عصام السباعى
يوميات الاخبار
التاريخ لا يعرف «عواطف»!
الإثنين، 29 يونيو 2026 - 08:48 م
وأن يهتم الإعلام بوجود أساتذة التاريخ للتحقق والتحقيق فى أى مسألة لها علاقة بماضينا، ولا نترك الساحة للنطيحة والمتردية والمريض وصاحب الغرض .
الثلاثاء:
لا يوجد علم أتلفه الهوى مثل التاريخ، فهو سلعة قابلة للبيع وبسهولة، وكل حسب هواه، وتخيلوا لوكانت تلك الدماغ ضائعة أو مضيعة، ويبدو أن تلك النقيصة فى جينات البشر،وغالبةعلى كل الشعوب التى قد تصدق مروياتها الشعبية التى يغنيها البسطاء على «الربابة «،أكثر بكثير من أن تصدق أستاذ التاريخ فى الجامعة، وأندهش كثيرا عندما أجد بعض أبناء طبقة المثقفين والمفكرين يتعاملون مع التاريخ وشخصياته، وكأنه مشجع درجة ثالثة لكرة القدم، وأكبر مثال على ذلك هو هزيمة 1967، وحقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقد يصل الأمر هنا إلى أن تجد أساتذة للتاريخ الحديث والمعاصر أنفسهم، بين منحاز لتلك الحقبة لدرجة التقديس الذى هو ضد موضوعية العلم، وبين الذين يعارضونها ويرون ناصر شيطانا رجيما أوردنا المهالك ، ويتجاهلون دوره الوطنى وماقدمه من إنجازات مازلنا نعيش فى خيرها حتى اليوم وأتمنى لو استعدنا وعينا، وشجعنا الشباب على القراءة ، وعدم إغفال المنهج العلمى فى التفكير، والتوعية بأن التاريخ لا يعرف أبدا العواطف، ولا الحب أو الكراهية، وأن من يحكم على الماضى بأكبر قدر من الموضوعية، لابد أن يكون فاهما ومطبقا لمنهج البحث التاريخى وبكل أدواته ووسائله، وأن يهتم الإعلام تطبيقا لمواثيق الشرف وأساسيات المهنة، بوجود أساتذة التاريخ للتحقق والتحقيق فى أى مسألة لها علاقة بالتاريخ، ولا نترك الساحة للنطيحة والمتردية والمريض وصاحب الغرض .
«هلاوس» الدكتور يوسف زيدان!
الإثنين :
تناولت فى اليوميات السابقة ،» هلاوس « الدكتور يوسف زيدان، عن المسجد الأقصى وأشياء أخرى، ويهمنى بداية التأكيد على أن انتقادى للدكتور يوسف، لا يعنى التقليل من شأنه ،أو إنكار مايقدمه للثقافة المصرية والعربية، ولكن الكمال لله وحده، فضلا عن عوامل الشخصية والمزاج و» الترند « ،كتبت عنه بسبب فيديو شاهدته صدفة ، وتكرر نفس الشيء قبل أيام، وقررت عدم الكتابة عنه، وتجاهل شخصه تماما، هل أضيع الوقت فى توضيح أن كلامه عن صلاح الدين مجرد نقل مسطرة من كتاب « صلاح الدين الأيوبى بين العباسيين والفاطميين والصليبيين» للمؤرخ الطائفى حسن الأمين، أو أعيد الردود على هلاوسه عن القدس والمسجد الأقصى التى « طرشها « عام 2017، وأعيد تكرار نشر مئات الردود على كلامه، وخاصة أن مصدرها الرئيسى، هو دراسة ملونة لمدلس إسرائيلي، اسمه مردخاى كيدار يعمل فى جامعة بار إيلان، ولم أجد أيضا أنه من المفيد الرد على حكايته التى تنكر قصة أصحاب الفيل، التى ذكرتها سورة