمر أكثر من خمسة أسابيع وينهار النظام، وتحدث الفوضى وبعد ذلك يدخل الجيش الأمريكى ليسيطر على كل شيء فى إيران والمنطقة، ويؤسس نظام جديد فى إيران يتماشى مع التوجهات الأمريكية،

معتقدا ـ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ـ بأن إيران لن تكون أصعب كثيرا من فنزويلا وأن البديل رضا بهلوى سيستلم الحكم خلال تلك الفترة القصيرة، ولكنه تفاجأ بتغير قواعد المواجهة، فإيران لم تسقط رغم اغتيال معظم قيادات الصف الأول، والشعب الإيرانى لم يتحرك لإسقاط بقايا النظام بعد هذه الضربات،

وبعد شهرين من المعارك الصعبة، الدولة مازالت صامدة مما دفع صناع القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة دراسة هذه المواجهة، إضافة لنصائح من زعماء عرب بعدم الاستمرار فى الحرب والدخول فى حرب أهلية قد تدفع ثمنها المنطقة ككل قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

أسباب عدة دفعت الولايات المتحدة الأمريكية للإعلان عن التهدئة مع أبريل قبل أن يعلن فى الثامن عشر من الشهر الجارى  عن بنود حوارات الهدنة الممتدة لمدة ستين يوما لوضع رؤية شاملة لوقف الحرب بشكل كلي.

الحقيقة المهمة أن إيران انهزمت عسكريا ولكنها نجحت تفاوضيا، وقد أصبح واضحا بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تراع خلال هذه المفاوضات مصالح دول الخليج التى تربطها علاقات شراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفى محاولة من الولايات المتحدة الأمريكية لفصل المسارات التفاوضية أعلنت واشنطن توقيع مسودة اتفاق بين لبنان وإسرائيل فى السادس والعشرين من الشهر الجاري،

هذه الخطوة رغم أنها فى البدايات تعطى دلالة لحجم الضغط الإسرائيلى على البيت الأبيض لفصل مسار لبنان عن المسار الإيراني، وبالطبع إيران لن تقبل ان يترك حزب الله وحده، وبذلك ستشهد خلال الأيام القادمة بعض المناوشات العسكرية المحدودة فى مضيق هرمز. 

هذا التطور يكشف حرص الولايات المتحدة الأمريكية على عدم إغضاب حكام تل أبيب ومراعاة مصالحهم، فى حين تجاهلت واشنطن المصالح الخليجية فى اتفاقها مع إيران، إن هذا الأمر يجب أن يكون دافعا لحراك عربى يبدأ من الخليج لرسم مستقبل العرب مع حلفائهم الدوليين مما يراعى مصالح العرب و هيبتهم فى المنطقة والعالم.
 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة