تكيف مع الطقس شديد الحرارة
كيف تتغلب دول العالم على موجات الحر؟.. حلول مبتكرة بعضها يعود لقرون
الإثنين، 29 يونيو 2026 - 04:48 م
مع تصاعد موجات الحر حول العالم وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، طورت العديد من الدول خاصة في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، أساليب مبتكرة وتقليدية للتكيف مع الطقس شديد الحرارة، تعتمد على تبريد الجسم، والاستفادة من التصميم المعماري، والعادات اليومية المتوارثة، في حين تعتمد معظم الدول الأوروبية بشكل أكبر على الحلول التقنية الحديثة.
اليابان
تعد اليابان من أكثر الدول ابتكارا في وسائل مواجهة الحر، إذ تعتمد على تبريد المناطق التي تمر بها أوعية دموية كبيرة وقريبة من سطح الجلد، مثل مؤخرة الرقبة، والمعصمين، وتحت الإبطين، ومنطقة الفخذين، لأن تبريد هذه المناطق يساعد على خفض حرارة الجسم بالكامل.
ولهذا السبب تحولت ربطات العنق التقليدية إلى ربطات مبردة تحتوي على وسائد تبريد صغيرة أو بطانات هلامية، كما تصنع بعض الأنواع من أقمشة تشبه المناشف لامتصاص العرق.
اقرأ أيضا| مع ارتفاع حرارة البحار.. ما حقيقة وجود بكتيريا آكلة اللحم؟
ومن الوسائل الشائعة أيضا حلقات التبريد أو حلقات الثلج التي ترتدى حول الرقبة، إذ يعتقد اليابانيون أن تبريد هذه المنطقة يمنح إحساسا سريعا بانخفاض حرارة الجسم، كما يحرص كثيرون على حمل منشفة صغيرة بألوان تتناسب مع الملابس، تلف حول الرقبة وتبلل بالماء بين الحين والآخر للحفاظ على برودتها.

ومن الوسائل التقليدية كذلك استخدام مناديل "تينوجوي"، وهي مناديل قطنية رقيقة تبلل بالماء وترتدى أسفل القبعة أو ياقة القميص أو البدلة دون أن تظهر بشكل واضح، ولا تخلو الحياة اليومية في اليابان من المراوح اليدوية أو الكهربائية الصغيرة التي تعلق حول الرقبة أو تحمل باليد لتوفير تيار هواء مستمر.
الصين
انتشرت في الصين خلال السنوات الأخيرة أقنعة خاصة للحماية من أشعة الشمس، أشهرها Facekini، وهو غطاء مرن للرأس لا يترك مكشوفا سوى العينين والأنف والفم، وظهر هذا الغطاء لأول مرة في مدينة تشينغداو الساحلية لحماية رواد الشواطئ من الأشعة فوق البنفسجية أثناء السباحة، قبل أن يتحول إلى وسيلة شائعة للاستخدام اليومي.
ومع مرور الوقت، ظهرت نسخ حديثة من هذه الأقنعة مصنوعة من أقمشة خفيفة قابلة للتنفس مثل "Ice Silk"، وتتميز بمعامل حماية مرتفع من الأشعة فوق البنفسجية (UPF 50+)، مما يجعلها مناسبة للاستخدام أثناء التنقل والعمل.
كما تعتمد كثير من النساء في الصين على القبعات الواسعة المصنوعة من خامات طبيعية، ويرتدين أسفلها أوشحة خفيفة يمكن ترطيبها بالماء باستمرار لتوفير تبريد إضافي والحماية من ضربات الشمس.
اقرأ أيضا| تسجيل درجات حرارة قياسية في أوروبا مع ارتفاع عدد ضحايا موجة الحر
ومن العادات اللافتة في الصين تفضيل المشروبات الدافئة أو الفاترة خلال فصل الصيف، إذ يرى الطب الصيني التقليدي أن المشروبات المثلجة قد تخل بتوازن الجسم وتجهد المعدة، بينما تساعد المشروبات الدافئة على تحفيز التعرق الطبيعي، وهو ما يسهم في تبريد الجسم بالتبخر.
إكسسوارات التبريد
في أوروبا ارتبطت عصابات الرأس وأربطة المعصم القطنية بموضة رياضة الأيروبيك خلال ثمانينيات القرن الماضي، لكنها في اليابان لا تزال تستخدم حتى اليوم كوسيلة عملية، حيث تبلل بالماء باستمرار وتوضع على أماكن النبض للمساعدة في خفض حرارة الجسم.