الفيل فى القرآن الكريم ، إلخ إلخ ،ولا يهمنى هنا مايقوله يوسف زيدان، ولكنى توقفت كثيرا أمام القناة والبرنامج الذى يتحدث فيه، وما مصلحتها فى استضافة أصحاب مثل تلك الأفكار التى تدعم الإلحاد وتدعم المشروع الصهيونى فى المنطقة ،وكان اهتمامى الأكبربمستوى الأداء المهنى لإعلاميين كبار مثل الدكتور سليمان الهتلان، وعبر برنامج محترم يتم بثه على قناة محترمة، وهى «سكاى نيوز العربية «، لم أفهم كيف يجلس الدكتور «الهتلان» فى مقعد الإعلامى المتلقى قليل الحيلة، وضيفه فى الحلقة التى تم بثها قبل أيام فى 22 يونيو، يعيد نفس الاسطوانات القديمة عن أصحاب الفيل والقدس والكعبة، التى سبق أن رددها من قبل فى عشرات البرامج، وكان آخرها برنامج «كل الكلام» بقناة الشمس فى أكتوبر من عام 2025، أى قبل 8 شهور مضت، ولا أدرى لماذا اكتفى الإعلامى الكبير بدور المستمع قليل الحيلة يستمع لكلام مكرر ومعاد، ولم يقم بدور المحاور الذى درس آراء ضيفه لمناقشته، والمسئول ضميريا عن قضايا مجتمعه وأمته ، وتعجبت أكثر عندما وجدت أن الصحافة الورقية تعيد نشر آراء زيدان وكأنه يقولها لأول مرة، رغم أن هناك مؤسسات محترمة ومتخصصون لهم اعتبارهم قد ردوا على ذلكم الكلام ؟! وللأسف لم أجد أى تبرير منطقى لذلك، والله أعلم بالنوايا .. فتدبروا !
«ساقط» فى بحر « الهمزة» !
الخميس :
تكعبلت أقدامى فى فيديو، لشخص أطلق على نفسه المفكر الواعى حسن السباعى، واندهشت من جرأته وتجاوزه، والثقة التى يتحدث بها، يقول لنا إننا نقرأ سورة الإخلاص بالخطأ منذ 1400 سنة ، فالآية الأخيرة نقرأها : ولم يكن له كفوا أحد « ، والصحيح إظهار الهمزة ونقول « ولم يكن له كفؤا أحد « ، ويتساءل: هل سنموت ونحن على ذلك الضلال الذى لا يمت للغة العربية بصلة ؟» ، العجيب أن ذلك الرجل مجهول التخصص أخطأ فى أبسط قواعد الهمزات فى اللغة، عندما قال بالنص « المشايخ يقولون أن سورة الإخلاص تساوى وحدها ثلث القرآن ، فكيف يتركون ذلك الخطأ فيها ؟» وكان من الواجب أن يكسر الهمزة لا أن يفتحها بعد القول، كما فى ألفية ابن مالك النحوية لمواضع الكسر فى همزة إن ،وبالطبع من يجهل تلك القاعدة البسيطة، لا نأخذ على كلامه عن خطأ فى همزة فى سورة قرآنية تنزيل السميع العليم ونزلت من السماء بقراءتها، وأخذت حقها على مدار القرون من البحث والتحليل والتدقيق فى علمى اللغة والقراءات، ثم سمعته بعد ذلك لمدة دقيقة تقريبا يتحدث عن الإمام البخارى، ويقسم بالله أنه يستمد كلامه من الشيطان، ولم أكمل الفيديو، فقد وضح لى أن الرجل «صاحب غرض»، الغريب والكئيب، أنك تجد من ينشر ذلك الكلام العبيط، ويتجاهل عشرات الردود عليه منذ مئات السنين، وكأنهم أجيال وراء أجيال، تتسلم من بعضها البعض، رايات الشك والهمز واللمز .. فتدبروا !
إنهم يزرعون الشك واليأس!
الجمعة :
استغرقنى التفكير فى أسباب تلك الهجمة التى تتعرض لها مصر، تستهدف استقرارها، وتحاول تصفية قوتها الناعمة فى الثقافة والفنون والدين ممثلا فى الازهر والكنيسة المصرية، تتسلل بلا هوادة لغسل عقول المصريين، وتحاول ضرب العلاقة الخاصة بين الجيش والشعب، ولا أبالغ إذا قلت لكم إن مصر تتعرض لحرب إعلامية تقليدية وأليكترونية شرسة، ومن أدواته قنوات فضائية تأسست لذلك الغرض، أو عبر برامج يتم تمويل إنتاجها بالكامل، أوشراء وقت فى بعض الفضائيات لعرضها، ويتم كل ذلك بطريقة علمية مدروسة ،وقد لا يعلم كثيرون أن هناك تطويرات رهيبة تمت للنظرية الأم التى تسمى الغرس الثقافى «، التى تستهدف تغيير الاتجاهات لدرجة أنها نجحت منذ زمن فى إقناع البعض بتغيير أغلى مايمتلك وهو وطنه أو دينه وقالها زمان جوبلز، و أثبت صدق مقولته، وهى أنك إذا اخترعت كذبة كبيرة وظللت ترددها بإخلاص، فسيصدقها الناس فى النهاية، وهذا بالفعل مايحدث، فأنت تشاهد نفس الشخص أو عدة أشخاص، يبيعون نفس البضاعة المضروبة، ولو فى قناة عن الصحة والشعر والجمال، وقد نجدها تعرض برنامجا عن تجديد الخطاب الدينى، بنظام شراء الهواء، وما أطلبه أن ننتبه إلى تلك الثغرات القاتلات المهلكات، وأن يتم إلزام الفضائيات كما فى الدراما بتحديد اسم التمويل والإنتاج ، وغير ذلك مما يتطلبه أمننا القومى .. فتدبروا !
وداعا يا بطل الحرب والتنمية
السبت :
رحل عن دنيانا قبل أيام بطل مصرى أصيل ، قدم للوطن الكثير عبر محطات حياته المليئة بالعطاء والنجاح، وودعناه فى جنازة عسكرية مهيبة تقدمها السيد وزير الدفاع، لم يكن الفريق يوسف عفيفى رحمه الله شخصية عادية، كان بطلا فى الحرب وكان من أبطال التنمية فى مصر، كان من المقاتلين الذين يحملون السلاح التقليدى ويتسلح أيضا بالعلم فضلا عن كونه أحد مؤسسى جهاز المخابرات، مشواره كجندى حافل بداية من حرب فلسطين، وحتى نصر اكتوبر. توقفت كثيرا أمام اللحظات التى عاشها مابين إحالته للتقاعد بعد هزيمة 1967مـ ، ثم إعادته للخدمة ليصبح أحد قادة نصر أكتوبر 1973مـ ، وواصل الانتصارات فى حرب التنمية وهو محافظ للبحر الأحمر، قصته تستحق أن تروى لتلاميذ المدارس، وتكريمه من المحافظ باطلاق اسمه على أحد ميادينها، وعلى مستثمرى السياحة فى البحر الأحمر، باقامة مسجد يحمل اسمه.. ولا يبقى سوى تقديم خالص العزاء لابنتى البطل السيدتين نجلاء وعزة وكل الأسرة .. رحم الله بطل مصر .
إليها:
أنتِ .. حاملة المسكِ، أينما كنتِ .
كلام توكتوك:
كذب مساوى ولا صدق منعكش!
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









شكلك أصغر من سنك!
في وداع نور الهدى
الحرب أرزاق يا عم « شيلكوت»
سر اختفاء المطابخ من بيوت مصر!
عظيمة يا مصر
ناس من بلدنا على الجسر!
بناء المدينة يبدأ ببناء الإنسان
محمد درويش يكتب: خمسون عامًا فى رحابها
أسامة عجاج يكتب: بين «الغضب الملحمى» و«عاصفة الصحراء».. هناك فرق