العمارة التقليدية وسيلة فعالة لمواجهة الحر
في عدد من الدول، لا تقتصر وسائل مقاومة الحرارة على الملابس أو الأدوات الشخصية، بل تمتد إلى تصميم المنازل نفسها، ففي جنوب غرب الولايات المتحدة تعتمد مجتمعات النافاجو والبويبلو على منازل مبنية من الطين والحجر، بجدران سميكة ونوافذ صغيرة وأسقف ممتدة توفر الظل، وهو ما يحافظ على درجات حرارة مستقرة داخل المنازل طوال العام، فتظل أكثر برودة في الصيف وأكثر دفئًا في الشتاء.
المكسيك
وفي المكسيك، تشيد المنازل غالبًا من طوب "الأدوبي" الطيني الذي يحتفظ بدرجة حرارة معتدلة داخل المبنى، كما تضم العديد من المنازل أفنية داخلية تعمل كمساحات طبيعية لتبريد الهواء، ويعد أخذ قيلولة خلال ساعات الظهيرة، عندما تبلغ درجات الحرارة ذروتها، من العادات اليومية المنتشرة لتجنب التعرض للحر الشديد.
كما يفضل السكان ارتداء الملابس القطنية الفضفاضة والخفيفة التي تساعد على تهوية الجسم وتقليل الشعور بالحرارة.

مصر
في مصر استخدمت منذ قرون أبراج الرياح التقليدية المعروفة باسم "الملقف"، والتي تعمل على توجيه الهواء الخارجي الأكثر برودة إلى داخل المنازل، كما تضم المنازل التقليدية أفنية داخلية تحتوي على نباتات وأحواض مياه، ما يساهم في خفض درجة حرارة المكان بفضل ظاهرة التبريد بالتبخر.
ومن الوسائل التي لا تزال تستخدم في بعض المناطق تعليق مناشف أو أقمشة مبللة أمام النوافذ، حيث يتبخر الماء من القماش، فيمتص الحرارة من الهواء المار عبره، ليصبح الهواء الداخل إلى المنزل أكثر برودة.

الهند
وفي الهند يعتمد السكان على وسائل تبريد بسيطة لكنها فعالة، من بينها حفظ مياه الشرب داخل جرار فخارية غير مطلية، حيث يبرد الماء طبيعيا بفعل التبخر، كما تُستخدم حصائر وستائر مصنوعة من الخيش المبلل لتبريد الهواء داخل المنازل، إلى جانب ارتداء الملابس القطنية الخفيفة وحمل مناشف مبللة خلال فترات الحر.
ويحرص كثيرون على تناول مشروبات تقليدية مثل اللبن الرائب ومخيض اللبن والتمر الهندي، لما توفره من ترطيب وتعويض للأملاح والمعادن التي يفقدها الجسم مع التعرق، كما تعتمد الوجبات الصيفية في كثير من المناطق على الأطعمة الخفيفة والغنية بالمياه، مثل الحساء والبطيخ.

الاختلاف بين الدول
ويؤكد الخبراء أن اختلاف أساليب مواجهة الحر بين الدول لا يعود إلى وجود وسائل أفضل أو أسوأ، بل إلى طبيعة المناخ، وأساليب البناء، والعادات الاجتماعية، والتطور التاريخي لكل مجتمع.
ففي حين تعتمد العديد من الدول الآسيوية والشرق أوسطية على حلول بسيطة ومستدامة تستهدف تبريد الجسم مباشرة أو الاستفادة من خصائص المباني التقليدية، تميل أوروبا إلى الاعتماد على الحلول التقنية السريعة مثل أجهزة التكييف وأنظمة التبريد، بينما نجحت بعض الدول الآسيوية في دمج وسائل تبريد صغيرة وعملية ضمن تفاصيل الحياة اليومية، لتصبح جزءًا من الثقافة المحلية في مواجهة موجات الحر.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
عيوب خفية في "الباور بانك" يجب معرفتها قبل الشراء
بعد 40 عامًا في درج متحف.. اكتشاف أقدم عظمة ديناصور في القارة القطبية الجنوبية
لماذا يلدغك البعوض دون غيرك؟.. عوامل تزيد من جاذبيتك للحشرة
لماذا يشيخ الشباب أسرع؟.. أبحاث تربط الظاهرة بارتفاع معدلات السرطان
مع ارتفاع حرارة البحار.. ما حقيقة وجود بكتيريا آكلة اللحم؟
تسجيل درجات حرارة قياسية في أوروبا مع ارتفاع عدد ضحايا موجة الحر
بعد 82 عاما من اختفائها.. العثور على سفينة الجحيم التي ابتلعها البحر
ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين في فنزويلا إلى 1450 قتيلًا
احذر حرارة الصيف.. 5 خطوات بسيطة تحمي هاتفك واللاب توب من التلف








